السلطنة ضمن دول التنمية البشرية المرتفعة

تقرير التنمية البشرية الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سنويا حول التنمية البشرية في دول العالم المختلفة، حيث يرتب الدول وفق معايير محددة، وفي ظل معطيات ومعلومات وتقارير ومتابعات يحصل عليها، ويقوم الخبراء التابعون له بتحليلها وتصنيف الدول المختلفة بشكل تراتبي، هذا التقرير هو من التقارير ذات الأهمية، ليس فقط على مستوى الدول المختلفة، ولكن على المستوى الدولي كذلك، ففضلا عن الموضوعية التي يتسم بها في تقييم أوضاع الدول المختلفة، فإنه يظل واحدا من أهم المؤشرات على ما تحققه الدول الداخلة ضمن التقييم من تقدم أو تراجع على صعيد التنمية البشرية، وهو ما يمثل أيضا رؤية للبرنامج حول فاعلية السياسات المتبعة، ولأسباب التراجع في حالة حدوثها. ومن المعروف أن هناك دوائر اقتصادية واستثمارية عديدة تهتم بمثل هذه التقارير، التي تكشف عن المدى الذي وصلت إليه دولة ما من تقدم على صعيد العناية بثرواتها البشرية وتأهيلها، باعتبارها أحد أهم المدخلات المؤثرة في عمليات الاستثمار فيها.
وفي هذا الإطار فإن النتائج التي حققتها السلطنة، وفق تقرير التنمية البشرية لهذا العام 2018، تعد على جانب كبير من الأهمية، على أكثر من مستوى في الواقع. ففي حين يمثل تقدم السلطنة في الترتيب العام، أربعة مراكز مقارنة بالعام الماضي، حيث تحتل المرتبة 48 على المستوى الدولي، من بين 189 دولة يضمها التقرير، خطوة في الاتجاه الصحيح، هذا فضلا عن أنها – أي السلطنة – تأتي في المرتبة الخامسة على المستوى العربي، متقدمة مرتبة واحدة، حيث كانت في المرتبة السادسة في تقرير عام 2017، فإن الجانب الآخر يتمثل في أن هذه النتائج تعبر بوضوح عن فاعلية السياسات التي تتبعها حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – فيما يتصل بالتنمية البشرية في السلطنة، والبرامج والخطط العديدة، ومتعددة المستويات في هذا المجال. والمؤكد أن مثل هذا التقييم الدولي الرفيع، يسعد كل الجهات المعنية بالتنمية البشرية في السلطنة، بل وتحثها على بذل المزيد من العمل والجهد للارتفاع بمستوى البرامج المقدمة في هذا المجال وتوسيع نطاقها ومتابعة مخرجاتها، خاصة وأن جلالة السلطان المعظم – أعزه الله – أكد دوما على أن التنمية البشرية هي إحدى ركائز التنمية المستدامة في السلطنة.
جدير بالذكر أن ما حققته السلطنة على امتداد السنوات الماضية من تقدم وتطور في الخدمات التعليمية والصحية وفي مجال إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية والارتفاع بمهاراتها العملية، وجودة الحياة، قد أثمر، وفق المؤشرات الفرعية التي يعتمد عليها تقرير التنمية البشرية والتقييم العام لها، وهو ما يضع السلطنة وفق ما قال التقرير الدولي، ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة على الصعيد الدولي، وهو أمر نعتز به، وتواصل مختلف الجهات المعنية العمل على تحقيق كل ما يعود بالخير والفائدة والازدهار للمواطن والمجتمع العماني، فأبناؤنا وبناتنا هم أغلى ثروات الوطن كما أكد على ذلك جلالة القائد المفدى – حفظه الله ورعاه.