جوان – التوجه نحو الشرق.. تكتيك أم استراتيجية؟

تحت هذا العنوان أوردت صحيفة «جوان» تحليلاً نقتطف منه ما يلي: بعد الضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها إيران على خلفية الأزمة النووية مع الغرب خصوصاً بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي قبل أكثر من أربعة أشهر، وجدت إيران نفسها أمام تحد جديد يفرض عليها إيجاد أسواق أخرى لصادراتها النفطية من جانب، وفتح نوافذ جديدة لاستيراد ما تحتاجه من السلع والبضائع والمواد الأوليّة المهمة في تعزيز البنى التحتية في كافة المجالات الصناعية والتقنية لمواجهة أي نقص قد يحصل نتيجة تطبيق الحظر الأمريكي الجديد من جانب آخر، فضلاً عن ضرورة التعويض عن الفراغ الذي سيحصل في حال التزمت الشركات الغربية بالحظر الأمريكي وجمّدت استثماراتها في إيران خصوصاً الشركات العملاقة التي تنشط في تنفيذ مشاريع استراتيجية في القطاعات النفطية والبتروكيمياوية وصناعة السيارات وغيرها من القطاعات.
وأكدت الصحيفة على أهمية دول منطقتي جنوب وجنوب شرق آسيا في التعويض عن الدول الغربية التي تقف إلى جانب أمريكا في فرض الحظر على إيران، مشددة على أن هذا التحرك لن يخلّ بمبادئ إيران التي تعتمدها في سياستها الخارجية وفي مقدمتها ضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلال الاقتصادي لوجود ضرورة تقتضي الانفتاح على دول شرقية باعتبار أن هذه الدول لاتشكل خطراً على استقلال إيران السياسي ولا يهمها سوى التبادل التجاري والاقتصادي بعيداً عن أي تطلعات أخرى قد تخلّ بسيادة واستقلال البلاد.
ولفتت الصحيفة إلى أن العديد من دول شرق آسيا خصوصاً الصين باتت تمثل قطباً اقتصادياً كبيراً جداً على مستوى العالم، وهذا يعني أن السعي لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية معها لايعد أمراً غريباً، بل على العكس من ذلك خصوصاً وأن الكثير من الدول الغربية بما فيها أمريكا لديها علاقات اقتصادية واسعة مع الصين رغم الخلافات التي برزت بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة.
وشجّعت الصحيفة على أن تكون العلاقات بين إيران من جانب والصين ودول أخرى في شرق آسيا من جانب آخر تتمتع بآليات تضمن نجاحها على المديين القريب والبعيد وعلى المستويين التكتيكي والاستراتيجي طالما بقيت هذه العلاقات في إطارها الصحيح دون أن يشوبها التطلع نحو فرض آراء سياسية أو أيديولوجيات معينة، الأمر الذي يجعل من هذه العلاقات مصدر قوة لجميع أطرافها بخلاف العلاقات التي تقوم على أسس أيديولوجية أو رؤى سياسية تؤدي بالنتيجة إلى إضعاف طرف معين لصالح طرف آخر على أكثر من صعيد، وقد يصل الأمر إلى حد هيمنة هذا الطرف على ذلك وفرض إملاءات تتنافى مع مبدأ سيادة الدول على أراضيها وضرورة استقلالها في اتخاذ القرارات المصيرية التي تهمها.