اليوان الصيني.. مؤشر التطورات على جبهة الحرب التجارية

الدولار والرسوم الجمركية يحركان دفة أسواق السلع الرئيسية –

عمان: لم تشهد تداولات السلع الرئيسية الأسبوع الماضي تغييرات كبيرة، حيث تم تعويض ارتفاع أسعار الطاقة والمعادن بانخفاض أسعار الحبوب. وقياسًا بعملات الأسواق الناشئة التي استعادت نشاطها، خضع الدولار لضغوطات زادت من ضعف أسعاره، مما ساعد – ولو بشكل مؤقت – في رفع المستوى العام للرغبة في المخاطرة لدى المستثمرين.
وأوضح تقرير السلع الأسبوعي الصادر عن «ساكسو بنك» أنه كما هو متوقع، أدى إحجام الرئيس ترامب عن فرض رسوم جمركية إضافية بقيمة 200 مليار دولار على الواردات الصينية إلى منع تصاعد وتيرة الحرب التجارية المستمرة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية. ومن المقرر إجراء محادثات جديدة بين الدولتين، حيث أطلقت مجموعة تضم أكثر من 85 مجموعة صناعية أمريكية تحالفا لمقاومة الرسوم الجمركية. وتحت وطأة الضغوطات التي تفرضها انتخابات منتصف الولاية الرئاسية في نوفمبر، من الواضح أن آخر ما يحتاج إليه الرئيس ترامب هو انطلاق حملة لإقناع المشرعين بمعارضة الرسوم الجمركية.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك: إن الطلب على النفط الخام استمر عند مستوياته، حيث شكل التركيز على العديد من مشاكل الإمداد وإعصار فلورنس خطراً محتملاً على المدى القصير على البنية التحتية لخطوط الأنابيب. وما زال الذهب بحاجة لشرارة كبرى من شأنها تحفيز تغطية على المدى القصير، حيث بقيت أسعاره محدودة النطاق للأسبوع الخامس حول 1200 دولار للأونصة. وقاد النحاس أسعار المعادن الصناعية نحو الأعلى، ولكن استمرار المخاوف بشأن النمو، لاسيما في الصين، ساعد في الحفاظ على مؤشر بلومبرج للسلع الرئيسية قريباً من أدنى مستوياته في 13 شهراً.
وجاءت ردة فعل المحاصيل الرئيسية الثلاثة، الذرة وفول الصويا والقمح، سلبية مع التقرير العالمي لتقديرات العرض والطلب الزراعي لشهر سبتمبر، والذي أصدرته وزارة الزراعة الأمريكية. ورفع التقرير توقعاته بشأن عائدات الذرة إلى رقم قياسي جديد يبلغ 181 بوشل لكل فدان، مما أدى إلى زيادة إنتاج تتخطى توقعات المحللين.
وأكد التقرير وفرة محصول فول الصويا؛ وفي ظل التعرفة الجمركية المفروضة على الواردات الصينية، تشير التوقعات إلى أن حجم المخزون سيصل إلى 845 مليون بوشل بحلول نهاية موسم عام 2018-2019. وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار قمح شيكاغو بعد أن رفعت وزارة الزراعة الأمريكية – وبشكل غير متوقع – توقعاتها بشأن روسيا، مما ساعد في رفع المخزونات العالمية فوق حدود التوقعات. وشكك البعض في السبب الذي دفع وزارة الزراعة الأمريكية إلى ذلك. ويُظهر مزودو بيانات آخرون تأثيراً سلبياً أكبر على المخزونات بداية من الجفاف الذي شهدناه هذا الصيف خارج الولايات المتحدة الأمريكية.
