دراسة تدعو لإقامة ركن للشباب في المجالس العامة يسمح بلقاء الأجيال ونقل المعرفة وتعزيز التماسك المجتمعي

قدمها «الشورى» لتمكين الشباب من المساهمة في التنمية المستدامة –
إنشاء أحياء سكنية متكاملة وتمليكها للشباب المستحقين بأقساط ميسرة –

كتبت – عهود الجيلانية

أوصت دراسة نفذها مجلس الشورى حول تمكين الشباب للمساهمة في التنمية المستدامة على أهمية تضمين مسودة قانون العمل الجديد مواد تجعل من القطاع الخاص بيئة جاذبة للشباب العماني مثل الأجور المرتبطة بالأداء والدوام المرن والتعجيل في إصدار لائحة تنظيم العمل التطوعي وأنشطته حتى يسهل عملية تسجيل وإشهار الفرق التطوعية وأهمية إيجاد جهة تنفيذية مرجعية مستقلة تعنى بشؤون الشباب.

كما دعت الدراسة إلى إقامة مرصد إعلامي مختص برصد إنجازات الشباب ومبادراتهم ويحدد معايير وطنية تنافسية في مجال مبادرات الشباب بما يسهم في توحيد جهود تكريم وتحفيز المبدعين منهم، والعمل على إنشاء مشاريع الأحياء السكنية المتكاملة لتشمل مختلف محافظات السلطنة وتمليكها للشباب المستحقين بأقساط ميسرة، وإقامة مراكز للاستشارات الصحية والنفسية وتنظيم برامج تثقيفية للشباب في أهم الجوانب الصحية كالفحص قبل الزواج والأمراض الوراثية والصحة النفسية مع أهمية تكثيف الوعي بخدمة الإرشاد الأسري من وزارة التنمية الاجتماعية. وأوصت الدراسة باحتواء الشباب من خلال إقامة ركن خاص بهم في المجالس العامة بالولايات بما يسمح بلقاء الأجيال وردم الهوة الجيلية وتيسير نقل المعرفة المتوارثة وتعزيز التماسك المجتمعي، وتفعيل دور الأندية والمراكز الشبابية وتنسق برامج ثقافية واجتماعية منتظمة وعدم اقتصار أدوارها على الجانب الرياضي فقط.
وقد أقر مجلس الشورى في وقت سابق دراسة لجنة الشباب والموارد البشرية الخاصة بتمكين الشباب العماني للمساهمة في التنمية المستدامة والتي هدفت إلى تقديم ملامح عامة حول أوضاع الشباب العماني (15-29 سنة) وتطلعاتهم ودورهم في عملية التنمية المستدامة، والوقوف على أبرز التحديات التي تعيق إسهامهم في عملية التنمية المستدامة بعناصرها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية واستشراف رؤاهم ومقترحاتهم بما يضمن لهم حياة مستقرة كريمة، واقتراح مجموعة من التوصيات التي من شأنها تمكن الشباب وتتيح لهم الفرص والخيارات للمساهمة في عملية التنمية.

التوصيات التشريعية

وتركزت الدراسة في وضع توصيات مهمة في محورين أولها التوصيات الخاصة بالتشريعات والقوانين والخطط والسياسات، وثانيها توصيات خاصة بتمكين الشباب في جوانب التنمية المستدامة.
وحول التوصيات الخاصة بالتشريعات والقوانين دعت الدراسة إلى تضمين مسودة قانون العمل الجديد مواد تجعل من القطاع الخاص بيئة جاذبة للشباب العماني مثل الأجور المرتبطة بالأداء والدوام المرن، وتوحيد الحد الأدنى من المنافع التقاعدية لتقليص الفجوة في نظام استحقاق معاش التقاعد لمنتسبي القطاع الخاص مع موظفي القطاع الحكومي لما له من أهمية في جذب الشباب للعمل في القطاع الخاص وتحقيق الاستقرار والأمان الوظيفي للعاملين فيه، وتحقيق العدالة والمساواة التي كفلها النظام الأساسي للدولة، والتسريع في تنفيذ مبادرة برنامج تنفيذ الخاصة بإصدار الإطار الوطني للمؤهلات الأكاديمية والمهنية، والتعجيل في إصدار لائحة تنظيم العمل التطوعي وأنشطته حتى يسهل عمليه تسجيل وإشهار الفرق التطوعية وينظم عملها كنشاط مجتمعي مؤثر في المجتمع وإضافة اختصاص التنظيم والرقابة على المبادرات التطوعية الشبابية إلى اللجنة الوطنية للشباب.
أما التوصيات الخاصة بالخطط والسياسات فقد أوصت الدراسة بأهمية إصدار تعريف معتمد وموحد من قبل مجلس الوزراء الموقر لمفهوم الشباب والفئات العمرية المنضوية تحته حتى يكون ملزما ومأخوذا في الاعتبار عند وضع جميع السياسات الوطنية، واعتماد تطبيق موازنة البرامج والأداء مع تدعيم موازنة قطاع الشباب فيها حتى تخدم أنشطة الشباب ومبادراتهم، وإنشاء مرصد خاص للشباب يتبع المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أو مجلس البحث العلمي لرصد احتياجاتهم وتطلعاتهم وتوفير قاعدة بينات وطنية موحدة لمراقبة وضعهم وواقعهم المعاش بشكل دوري.

