أهمية الاتصال والتواصل في المؤسسات

حفصة السبتية –
Umabadi2000@hotmail.com –

يمثل الاتصال والتواصل حاجة اجتماعية ضرورية لكل إنسان، فإذا كان الاتصال مهماً في حياة الأفراد العاديين، فإنه لا يقل أهمية عنه في حياة المؤسسات صغيرها وكبيرها، فنجاح أي مؤسسة في تحقيق أهدافها يرتبط بشكل كبير بنجاح عملية الاتصال داخلها وخارجها، فالكثير من المشكلات التي تنشأ؛ سببها في الغالب سوء اتصال سواء على مستوى العلاقات الشخصية، أو الرسمية في العمل، فكم من مصالح تأخر إنجازها، وقرارات ضعيفة اتخذت دون دراسة كافية، وأخرى تأخر اتخاذها؛ مما أثر في إنجاز المؤسسة نتيجة ضعف التواصل بين المسؤولين وباقي الموظفين، وكم من أبواب سدت في وجوه المراجعين أو حتى الموظفين؛ لعدم إتقانهم لأساليب ومهارات الاتصال الصحيحة.
فالاتصال يعد بمثابة الشرايين في جسم الإنسان، تتصل وتترابط مع بعضها بعضٍ، وتتوقف عليها استمرارية الحياة، وقد لا يدرك بعضنا أهمية الاتصال الإداري في منظمات العمل، فهو بمثابة الجهاز العصبي للإنسان، يحركه ويدفعه نحو تحقيق غاياتها وأهدافها، ووصفه ايوكوكا الرئيس التنفيذي السابق لشركة كرايسلر بأنه إذا كانت المؤسسة شخصاً فالاتصال يعد مجرى الدم بها، ووصفه كلٌ من: علي عياصرة ومحمد الفاضل في كتابهما الاتصال القيادي في المؤسسات التربوية «بأنه الغراء الذي يمسك المؤسسة ببعضها، ويحقق الانسجام والتوافق بين أجزائها.
يعمل الاتصال على استمرارية النشاط في المنشأة واطراد نموها وبقائها، فهو بمثابة النبض الحي بها، إذا توقف أو ضعف أو قامت عوائق- مادية أو بيئية أو تنظيمية أو سلوكية- في سبيله تأثرت الإدارة وجماعة العمل نتيجة لذلك. فالاتصال يمثل دوراً مهما في عمل أجهزة المجتمع، ومؤسساته المختلفة؛ فلا يمكن وجود مؤسسة بدون اتصال، فمهما توفر لها من موارد وإمكانات، فإنه لا يمكن الاستفادة منها بشكل جيد دون توفر اتصال دائم ومستمر بين أفراد الجماعة في كافة المستويات التنظيمية، لأن فاعلية العملية الإدارية في أي مؤسسة، تتوقف على فاعلية وكفاءة قنوات اتصالاتها المختلفة التي تربط بين وحداتها الإدارية، وبينها وبين المجتمع الذي يتفاعل ويتعامل معها. ونجاح الإدارة في تحقيق أهدافها يرتبط بشكل كبير بنجاح عملية الاتصال وتفعيله، وضعف الاتصال بين العاملين في أي مؤسسة يعد من المعيقات التي تحول دون تقدمها. ولعملية الاتصال دورٌ مهمٌ وفاعلٌ في تحقيق الأهداف المنشودة للعمل المشترك بين متخذي القرار والعاملين في أي مؤسسة، وتعد الاتصالات على المستويين الرأسي والأفقي في النظام ضرورة لنجاح أي عمل؛ ليعمل متخذو القرار على تبليغ القرارات التي يتخذونها بفاعليّة إلى جميع أجزاء النظام؛ للتأكد من أن التنفيذ يتم بصورة فعّالة. وعادة ما تتضمن عملية الاتصالات البيانات والمعلومات والحقائق والآراء والأفكار والاستفسارات والشكاوى والاتجاهات ووجهات النظر والأوامر والتعليمات، التي ينبغي أن تنقل إلى كافة أجزاء المؤسسة، ويتم توصيلها وتنفيذها من قبل الأفراد بها، سواء كانوا إدارة أو عاملين؛ لذا فإن الاتصال يستمد أهميته من خلال الدور الذي يقوم به عند مزاولة كافة العمليات الإدارية، من اتخاذ قرار وتخطيط وتنظيم وتنسيق وغيرها من العمليات الإدارية التي تستلزم وجود نظام سليم للاتصال.
وقد ساهم المنهج الإسلامي بمبادئه العديدة على رفع فعالية نظام الاتصال في المنظمة، حيث إن أفكاره في هذا المجال وجدت منذ أربعة عشر قرنا عند نزول القرآن الكريم على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، كما أن هناك مفكرين إسلاميين كتبوا عن الاتصال على مستوى الدولة، ومن أمثلتهم الماوردي والقلقشندي وابن تيمية وأبو حامد الغزالي والفارابي وابن خلدون.
إذن لا يخفى علينا من أهمية للاتصالات الإدارية في العمل، ودورها في رفع مستوى كفاءة المؤسسة والعمل بها، من خلال تأثيرها الفعال على اتجاهات وسلوك العاملين؛ فتدفعهم للعمل بنشاط وفاعليَّة، ويمتد أثرها إلى أبعد من تبادل الأفكار والمعلومات، وانسياب تدفق البيانات، فهي وسيلة لتعزيز العلاقات بين الأفراد، وإيجاد جو من الألفة والتعاون في إطار العلاقات الإنسانية الإيجابية على كافة المستويات لضمان تحقيق الفاعليَّة، واتخاذ القرار السليم.