وانخفض عقد تعويض انبعاثات الكربون في الاتحاد الأوروبي بنسبة 30% بعد زيادة قرابة خمسة أضعاف خلال العام الماضي. ويرجع السبب الرئيسي وراء الارتفاع على مدار العام إلى التغيير في اللوائح الأوروبية الناظمة لتوفر البدلات العام الماضي. وكانت الفكرة وراء ما يعرف باسم آلية ’احتياطي استقرار السوق‘ لبدلات الكربون من عام 2019 هي زيادة أسعار انبعاثات الكربون، مما يدفع الشركات بعيداً عن الاعتماد على الفحم إلى وقود أكثر نظافة مثل الرياح والطاقة الشمسية وطاقة المياه، والغاز على أقل تقدير. ويجب على محطة توليد الطاقة الكهربائية التي تستخدم الفحم شراء ضعف كمية البدلات قياساً بالمصانع التي تحرق الغاز الطبيعي.
وتمثلت النتيجة غير المقصودة في موجة مضاربة كبيرة من الشراء مما ساعد على دفع الأسعار نحو الارتفاع وصولاً إلى 25 يورو للطن، وهو أعلى مستوى خلال 10 أعوام. وبحسب ’فاينانشال تايمز‘، يكمن سبب التصحيح هذا الأسبوع في التصريحات التي أطلقها وزير الطاقة البولندي والتي دعا فيها الاتحاد الأوروبي للنظر في التدخل بالسوق. وتعتمد بولندا على الفحم بشكل كبير لتزويد مرافقها بالطاقة، في حين ما يزال المستهلك الرئيسي مثل ألمانيا ينتج نحو 40% من حاجته للطاقة الكهربائية بالاعتماد على الفحم.
وتراجعت عقود السوق الأوروبية لتبادل حقوق إصدار غاز الكربون في شهر ديسمبر 2018 بنسبة 30% في غضون أربعة أيام فقط بعد وصولها إلى 25 يورو للطن، وهو أعلى مستوى له منذ عشر سنوات. ومع ذلك، استقطب هذا التراجع طلباً متجدداً بعد العثور على دعم خط التوجه عند 17.70 دولار للطن.
وبعد ارتفاع أسعاره من أدنى مستوياتها منذ عشر سنوات، ولمدة ثلاثة أسابيع عند 10 سنتات للرطل، فقد السكر الخام زخمه مع قيام التجار بحجز الأرباح. ووقع الارتفاع وسط إشارات مذتزايدة عن عودة الدعم الأساسي لمواجهة مستويات المضاربة شبه القياسية لصفقات البيع على المكشوف. واستند الدعم إلى المخاوف بشأن المحاصيل في البرازيل، وانخفاض الصادرات الأوروبية في أعقاب الصيف الجاف، والتكهنات بإمكانية توجه الهند نحو إزالة القيود عن صناعة الإيثانول من قصب السكر بدلا من إنتاج السكر. ويشير الانخفاض الحاد في الفائدة المفتوحة على العقود الآجلة إلى تراجع كبير في صندوق المضاربة، والذي وصل في 4 سبتمبر إلى مستوى قياسي تقريباً عند 18 مليون جنيه استرليني.
ووصلت أسعار خام برنت مجدداً إلى المستوى النفسي عند 80 دولارا للبرميل، دون أن تنجح في اختراقه. وتمثل الدافع وراء الارتفاع الأخير في المخاوف المتعلقة بالإمدادات المتعددة؛ ويبقى الدافع الرئيسي متمثلا في العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، وبدأت تؤثر بالفعل على قدرة طهران على بيع نفطها للخارج.
وبمساعدة روسيا، من غير المرجح أن يتم تعويض نقص النفط الإيراني من منتجي أوبك الذين يمتلكون فائضاً من المخزونات. ويقود هذا التطور السعر الإجمالي الحالي في السوق، والتباين في شكل منحنيات نفط خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت. وفيما شهدت النهاية الأمامية لمنحنى خام برنت تحولاً من التأجيل إلى التراجع (تشير إلى حركة العرض من الوفرة إلى القلة) خلال الشهر الماضي، نجح خام غرب تكساس الوسيط في تحقيق ارتفاع عام فقط مع ارتفاع سعر فوري. وساهم هذا التطور في تفوق أسعار برنت قياسا بخام غرب تكساس الوسيط إلى 10 دولارات للبرميل قبل أن يؤدي إعصار فلورنس إلى وقف أي زيادة.