تمكين الشباب

وتنوعت التوصيات الخاصة بجوانب تمكين الشباب في جوانب التنمية المستدامة ما بين تشريعية، اقتصادية وثقافية، حيث دعت إلى تأهيل الكوادر الإدارية في مؤسسات المجتمع المدني عن طريق برامج متخصصة تمولها موازنات المسؤولية الاجتماعية للشركات وتنفذها اللجنة الوطنية للشباب بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية.
واهتمت التوصيات بإنشاء مراكز توجيه شبابي على مستوى المحافظات تعنى بتوجيه الشباب في شتى المجالات وإرشادهم في القضايا التي تمسهم ورفع الوعي وتكون تبعيتها لمكتب المحافظ بإشراف اللجنة الوطنية للشباب، والعمل على تكثيف التوعية من قبل اللجنة الوطنية لمكافحة شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية في الأسرة والمدارس والمجتمع بشكل عام بخطورة إدمان المخدرات والمؤثرات العقلية وتفشيها بين أوساط الشباب وتكثيف الجهود من أجل الحد منها. كما أوصت الدراسة بضرورة إيلاء عملية تأهيل المدمنين والمسجونين وإدماجهم في المجتمع أولوية قصوى للحد من تداعيات اجتماعية وأمنية لهذه الظاهرة عن طريق التوسع في إقامة مراكز متخصصة للدمج والتأهيل.
أما التوصيات الخاصة بتمكين الشباب في الجوانب الثقافية فقد أوصت الدراسة إلى أنشاء مكتبة وطنية عامة مستقلة بحيث تكون معلما ثقافيا وسياحيا في السلطنة تنفيذا للأوامر السامية منذ عام 1985م بإنشاء مكتبة وطنية بمواصفات عالمية وتشجيعا للشباب على الاطلاع والبحث عن المعرفة، وتفعيل دور الأندية والمراكز الشبابية وتنسق برامج ثقافية واجتماعية منتظمة وعدم اقتصار أدوارها على الجانب الرياضي فقط، والسماح بإشهار الأندية الرياضية في الولايات ذات التكتلات الشبابية والتي لا يوجد بها أندية حاليا. والعمل على تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في المؤسسات الثقافية والمراكز الشبابية لتقديم خدمات متكاملة ذات جودة عالية لجميع فئات الشباب، والتوصية بالارتقاء بالأنشطة الرياضية المدرسية والجامعية وبرياضات ذوي الإعاقة من أجل نشر الرياضة، والعمل على تفعيل مناشط الحوار الشبابي على المستوى المحلي والوطني لتعزيز الهوية واللغة العربية والاهتمام بمكونات الثقافة العمانية، وتدشين مشروع وطني لغرس قيم الانتماء والمواطنة والهوية للنشء بشكل علمي وعملي وإقامة مراكز بحثية ومختبرات علمية متخصصة وتهيئتها لاكتشاف الموهوبين واستثمار طاقاتهم وتكثيف مهارات البحث العلمي في المؤسسات التعليمية من خلال إنشاء مراكز حاضنات الموهبة والإبداع، وتطوير مشاركة الشباب في مجال السينما وصناعة الأفلام بالاستفادة من الخبرات الخارجية وتخصيص منح خارجية للشباب العماني في هذا المجال والاستفادة من الطاقات الشبابية لصناعة أفلام كرتونية وسينمائية ذات طابع عماني ثقافي.

