التفرغ الجزئي بين الواقع العملي والبعد القانوني

أحمد بن محمد بن راشد الهنائي –
ماجســـتير فـي القانـون –

حدد قانون البعثات والمنح والإعانات الدراسية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (83/‏‏2002) أن الدراسة تكون إما عن طريق بعثة دراسية أو منحة دراسية أو إجازة دراسية، ولم يرد في القانون المشار إليه ذكر ما يعرف بالتفرغ الجزئي. وبالرغم من عدم قيام المشرع بتناول هذا النوع من الدراسة في هذا القانون وكذا التشريعات ذات الصلة بشؤون الموظف كقانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية، إلا أن الواقع العملي المتعارف عليه في وزارة التعليم العالي وكذا في سائر وحدات الجهاز الإداري للدولة، العمل بنظام التفرغ الجزئي.
ومؤدى تطبيق العمل وفق نظام التفرغ الجزئي يتعين معه على الطالب حضور الامتحانات إذا كانت الدراسة في تلك المؤسسة التعليمية تتطلب أداء الامتحانات، كما يتعين على طالب الدراسات العليا مراجعة المشرف مرة أو مرتين في السنة لمناقشته بشأن موضوع الرسالة أو الأطروحة وما يستلزم ذلك من إعادة القيد وفق النظم الإدارية في تلك المؤسسات التعليمية.
وتنظيما لكيفية استحقاق إجازة الامتحانات، فقد أبان المشرع عن تنظيمه لهذه المسألة، دون التطرق إلى الدرجات العلمية التي يسري عليها ـ وذلك بموجب نص المادة (88) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (120/‏‏2004). شريطة توفر العديد من الشروط تم النص عليها في المادة (113) من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية الصادرة بالقرار رقم (9/‏‏2010).
ولئن حدد القانون استحقاق هذه الإجازة بالنسبة لأداء الامتحانات. فإن التساؤل الذي يطرح نفسه: ما هو السند القانوني الذي يتم بموجبه قيام الموظف العام بالحصول على التفرغ الجزئي؟ وهل تشمل الإجازة الدراسية كلا التفرغين الكلي والجزئي؟
باستقراء النصوص القانونية الواردة في كل من قانون البعثات والمنح والإعانات الدراسية ولائحته التنفيذية وكذا قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية نجد أن المشرع لم يتطرق إلى مصطلح التفرغ الجزئي، بل أنه لم يرد هذا المصطلح في أي من النصوص القانونية في كلا التشريعين.
أما بالنسبة للإجازة الدراسية الواردة في كلا التشريعين، فقد قام المشرع العماني بتفسيرها في المادة الأولى من قانون البعثات والمنح والإعانات الدراسية المشار إليه، والتي تنص على:
– الإجازة الدراسية: موافقة جهة العمل على تفرغ الموظف للدراسة للحصول على مؤهل في التعليم دون الجامعي أو الجامعي أو الدراسات العليا.
فيما نصت المادة (87) من قانون الخدمة المدنية، المشار إليه، على أنه: «يجوز بقرار من رئيس الوحدة منح الموظف المعين بغير طريق التعاقد الذي يرغب في الدراسة على نفقته الخاصة إجازة دراسية براتب كامل … الخ». شريطة توفر عدة شروط جاء ذكرها في المادة (109) من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية.
ومفاد تلك النصوص أن الإجازة الدراسية لم يقم المشرع العماني بتحديد نطاق سريانها على التفرغ الكلي دون التفرغ الجزئي.
وقد يرى البعض أنه في ظل عدم وجود تفسير واضح وصريح للتفرغ الجزئي، فإن الإجازة الدراسية يراد بها التفرغ الكلي. إلا انه يمكن الرد على ذلك أن المشرع لم يحدد نوعية التفرغ، مكتفيا أن تكون موافقة جهة عمل الموظف للحصول على مؤهل دراسي.
وفي ظل عدم وجود نصوص قانونية صريحة تعنى بالتفرغ الجزئي، وإلى التفاوت في التطبيق بين وحدات الجهاز الإداري للدولة في شأن العمل بهذا النوع من أنظمة الدراسة، فإنه قد يكون من المناسب قيام وزارة التعليم العالي بتعديل قانون البعثات والمنح والإعانات الدراسية، لبيان ماهية هذا النوع من الدراسة والشروط الواجب توافرها في الموظف الذي يرغب في الدراسة وفق هذا النظام، وذلك بغية إزالة أي لبس أو غموض في التفسير أو التأويل لأنظمة الدراسة وقواعدها.