40 عاما على توقيع «كامب ديفيد» والقضية الفلسطينية لم تحل

باريس – (أ ف ب): في 19 نوفمبر 1977، وصل الرئيس المصري أنور السادات إلى القدس في زيارة استمرت يومين وصافح أعداءه اللدودين، ثم أجرى محادثات مع رئيس الحكومة الإسرائيلية واقترح في الكنيست عقد سلام «عادل ودائم» في كل المنطقة.
كانت الزيارة تاريخية لأن كل الاتصالات المصرية الإسرائيلية كانت سرية. لكن الأمر تطلب عشرة أشهر من الجهود الدبلوماسية الشاقة حتى تبدأ المحادثات فعليا.
– انتزاع الاتفاق – في أغسطس 1978، دعا الرئيس الأمريكي جيمي كارتر نظيره المصري ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن إلى محادثات «للبحث عن إطار للسلام في الشرق الأوسط».
بدأت القمة في الخامس من سبتمبر في كامب ديفيد مقر الرؤساء الأمريكيين في عطلة نهاية الأسبوع، وهي منطقة تضم حوالي عشرين منزلا في غابة تبعد نحو مائة كيلومتر عن واشنطن. ورافق القادة الثلاثة مستشاروهم الدبلوماسيون والعسكريون.
بقيت كامب ديفيد معزولة بالكامل عن العالم طوال أيام القمة التي استغرقت 13 يوما. خلال القمة، نوقشت 23 صيغة على الأقل للاتفاقات، إلى جانب المراجعات التي لا تعد ولا تحصى. وعقدت جلسات العمل طوال اليوم بلا توقف في الليل والنهار وكادت القمة أن تفشل. لكن الأمر حسم في الساعات الأخيرة بعد زيارات مكوكية لكارتر بين السادات وبيجن.
في 17 سبتمبر، أثار العناق الحار بين العدوين اللدودين بعد توقيع وثائق السلام، ذهول العالم.
– أول اتفاقية سلام عربية إسرائيلية – تحمل الوثيقتان اللتان وقعتا عنواني «إطار للسلام في الشرق الأوسط» و«إطار لإبرام معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل». وتنص المعاهدة في مقدمتها على أن «القاعدة المتفق عليها للتسوية السلمية للنزاع بين إسرائيل وجيرانها، هي قرار مجلس الأمن (الدولي) رقم 242 بكل أجزائه».
وأرفقت الوثيقتان برسائل «توضيح» تم تبادلها خلال القمة، تؤكد الخلاف الكامل بين مصر وإسرائيل بشأن القدس، والخلافات حول الضفة الغربية وقطاع غزة.
أثارت المعاهدة غضب أغلب العرب الذين رأوا أن مصر، حاملة لواء العروبة في عهد جمال عبد الناصر، أخلت بموازين القوى في الشرق الأوسط، وأخذوا على الاتفاق تجاهل منظمة التحرير الفلسطينية.
في نوفمبر، منحت جائزة نوبل للسلام إلى الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإسرائيلي لأنهما «كسرا الجليد الذي كان يفصل بين شعبيهما». في 26 مارس 1979، وقع السادات وبيجن أول معاهدة سلام عربية – إسرائيلية، استعادت مصر بموجبها شبه جزيرة سيناء في 1982.
ورأت أغلب الدول العربية في المعاهدة «سلاما منفردا» وشكلا من الخيانة، وخصوصا حيال الفلسطينيين. وقد قطع أغلب العرب علاقاتهم مع مصر التي علقت عضويتها في الجامعة العربية. وفي اكتوبر 1981، اغتال متطرفون السادات الذي كان يواجه انتقادات حادة في بلده.
خففت السياسة المعتدلة لخلفه حسني مبارك الذي استدعى السفير المصري في تل أبيب بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982، وعدم حماسه حيال إسرائيل، من الغضب العربي. في 1994، أصبح الأردن ثاني بلد عربي يقوم بتطبيع علاقاته مع إسرائيل.