«نظام مقايضة» للالتفاف حول العقوبات على إيران

باريس- فرانكفورت –
فاليري لورو وجان فيليب لاكور

يدرس الأوروبيون إنشاء نظام تجاري بديل يقوم على المقايضة من أجل الالتفاف على العقوبات الأمريكية والسماح لإيران بالاستمرار في تصدير النفط.
ويمكن أن تعتمد ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أداة لغايات محددة (اس بي في) تكون بمثابة بورصة تتعامل بشكل منعزل مع التبادلات التجارية مع إيران، بحسب ما أوردت صحيفتا «دير شبيغل» الاسبوعية و«هاندلسبلات» اليومية الاقتصادية.
وإذا باعت إيران مثلا النفط إلى شركة اسبانية وقام مصنّع ألماني بتجهيز منشأة في طهران فإن المبلغ المتوجب لقاء تسليم النفط سيستخدم مباشرة لدفع كلفة المزوّد الألماني.
وقال مسؤول فرنسي كبير رفض الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس إنه «نظام مقايضة متطور. المشتري يدفع حقوق تعويض تعطي إيران حق شراء مواد أساسية»، موضحا أن البرنامج يمكن أن تشارك فيه دول طرف ثالث على غرار الصين أو الهند.
وصرحت متحدثة باسم وزارة المالية الألمانية لفرانس برس أن الخيار قيد الدرس بين مقترحات أخرى ويهدف إلى «إقامة قنوات تسديد مستقلة» مع إيران.
وانسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو من الاتفاق الدولي حول الملف النووي الإيراني الذي يهدف إلى منع إيران من حيازة السلاح النووي وإخراجها تدريجيا من العزلة الاقتصادية عبر رفع العقوبات التي كانت تشلّها.
– وسائل تقنية – وأعادت واشنطن منذ ذلك الحين فرض عقوبات مشددة تستهدف مؤسسات أو دولا أجبية تواصل التبادل التجاري مع إيران. وتحت وطأة هذا التهديد أوقف العديد من المجموعات الكبرى (توتال وديملر) التي تملك مصالح في الولايات المتحدة أي نشاط مع إيران تفاديا لأي رد أمريكي. وفي الرابع من نوفمبر ستدخل حزمة جديدة من العقوبات حيز التنفيذ وستستهدف صادرات النفط الإيرانية بشكل مباشر والعمليات المصرفية مع هذا البلد الذي سيصبح معزولا عن الشبكات المالية الدولية بحكم الأمر الواقع.
وتملك إيران رابع احتياطي للنفط في العالم وتحتاج دول عدة في العالم للتزوّد بالنفط الخام الإيراني إذ أن مصافيها معدّة لهذا النوع من النفط دون سواه.
وأوردت «هاندلسبلات» نقلا عن وثيقة للمفوضية الأوروبية أن الأوروبيين بإنشائهم بورصة للتبادل «سيحدون من العمليات المالية عبر النظام الدولي من وإلى إيران». وهكذا تظل المصارف الدولية المعرضة خصوصا لخطر العقوبات الأمريكية في منأى من هذه التبادلات.
وختم دبلوماسي أوروبي بالقول «المسألة بالنسبة الينا تتعلق بإيجاد وسائل تقنية لتتمكن إيران من الاستمرار في التصدير والاستيراد رغم العقوبات الأمريكية ودون أن يتعرض المتعاملون الأوروبيون لعقوبات».
ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مصممة على إنقاذ الاتفاق الموقع في 2015 مع روسيا والصين وذلك لتفادي عودة إيران إلى برنامج لتخصيب اليورانيوم ما يمكن أن يؤدي إلى سباق نحو السلاح النووي في المنطقة.
– مسألة سيادة – تشعر هذه الدول الثلاث بالقلق إزاء تراجع في موقف الرئيس الإيراني حسن روحاني المدافع الشرس عن الاتفاق النووي لكن دون أن يحصد حتى الآن منافعه الاقتصادية المرجوّة.
وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان من أن «الإجراءات التي اتخذتها واشنطن ، يمكن أن تعزز المواقف الأكثر تشددا في النظام».
وأضاف لودريان في مقابلة مع مجلة «ليكسبرس» الأسبوعية الفرنسية في أواخر أغسطس الماضي «تعتقد واشنطن أن هذه الضغوط يمكن أن تؤدي الى تغيير في موقف النظام نفسه لكننا لسنا من هذا الرأي».
ويندد الأوروبيون بأن العقوبات الأمريكية تشكل تعديا على سيادتهم وعلى مصالحهم الاقتصادية وليس فقط على المصالح الإيرانية.
وتخشى برلين خصوصا من أن تنعكس العقوبات الأمريكية على روسيا سلبا على الصناعة الألمانية في هذا البلد.
وإزاء هذه التهديدات شدد وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس «علينا الرد وتعزيز استقلال وسيادة أوروبا على الصعيد التجاري والاقتصادي والمالي».