هجوم بالقذائف على مخزن «برنامج الأغذية العالمي» في الحديدة

صنعاء – «عمان»- جمال مجاهد –

قال «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة إن الدمار الذي لحق بإحدى منشآت تخزين الغذاء، بسبب القتال في مدينة الحديدة الساحلية قد يهدّد بتعطيل جهود إطعام الملايين في اليمن.
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية «التي يديرها أنصار الله» بأن القوات الموالية للشرعية قصفت أمس الأوّل مستودعاً لـ «برنامج الأغذية العالمي» في «كيلو16» بمحافظة الحديدة «غرب اليمن».
ونقلت الوكالة عن مصدر محلّي أن القوات استهدفت بقصف مدفعي مستودعاً للبرنامج بالقرب من صوامع مطاحن البحر الأحمر في «كيلو16».
وقال المتحدّث باسم البرنامج «إرفيه فيروسيل» خلال حديث للصحفيين في جنيف أمس الأوّل، إن استمرار الاشتباكات بالقرب من صوامع طاحونة البحر الأحمر، والتي تعتبر «منشأة حيوية لعمليات برنامج الأغذية العالمي» يمكن أن يؤثّر على قدرة الوكالة الأممية لمدّة شهر على إطعام نحو 3.5 مليون شخص ممّن يعانون من الجوع الشديد في شمال ووسط اليمن.
وأضاف المتحدّث أن قذيفة هاون أطلقتها «مجموعة مسلّحة مجهولة الهوية» أصابت أيضاً مستودعاً تابعا للبرنامج في مدينة الحديدة يسع لكمية من الطعام تكفي لمساعدة أكثر من 19 ألف شخص من المحتاجين.
ووفقاً للبرنامج، فإن الوضع الأمني ​​في الحديدة «يتدهور بسرعة» ويهدّد المساعدات الإنسانية في المدينة والمناطق المحيطة بها، حيث وصلت الإمدادات الغذائية إلى مستويات منخفضة للغاية.
وفي حادث آخر وقع نهاية الشهر الماضي، قال «برنامج الأغذية العالمي» إن سائق شاحنة تابعة له أصيب بجراح خطيرة نتيجة إطلاق مجموعة مسلّحة مجهولة قذيفة استهدفت الشاحنة عندما كانت في طريقها لتوصيل مساعدات إلى حي التحيتا، جنوب الحديدة.
وقال البرنامج إن الشاحنة، التي كان عليها لافتة واضحة تدل على أنها تابعة لـ «برنامج الأغذية العالمي»، حملت حوالي 30 طناً من المساعدات الغذائية، تكفي لحوالي ألفى شخص لمدّة شهر واحد.
ويأتي التصعيد الأخير في إطار الصراع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات بين القوات الحكومية وجماعة «أنصار الله»، التي تسيطر على العاصمة صنعاء وميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر.وتقول الأمم المتحدة إن لميناء الحديدة أهمية بالغة بالنسبة للجهود الإنسانية في اليمن، إذ يعد بوابة رئيسية للغذاء والوقود والأدوية في اليمن البلد الفقير الذي يستورد كل احتياجاته اليومية تقريباً.
وأكد فيروسيل على استمرار عمليات «برنامج الأغذية العالمي»، على الرغم من تدهور الوضع الأمني، قائلاً: «سنبذل قصارى جهدنا لضمان استمرار عملياتنا في جميع أنحاء المنطقة دون انقطاع».
وأوضح أنه في شهر أغسطس «وعلى الرغم من ارتفاع مستويات النزاع جنوب الحديدة، قمنا بتقديم المساعدات الغذائية الطارئة لنحو 700 ألف شخص من بين 900 ألف هم الأكثر تعرّضاً للمخاطر في المحافظة».
وقال المتحدّث باسم «برنامج الأغذية العالمي» إن حوالي ثمانية ملايين شخص على حافة المجاعة في جميع أنحاء اليمن «ولا يمكننا تحمّل أي أنشطة من شأنها أن تعطّل عملياتنا الرامية إلى توفير الغذاء والتغذية».
وذكّر «إيرفيه فيروسيل» الأطراف المتحاربة بأن العاملين في المجال الإنساني ينبغي ألا يكونوا هدفاً، مشيراً إلى أن البرنامج «سيحمّل الأطراف المسؤولية» عن أي هجمات على منشآته.
وأضاف «ندين أي محاولة من أي طرف من أطراف النزاع ممّن يستخدمون المساعدات الإنسانية والمنشآت كأداة في هذا الصراع العنيف، ونناشد جميع أطراف النزاع السماح لعمال الإغاثة بالقيام بعملهم. مخازن برنامج الأغذية العالمي والشاحنات والمرافق والصوامع والأهم من ذلك الموظّفون، محايدون ويجب ألا يستخدموا أو يستهدفوا بواسطة أي طرف من أطراف النزاع».
وكانت منسّقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي حذّرت بشدّة قبل يومين من أن «مئات الآلاف من الأرواح في الحديدة في وضع حرج».
وأشارت إلى أن الوضع «تدهور بشكل كبير في الأيام القليلة الماضية وأن الأسر تشعر بالرعب من القصف والضربات الجوية».
وقالت المسؤولة الأممية إن «الناس يكافحون من أجل البقاء. أكثر من 25% من الأطفال يعانون من سوء التغذية. هناك 900 ألف شخص في المحافظة يائسون في سبيل الحصول على الغذاء. 90 ألف امرأة حامل معرّضات لخطر كبير. تحتاج العائلات إلى كل شيء من الطعام والنقود والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والإمدادات الطارئة والدعم. الكثير منها بحاجة إلى مأوى. انه لأمر مفجع أن نرى عدد المحتاجين وكم الاحتياجات».
من جهته أفاد المركز الإعلامي لألوية العمالقة «الموالية للشرعية» بجبهة الساحل الغربي بأن مسلّحي «أنصار الله» أطلقوا قذاف هاون على الأحياء السكنية المكتظّة بالسكان في مديريتي التحيتا وحيس ما أدّى إلى مقتل ما لا يقل عن 20 مدنياً بينهم 3 أطفال وجرح أكثر من 80 مدنياً بينهم 18 طفلاً. كما شنّ طيران التحالف أمس غارة على معسكر جبل النهدين المطل على دار الرئاسة «جنوب العاصمة صنعاء». واستهدفت إحدى الغارات منطقة المجاوحة بمديرية نهم في محافظة صنعاء «المتاخمة للعاصمة».