الولايات المتحدة: الإعصار «فلورنس» يخلف قتلى وفيضانات كارثية

«مانغخوت» يزرع الرعب والخراب في شمال الفلبين –

ويلمينغتون- كارولاينا الشمالية – (الولايات المتحدة) – توغيغاراو (الفيليبين) – (أ ف ب) –

أدى الإعصار فلورنس الذي تحول إلى عاصفة مدارية إلى وقوع قتلى وفيضانات «كارثية» في ولايتي كارولاينا الشمالية والجنوبية أمس السبت.
وأكدت مصادر رسمية مصرع أربعة على الأقل بينما أشارت وسائل الإعلام إلى ضحية خامسة. وعاثت العاصفة خرابا في ولايتي كارولاينا الشمالية والجنوبية حيث انهمرت أمطار غزيرة تسببت في فيضان الأنهر.
صباح أمس، أفاد المركز الوطني للأعاصير إن «قوة فلورنس تتراجع ببطء في أطراف المناطق الداخلية فوق شرق ولاية كارولاينا الجنوبية لكنها تتسبب بفيضانات كارثية في كارولاينا الشمالية والجنوبية ومن المتوقع أن تتراجع لتصبح منخفضا استوائيا بحلول الليل».
وفي نيو بيرن، المدينة الواقعة على ضفة نهر قرب ساحل كارولاينا الشمالية حيث بلغ ارتفاع المد ثلاثة أمتار، تقوم السلطات بإنقاذ مواطنين محاصرين وإحصاء الخسائر. وقال رئيس بلدية نيو بيرن داينا آوتلو لشبكة سي.إن.إن «انقذنا للتو أكثر من 400 شخص ولا يزال هناك مئة طلبوا إنقاذهم ولدينا نحو 1200 في مراكز الإيواء».
وأضاف «هناك 4200 منزل متضرر» وحض المواطنين على عدم الخروج إلى الشوارع نظرا للمخاطر التي قد تسفر عن خطوط شبكة الكهرباء.
وقال حاكم ولاية كارولاينا الشمالية روي كوبر مساء الجمعة إن الوالدة وطفلها قتلا في مقاطعة نيو هانوفر. وبحسب عناصر الإطفاء فإن المنطقة لم تشملها أوامر الإخلاء فيما بدأت الزوابع الأولى للإعصار باجتياح الساحل الشرقي بأمطار غزيرة ورياح عاتية.
وأفادت السلطات المحلية عن وفاة في مقاطعة بيندر عندما حالت الأشجار المتهاوية دون وصول عناصر الإنقاذ إلى امرأة تعاني من حالة مرضية. وقالت وسائل الإعلام المحلية إنه تعرضت لأزمة قلبية.
وذكرت وسائل الإعلام الأمريكية في وقت لاحق إن رجلا في مقاطعة لينوار توفي بعد ان جرفته الرياح العاتية عندما كان يحاول تفقد كلابه.
حرم أكثر من 760 ألف مشترك من الكهرباء في كارولاينا الشمالية وتم إيواء أكثر من 21 ألف شخص في 157 مركز في أنحاء الولاية.
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب سيتوجه إلى المناطق المنكوبة «فور التأكد من أن زيارته لن تعرقل جهود الإنقاذ أو الإغاثة». وأشاد ترامب بجهود فرق الإنقاذ وغرد قائلا «أمريكا فخورة بكم».
وعند الساعة 8,00 صباحا بالتوقيت المحلي (12,00 ت ج) تراجعت السرعة القصوى للرياح إلى نحو 80 كلم في الساحة، لكن مركز الأعاصير حذر المواطنين من ارتفاع المد إلى مستويات خطيرة «وفيضانات كارثية».
وأعلن الجيش صباح أمس نشر حوالي 200 جندي لمساعدة جهود الرد والإغاثة مدعومين بـ 100 شاحنة ومعدات.
وإلى جانب فرق الطوارئ الفدرالية والتابعة للولاية انضم متطوعون من «كاهون نيفي» الذين هرعوا إلى هيوستن خلال الإعصار هارفي لتوفير المياه، إلى جهود الإغاثة.
