في لقاء «لقاء التكوين» – زكريا المحرمي يناقش ويوقع كتابي «خطابات السلطان» و«الشعر المقدس»

استضاف «لقاء التكوين» مساء الأربعاء الماضي، الدكتور زكريا المحرمي، في لقاء حواري مفتوح، بمكتبة بيت الغشام، في مقر المؤسسة بغلا، حيث وقع على كتابيه (خطابات السلطان) و(الشَّعْر المقدس: مأزق الهوية وأزمة الخطاب) الصادرين عن مؤسسة بيت الغشام للصحافة والنشر والإعلان.
اللقاء الذي استغرق قرابة ساعة ونصف وأداره الروائي محمد بن سيف الرحبي، مدير عام مؤسسة بيت الغشام، بدأ بحديث للدكتور زكريا المحرمي تناول فيه العديد من القضايا الفكرية، ثم عرج للحديث عن كتابيه (خطابات السلطان) و(الشعر المقدس) مستعرضا جملة من المحاور التي تضمنها الكتابان.
وتطرق زكريا المحرمي إلى كتابه (الصراع الأبدي) الصادر عام ٢٠٠٤ مشيرا إلى ما حدث في الربيع العربي وظهور توابع ذلك الشق العميق بين ركنين من أركان الأمة الإسلامية، أهل السنة وأتباع أهل البيت، هذا الذي كنا نظنه بسيطا وغير مؤثر، وأن المجتمع العربي تجاوز هذا الخطاب، لكن ذلك يعيدنا إلى ما قاله وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية هنري كيسنجر الأسبق بتأكيده على أن الانفصال العميق بين مكوني الأمة الإسلامية سيتحول إلى صراع داخلي إسلامي إسلامي سيؤدي إلى نزاعات وحروب.
وأضاف المحرمي: استوقفتني مقولة لجلالة السلطان قابوس المعظم وهي قوله السامي «خذوا التاريخ بحذر ولا تصدقوا كل ما يقال»، وخلال عام ٢٠١١ ظهرت للسطح الكثير من المقولات التي تنسب إلى غاندي أو ثوار أمريكا الجنوبية وفلاسفة أوروبا وغيرهم فيما أن هناك مقولات عميقة لجلالته ذات رؤية وتحمل استشرافا للمستقبل مما دفعني للعودة إلى الخطابات السامية وفهرستها حسب موضوعاتها ووزعتها إلى ثلاثين موضوعا مركزا على النصوص التي اعتبرها فارقة ومكثفة في لغتها ودلالاتها، مشيرا إلى أن خطابات جلالته خلال ٤٥ عاما وهي موضوع البحث تضمنت إشارات دائمة إلى السلام الدولي وعدم التدخل في شؤون الآخرين والثقة بالنفس واستشراف المستقبل.
كما تحدث زكريا المحرمي عن كتابه الآخر (الشعر المقدس) وقال إن القصة بدأت عام ٢٠٠٧ لكنه تجاهل تلك الدعوات لاستكمال بحثه حول موضوع اللحية في الثقافة الإسلامية متجنبا الدخول في حساسيات وحروب تحيد بالبحث العلمي عن هدفه، مشيرا إلى أحداث ٢٠١١ التي وضعت السؤال حاضرا: هل كانت اللحية حاضرة في الميادين والساحات العامة ومواقع الاقتتال بين الأطراف المتخاصمة كونها ممثلة لهويات المجموعات، مستعيدا في حديثه أول ظهور للحية وقد كان في العصر الفرعوني حيث تظهر الرسومات تأثر جنود الجيش الفارسي بمشهد الجندي الفرعوني حليق اللحية وانتقل التأثير إلى الرومان لاحقا ومنه إلى سائر العالم مع غزو الدولة الرومانية حيث إن السلوك الإنساني ينتقل من حضارة إلى أخرى.
وتحدث المحرمي عن تغييره العنوان من «سوسيولوجيا اللحية» إلى الشعر المقدس بسبب اعتزازه بالتراث الإسلامي بينما لفظ «سوسيولوجيا» مصطلح وافد، إضافة إلى ما تحدثه فكرة المقدس من تثوير للمعنى.
وأشاد المحرمي بدور مؤسسة بيت الغشام كدار نشر تقف مع المؤلف داعمة له خاصة إذا حمل نوعا من الاختلاف عن الأفكار السائدة، مشيرا إلى أن الحضور الثقافي للفعاليات لا يعتمد على الكثرة بل على التواصل الروحي والوجداني.
يشار إلى أن الدكتور زكريا بن خليفة المحرمي طبيب وباحث في الفكر العربي، من مؤلفاته «استئناف التاريخ» و«جدلية الرواية» و«الصراع الأبدي». بالإضافة إلى العديد من الدراسات المنشورة في الدوريات الطبية والمقالات السياسية في الصحافة العربية والعالمية.