قدس – المحادثات مع أوروبا وقتل الوقت

تحت هذا العنوان نشرت صحيفة «قدس» تحليلاً فقالت: من المعروف أن الكثير من الدول الأوروبية ترتبط بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، وعلى الرغم من الخلافات التي شهدتها العلاقات بين الجانبين إزاء العديد من القضايا لازالت روابط أمريكا وأوروبا تمثل الحجر الأساس للمواقف التي يتخذها الأوروبيون حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك ومن بينها مستقبل الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى العالمية.
وقالت الصحيفة: انطلاقاً من الفهم المتعارف للعلاقات الأوروبية – الأمريكية التي لايمكن التفريط بها لأي سبب لأنها قائمة على مصالح استراتيجية ولا يمكن التضحية بها لقاء أمور وقضايا سياسية حتى وإن كانت محقة، يمكن الاستنتاج بأن المحادثات التي تجريها إيران مع الجانب الأوروبي لحلحلة القضايا العالقة خصوصاً فيما يتعلق بالاتفاق النووي لن تصل إلى نتيجة مرضية حتى وإن تقدم الأوروبيون باقتراحات لتعويض إيران عن خسائرها الاقتصادية التي نجمت عن انسحاب أمريكا من الاتفاق، وبمعنى آخر ان محاولات أوروبا لإنقاذ الصفقة النووية والسعي لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إيران وإزالة العراقيل التي تعترض التعاطي الكامل بين البنوك الإيرانية ونظيراتها الأوروبية لن تؤتي ثمارها ما لم تحسم أوروبا موقفها من العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران والتي ستشمل القطاع النفطي في نوفمبر القادم وذلك من خلال سعي واشنطن لإقناع حلفائها بعدم استيراد النفط الإيراني، الأمر الذي يضع الكثير من الدول ومن بينها الدول الأوروبية على المحك، لأن عليها أن تختار بين الوقوف إلى جانب أمريكا في تشديد العقوبات على إيران أو التحرك بعيداً عن هذا المحور والتقيد بنصوص الاتفاق النووي التي تلزم كافة الأطراف برفع الحظر عن إيران في ظل تأكيدات الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التزام طهران بكافة تعهداتها التي وردت في الاتفاق.
وأشارت الصحيفة إلى ما أعلنته الحكومة الألمانية من أن الاتحاد الأوروبي يدرس تأسيس نظام مدفوعات مع إيران يسمح باستمرار التعاملات التجارية حالما تفرض الولايات المتحدة حظرها المتعلق بالقطاع النفطي الإيراني، معتبرة هذا الإجراء بأنه يمثل خطوة إيجابية لكنه لايمكن أن يكون بديلاً عن موقف حاسم ينقذ الاتفاق النووي من الانهيار من ناحية، ويرفع بالتالي من مستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين الأوروبي والإيراني من ناحية أخرى.
وشددت الصحيفة على ضرورة الأخذ بنظر الاعتبار الوقت الذي يمضي بسرعة للحصول على موقف واضح من الاتحاد الأوروبي إزاء قضية شراء النفط الايراني ودفع مستحقاته في المدد الزمنية المتفق عليها وعدم انتظار حلول الرابع من نوفمبر القادم موعد بدء تطبيق الحظر الأمريكي على صادرات النفط الإيرانية.
وتطرقت الصحيفة إلى موضوع التبادل التجاري بين إيران والدول التي تستورد نفطها ومن بينها الدول الأوروبية مؤكدة على أهمية حسم قضية العملة التي سيتم من خلالها هذا التبادل باعتبار أن واشنطن منعت التعامل مع إيران بالدولار الأمريكي، الأمر الذي يحتم على كافة الأطراف التي تربطها علاقات تجارية مع إيران التعامل بعملاتها كاليورو والين والروبل والجنيه وغيرها.