ووصل الإعصار فلورنس إلى رايتسفيل بيتش بولاية كارولاينا الشمالية وكان قد انخفض إلى الفئة الأولى بعد أن ضرب ساحل ولايتي كارولاينا الشمالية والجنوبية. وهناك ايضا خطر الزوابع وحذر المركز الوطني للأعاصير من «احتمال هبوب بعض الزوابع في جنوب شرق كارولاينا الشمالية وشمال شرق كارولاينا الجنوبية. وفي ويلمينغتون حيث ضربت عين الإعصار، اقتلعت الأشجار وخطوط الكهرباء وتهشمت العديد من النوافذ. وبدت الشوارع مقفرة وتقطع سبل البعض بسبب الأشجار التي سدت الطرق. وصدرت أوامر لنحو 1,7 مليون شخص في كارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبة وفرجينيا بالإخلاء الطوعي أو القسري، وملايين آخرين يقيمون في أماكن معرضة لخطر العاصفة. وفي الفلبين، شهدت (بيبيث ساكوينغ) عشرات العواصف في حياتها، لكنها لم تكن لتتخيل يوما شيئا يشبه الإعصار (مانغخوت) الذي أصابها بالرعب فيما كان يضرب قريتها برياح وصلت سرعتها إلى 250 كيلومتراً في الساعة، مخلفا وراءه الخراب والانهيارات الأرضية.
وأدى أقوى إعصار يضرب الفلبين هذا العام إلى مقتل ثمانية أشخاص، وألحق الكثير من الخسائر في المنطقة الريفية والزراعية شمالي البلاد حيث يعيش الملايين.
وقالت ساكوينع البالغة 64 عاما «شعرت وكأنها نهاية العالم، هذا كان أقوى من لاوين»، وهو الإعصار الذي ضرب المنطقة عام 2016.
وأضافت لفرانس برس عبر الهاتف من منزلها في جزيرة (لوزون) التي صمدت أمام قوة مانغخوت «لم أتمكن من النوم»، لكن آثار الإعصار كانت بادية في كل مكان مر به الإعصار. أعمدة الكهرباء والإنارة التوت بزوايا غريبة وسدت الأشجار التي اقتلعتها الرياح الطرقات، فيما تابعت أسقف البيوت الحديدية ارتجاجها مع الرياح التي لم تتوقف.
وبدأت السلطات بعد ظهر أمس مسح الأضرار، بينما كانت قوافل سيارات تخرج عبر الطرق المتعرجة لهذه المنطقة الريفية التي تنتج جزءا كبيرا من الذرة والأرز في البلاد.
– «أقوى بمرتين» – قبل وقت على ضرب مانغخوت للمنطقة، كان الإعصار قد زرع الخوف في أنفس أربعة ملايين شخص يعيشون في المناطق الواقعة على مساره ويترقبون وصوله. وأخلى آلاف الأشخاص المناطق المهددة بعد حصول فيضانات وانهيارات أرضية.
(ميرنا بارالاغ) هربت مع حفيديها من منزلها قبل يوم على وصول الإعصار، وقالت المرأة البالغة 53 عاما لفرانس برس الجمعة فيما كانت تبحث عن مأوى في توغيغاراو «أخشى أن تكون مياه الفيضانات مرتفعة وأن تغمر المنزل».
وهذه ليست العاصفة الأولى التي تختبرها بارالاغ التي تعمل كبائعة متجولة للطعام، فقد نجت سابقا من إعصار (لاوين) الذي يعرف ايضا باسم «هايما»، لكن منزلها تعرض للدمار حينها.
وأضافت «قال مذيع الأخبار إن قوة الإعصار تضاعفت الآن»، ما أثبت صحة مخاوفها مع آلاف آخرين من السكان.
وأوقع الإعصار أولى ضحاياه أمس عندما انهار جزء من تلة على منزل بعد هطول غزير للأمطار، ما أسفر عن مقتل امرأتين طمرتا تحت الوحول.
وقال ريكاردو خالاد رئيس مكتب الدفاع المدني الوطني في إشارة إلى حصيلة القتلى «مع تقدم أعمال البحث سيرتفع هذا الرقم».
ويضرب الفلبين سنويا نحو 20 إعصارا وعاصفة في المتوسط، ما يخلف المئات من الضحايا وآلاف المشردين بلا مأوى أو عمل.