التعزيز الاقتصادي

ووضعت الدراسة توصيات خاصة بتمكن الشباب في الجوانب الاقتصادية حيث دعت في جانب التشغيل إلى تعجيل تطبيق مبادرات برنامج تعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ» الخاصة بمختبر سوق العمل والتشغيل، وعلى وجه الخصوص والإسراع في إشهار المركز الوطني للتشغيل ليكون مركزا موحدا للباحثين عن عمل، لتسهيل عملية التشغيل وتمكين القوى العاملة الوطنية للعمل في القطاع الخاص، وبناء شراكة فاعلة مع القطاع الخاص تقدم برامج جديدة في منظومة التدريب المهني والتقني وتمد المنتسبين لها بالمهارات المطلوبة في سوق العمل وفق تطوراته الحالية والمستقبلية ونوعية المهارات العملية والفنية التي يحتاجها.
وأكدت توصيات الدراسة بضرورة العمل على تكثيف الفرص التدريبية على رأس العمل للطلاب بشراكة حقيقية بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص الشباب خلال مرحلة الدراسة الجامعية قبل التخرج لتهيئتهم للدخول إلى سوق العمل، وتشجيع الشباب على الانخراط في الأنشطة المالية مثل التحليل المالي والصناديق الاستثمارية والتأمين وغيرها. وأكدت الدراسة على أهمية الأخذ بتوصيات مجلس الشورى حول دراسة التعمين في الوظائف القيادية والإشرافية بالقطاع الخاص لما تتضمن من مقترحات لمعالجة التحديات التي تواجه الشباب العماني من الناحية العملية وتمكنيه في القطاع الخاص الأمر الذي سيؤدي إلى المساهمة في تخفيف عبء التوظيف الحكومي للشباب الباحثين عن عمل خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الراهن.
أما في التوصيات الاقتصادية المعنية بجانب ريادة الأعمال فقد نوهت الدراسة في توصياتها بالاستعجال في إصدار قانون إعادة هيكلة المؤسسات المتعثرة(قانون الإعسار) والذي من شأنه معالجة الإشكاليات المالية للمشاريع الشبابية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما أوصت الدراسة إلى اعتماد المعايير المحاسبية الخاصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من قبل وزارة التجارة والصناعة و»ريادة»، وأهمية تعزيز مناهج التعليم مواد تعزز ثقافة ريادة الأعمال في مراحل التعليم الأولى كمهارة أولية ثم تعزيز المحتوى التعلمي بشكل تدريجي وبطرق مهنية إلى حين التخرج من مقاعد الدراسة، وزيادة توعية الشباب بالجهات الداعمة لريادة الأعمال وبرامج الدعم المقدمة وتبنى أفكار ومبادرات مشاريع الشباب من قبل الجهات الحكومية والخاصة.

المشاركة السياسية

وتناولت الدراسة توصيات خاصة بتمكين الشباب في الجوانب السياسية حيث دعت الدراسة إلى إنشاء مجلس شورى للشباب تكون تبعيته لمجلس الشورى ويرفع توصياته إليه، وتحتضن قاعات المجلس جلساته كمرحلة أولى ويعاد تقييمه كل أربع سنوات وذلك لتعزيز المشاركة الحقيقية للشباب في العملية السياسية والمشاركة في صنع القرار على المستوى الوطني، وتوصية بتخفيض سن الانتخاب إلى سن الأهلية وهو 18 سنة وذلك لضمان أكبر قدر من المشاركة الشبابية في التفاعل مع المجالس التمثيلية منذ سن مبكرة، والعمل على وجود نسبة مقبولة من القيادات الشابة العمانية في وحدات الجهاز الإداري للدولة وفي القطاع الخاص وفق سياسة مدروسة وممنهجة، وتوصية بتوسيع نطاق عمل البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب الذي ينظمه معهد كفاءات التابع لديوان البلاط السلطاني حتى يشمل الموهوبين والمبدعين ورعايتهم، وإشراك الشباب ذوي العلاقة من القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني في الوفود الرسمية للسلطنة.
ويذكر أن الدراسة اعتمدت على منهجية محددة من خلال الاطلاع على الأدبيات والتقارير الرسمية، واستقراء الإحصاءات والمؤشرات، ودراسة التقارير الدولية والاطلاع على تجارب الدول الأخرى، والجلسات الحوارية واستضافة الجهات المعنية ذات الاختصاص والمستفيدين وحلقة عمل «شباب ممكن» التي نفذها مجلس الدولة.