الصراعات السياسية تشل عمل الحكومة في تونس

تونس – كارولين نيلي بيرو –

يشل نزاع يدور منذ أشهر بين رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد وجزء من الطبقة السياسية بمؤسسة الدولة، بعرقلته العمل البرلماني وتنظيم الانتخابات المقبلة والجهود الضرورية الملحة لمواجهة أزمة اجتماعية عميقة.
وفي مؤشر إلى الخلافات داخل «نداء تونس» الحزب الذي ينتمي إليه رئيس البلاد الباجي قائد السبسي ورئيس الوزراء، جمد الحزب مساء الجمعة عضوية الشاهد بانتظار أن تبت لجنة في مصير الرجل المتهم بالخروج عن الخط الحزبي.
ورفض الشاهد الذي يحاول تشكيل كتلة منفصلة لنداء تونس في البرلمان، أمس التعليق على القرار.
وقال الخبير السياسي حمزة المؤدب لوكالة فرانس برس إن «كل شيء معطل في تونس حاليا، هناك حالة من الغموض الكامل». وعبر عن أسفه لأن «البلد منشغل بالكامل بالمناورات السياسية في الأمد القصير والطموات الشخصية للبعض، على حساب الوضع الاقتصادي الملح والأولويات الاجتماعية والأعمال البنيوية». وتؤكد الحكومة تعزز النمو الذي بلغ 2,8% في الفصل الثاني، لكن التونسيين يركزون أكثر على تراجع قدرتهم الشرائية التي تضررت بتضخم يقارب الثمانية بالمائة وتراجع سعر الدينار. أما البطالة فما زالت تتجاوز الـ15 %.والشاهد، رئيس الوزراء السابع منذ ثورة 2011 التي أنهت سنوات من الحكم السابق، سجل رقما قياسيا في مدة بقائه في الحكم منذ تعيينه في اغسطس 2016. وهو يلقى تقدير الجهات المانحة الدولية التي تؤمن الأموال لتونس، وكذلك دعم حزب النهضة الإسلامي الذي أصبح أكبر حزب سياسي في البرلمان.
لكنه يواجه منذ أشهر معارضة شديدة من فصيل في حزب نداء تونس الذي ينتمي إليه، يقوده حافظ قائد السبسي نجل الرئيس التونسي.
وتحدث رئيس الدولة بنفسه في منتصف يوليو عن إمكانية استقالة الشاهد.
ويطالب الاتحاد العام التونسي للشغل النقابة التي تتمتع بنفوذ كبير، أيضا برحيل رئيس الوزراء. ويعارض الاتحاد بشدة عمليات الخصخصة التي يتهم رئيس الوزراء بتحضيرها، لشركة الطيران الوطنية «الخطوط التونسية» وعدد من المصارف والمجموعات الصناعية العامة.
– حملة جديدة – أطلق الشاهد الذي يواجه صعوبات منذ أشهر، حملة هذا الأسبوع قبل شهر من استئناف الدورة البرلمانية. وفي مؤتمر صحفي أقرب إلى عرض لقوته السياسية، دافع بشدة عن قانون المالية لعام 2019 التي يفترض أن يقدمها بحلول منتصف اكتوبر.
وقال المحلل السياسي سليم خراط إن الشاهد «يريد أن يظهر أنه ليس على وشك الرحيل وأن يجسد التغيير تمهيدا للانتخابات المقبلة المقررة في 2019».
وفي مؤشر إلى أن الشاهد يعد على ما يبدو للمستقبل، يجري تشكيل كتلة جديدة في الجمعية الوطنية من نحو أربعين نائبا يدعمونه في حزب نداء تونس. وبتأمينه دعم جزء كبير من نواب هذا الحزب، يمكن أن يكرس الشاهد تفكك حزب الرئيس.
وبمعزل عن تعطيل العمل السياسي، يمكن أن تؤدي هذه المواجهات إلى تفاقم التوتر الاجتماعي وأن تعرض للخطر مسألة الانتقال الديموقراطي في هذا البلد الرائد في «الربيع العربي».
وقال خراط: إن التقلبات المتوقعة في البرلمان «يمكن أن تؤدي إلى قانون للمالية مجرد من أي مبادرة للحد من التضخم أو من بطالة الشباب». ويأتي ذلك بينما يشعر التونسيون باستياء كبير بعد ثمانية أعوام من الثورة.