ويتمثل السبب في سعي النفط الخام نحو رفع أسعاره في التهديد الكامن على الطلب في المستقبل، لاسيما من اقتصادات الدول الناشئة التي شهدت ارتفاعا حادا في تكلفة الوقود بالعملة المحلية. ويأتي ذلك بعد ارتفاع أسعار الدولار لعدة أشهر، والذي شهد هبوط مؤشر ’مورغان ستانلي‘ لسندات الأسواق الناشئة بنسبة 8% منذ أبريل.
وسلطت التقارير الشهرية لأسواق النفط من أوبك، ووكالة الطاقة الدولية، وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية الضوء على الخطر المحتمل على الطلب، ولكن في الوقت نفسه، لم يتم تقديم أي مخصصات في توقعاتها لعام 2019 لمثل هذا الحدث. وبدلا من ذلك، وكما هي الحال مع السوق، أظهر التقرير قلقا متناميا بشأن توقعات العرض على المدى القريب. وكتبت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية: «تشهد سوق النفط مرحلة الدخول في فترة حاسمة للغاية. وقد يتدهور الوضع في فنزويلا بسرعة أكبر، وقد يعود الصراع إلى ليبيا، وستكشف الأيام الـ 53 وصولاً إلى 4 نوفمبر مزيدا من القرارات التي ستتخذها الدول والشركات بشأن شراء النفط الإيراني.
وما زال خام برنت عالقا في نطاق منخفض بين 70-80 دولارا للبرميل، وتشير المخاطر على المدى القصير إلى تحدي المقاومة بين 80-82 دولارا للبرميل.
وعادت تداولات الذهب لتتخطى 1200 دولار للأونصة بالرغم من أنها لم تظهر القوة الكافية لتحدي المقاومة، ومع ذلك، تتحمل صناديق التحوط مستوى قياسيا يبلغ 7.9 مليون أونصة في الأسبوع المنتهي بتاريخ 4 سبتمبر. وبعد استمرارهم في حالة البائعين منذ مايو، ما زال على مستثمري الصناديق المتداولة في البورصة إظهار شهية متجددة للذهب. وبالرغم من استقرار أسعار الذهب في الأسابيع الأخيرة، إلا أن إجمالي الحيازات انخفض إلى 2105 أطنان، وهو أدنى مستوى له منذ عام.
ولا زال على كل من الفضة والبلاتين إظهار أي مؤشر على قوة متجددة، حيث لا تزال أسعارها قياسا بالذهب تقترب من أدنى مستوياتها منذ عدة أعوام. وسيواصل التجار البحث عن الدولار للتوجيه، لا سيما زوج العملات دولار أمريكي/‏ ‏يوان صيني، حيث حافظ الذهب على ارتباطه الإيجابي الكبير بالعملة الصينية في الآونة الأخيرة.
وبطبيعة الحال، يبقى اليوان الصيني مؤشرا رئيسيا للتطورات على جبهة الحرب التجارية. وتستعد اللجنة الفيدرالية للأسواق المفتوحة لرفع أسعار الفائدة في 26 سبتمبر، وقد تستمر معاناة السوق قبل هذا التاريخ.
وشهد الذهب تداولات تقترب من 1200 دولار للأونصة خلال الأسابيع الخمسة الماضية، حيث يستمر في الاستقرار بعد البيع بـ 200 دولار للأونصة بين شهري أبريل وأغسطس. أولئك الذين باعوا الذهب ليس لديهم أي أسباب للقلق حتى الآن، ومن منظور فني، تحتاج السوق أن تتخطى عتبة 1220 دولارا للأونصة – والأهم من ذلك 1238 دولارا للأونصة – لتغيير تلك التوقعات.