دراسة علمية وراثية حول تنوع الغزال العربي في السلطنة

تستمر حتى نهاية العام –

تنفذ عدد من الجهات الحكومية المتخصصة خلال العام الجاري دراسة علمية وراثية تفصيلية من أجل التعرف والحفاظ على التنوع الجيني للغزال العربي في مناطق انتشاره المختلفة في السلطنة. وتشمل تلك الجهات مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني وجامعة السلطان قابوس ومركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية والمديرية العامة لصون الطبيعة بوزارة البيئة والشؤون المناخية، حيث تهدف هذه الدراسة إلى رصد التنوع الجزيئي للغزال العربي في مناطق الانتشار الطبيعية وداخل حظائر مراكز الإكثار لدى وزارة البيئة والشؤون المناخية ومكتب حفظ البيئة في كل من مركز تأهيل وإكثار الحياة الفطرية بولاية بركاء ، ومحمية حديقة السليل الطبيعية بولاية الكامل والوافي ، ومحمية الكائنات الحية والفطرية بمحافظة الوسطى. كما أنها ستمكن المختصين والباحثين البيئيين من إنشاء قاعدة معلوماتية علمية أكثر دقة للبيانات الوراثية والجينية لقطعان الغزال العربي في السلطنة وتحديد العلاقة الوراثية للقطعان في عدد من المحافظات ، والتأكد من إمكانية تواجد أنواع مختلفة. ومن المتوقع كذلك أن تسهم نتائج الدراسة العلمية الوراثية للغزال العربي في إدارة إنتاج قطعان ذات تنوع وراثي مستديم، يأمل من خلاله الباحثون إلى زيادة قدرة هذه الحيوانات على مقاومة الأمراض والظروف المناخية المتغيرة.
ويعمل الفريق البحثي المختص حاليا على تحليل عينات من حيوانات الغزال العربي والتي تم الحصول عليها من مواقع مختلفة في المحافظات والمناطق التي ينتشر فيها ومن ابرزها محافظات ظفار،الظاهرة ، البريمي، الوسطى،جنوب الشرقية وجنوب الباطنة، كما أن عمليات البحث الميدانية وجمع العينات وتحليلها لا تزال جارية في مختبرات جامعة السلطان قابوس ، وذلك تحت إشراف الدكتورة علياء بنت صالح الانصارية من كلية العلوم قسم الأحياء، والدكتور محمد العبري من كلية العلوم الزراعية والبحرية قسم علم الحيوان والبيطرة بالجامعة.
وأوضحت الدكتورة علياء الانصارية أن فريق الباحثين المكون من الاخصائيين في الحياة البرية من مكتب حفظ البيئة زاهر بن سالم العلوي وأحمد بن سعيد جشعول، وأصيلة الناعبية وموزة الخروصية جامعي ومحللي بيانات من مركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية ، وإيمان العزرية أخصائية محميات طبيعية ومريم البلوشي فني مختبرات من وزارة البيئة والشؤون المناخية اعتمد على أخذ العينات واستخلاص الحامض النووي منها ودراسة جين السيتوكروم – ب ( cyt b ) وعلامات وراثية أخرى من المايتكوندريا والنواه ، ثم تحليل النتائج وتلخيصها والخروج بالتوصيات حول التنوع الحيوي للغزال العربي، وتم عرض ما توصل إليه الفريق من نتائج أولية في الدراسة من خلال التحليل المبدئي لعدد من العينات للجهات المعنية.
وحسب تصريح الباحث زاهر العلوي أن المؤشرات الأولية للدراسة تشير حتى الآن إلى وجود تنوع وأن هناك تشابها جينيا بين مجموعة من عينات الغزال من مركز الإكثار في بركاء مع عينات أخرى جلبت من محافظة الوسطى، الأمر الذي يُرجح مصدر أصول هذه الحيوانات من محافظة الوسطى وتم صونها في مركز الإكثار بولاية بركاء.
كما أكد الفريق البحثي المشارك في الدراسة بأهمية النتائج المستخلصة والتي ستعد مرجعا حقيقيا وموثوقا في المستقبل للجهات المعنية بصون الغزال العربي وكذلك لإمكانية استخدام النتائج لاحقاً لتحديد مصدر حيوانات الغزال العربي التي تتعرض للصيد من قبل منتهكي قوانين الحياة الفطرية.
الجدير بالذكر ان المشروع وصل لمراحل متقدمة، حيث أبدى المشاركون رضاهم بشأن نجاح الدراسة على مستوى تظافر الجهود والإمكانيات لأكثر من جهة بيئية متخصصة من أجل تحقيق أهداف مشتركه، علماً بأن الدراسة قد انطلقت منذ بداية شهر يناير الماضي وستستمر حتى نهاية العام ، وسيتم عرض ونشر النتائج في مجلات علمية محكمة على المستوى الدولي والتي ستعتبر أحد مصادر التوثيق العلمية كمرجع عن الغزال العربي في السلطنة.