تراجع نسبة الجرائم في السلطنة

حيدر بن عبدالرضا اللواتي –
haiderdawood@hotmail.com –

يتفق الكل بأن الأمن يعتبر من أهم الركائز الأساسية التي تعمل الدول على توفيره بهدف إيجاد مجتمع متطور ومتقدم. ومن هذا المنطلق تولي السلطنة الحرص على إيجاد الأمن في ربوع البلاد وتوفير العناية والدعم اللازمين للحفاظ عليه مهما كلف ذلك. وهذا الأمر – بلا شك- يتطلب من الجهات المعنية الاستعداد له لمكافحة أي نوع من الجريمة التي يمكن أن تؤدي إلى مخالفة القوانين والعرف التي تقوم عليها المجتمعات، وذلك حفظا على مكتسبات الدولة والوصول الى طمأنة المواطن والمقيم على هذه الأرض الطيبة بأن الجميع يتعاملون وفق القوانين والأسس التي وضعتها الحكومة لمكافحة الجريمة.
وبالنظر إلى قضايا الجرائم في السلطنة وفق البيانات الصادرة عن الادعاء العام، نجد أن نسبة الجرائم قد تراجعت في البلاد خلال العام الماضي 2017، حيث تم ارتكاب 34629 جريمة مقارنة مع 38002 جريمة شهدها المجتمع العماني في عام 2016، وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 8.9% في عدد الجرائم. وربما يعود ذلك إلى تراجع عدد الوافدين في البلاد خلال الآونة الأخيرة ليصل عددهم 1.8 مليون وافد مقابل 2.1 مليون وافد قبل نحو عام مضى. ووفق البيانات فان كل 4 من 10 وافدين اعتبروا مذنبين في عام 2017 حيث بلغ عدد الذكور منهم 12622 وافدا و1147 وافدة بالإضافة إلى 98 من الأحداث.
وتشير دراسة أخرى صادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات العام الماضي بعنوان «إحصاءية عن الجرائم والجناة في السلطنة لعام 2016» أن عدد الجرائم في السلطنة تراجع في عام 2016 بنسبة 25% مقارنة في عام 2015، مشيرة إلى أنه تقع حوالي ٣ جرائم لكل ١٠٠٠ من السكان في السلطنة. كما تشير بيانات الإحصائية إلى ارتفاع مؤشر الجرائم لكل١٠٠٠ من السكان في محافظة البريمي ليصل إلى ٨ %، نتيجة لارتفاع معدلات جرائم مخالفة قانون العمل والإقامة، وجرائم دخول البلاد بطريقة غير مشروعة كون محافظة البريمي منطقة حدودية. ويظهر ذلك جليا من خلال مؤشر عدد الجناة لكل ١٠٠٠ من السكان حيث بلغ 18جانيا. كما تبين الإحصائية أنه من بين كل 1000 من السكان في السلطنة هناك ٥ جناة، وأن حوالي أكثر من نصف الجرائم والجناة تم تسجيلهم في ثلاث محافظات هي مسقط وشمال الباطنة وظفار، في حين أن أقل المحافظات تسجيلا للجرائم هي كل من محافظة مسندم ومحافظة الوسطى حيث بلغت نسبة الجرائم بهما 5.1% من إجمالي الجرائم في السلطنة.
أما من حيث الفئات العمرية، فإن الجرائم المرتكبة على حد سواء تقع من قبل الأحداث والبالغين، حيث تمثل جرائم ممن تصل أعمارهم من 17 عاما فأقل- أي من الأحداث- نحو 7.3%، أما الجرائم الواقعة على الأموال فإنها تمثل 3.49% في عام 2016، بينما تصل جرائم الأشخاص لفئة 29 عاما وأكثر نسبة 2.41% وتكون الأكبر في الفئة العمرية للشباب ١٨ عاما من البالغين، وأكثرها انتشارا بينهم نتيجة لمخالفة قانوني إقامة الأجانب والعمل وبنسبة 2.24% من إجمالي الجناة في هذه الفئة العمرية عام 2016.
وهذا الوضع لم يختلف كثيرا العام الماضي حيث تبين إحصاءات عام 2017 حصول انتهاك لقانون الإقامة والذي يعتبر من أكثر الجرائم التي يرتكبها الوافدون، حيث بلغ عدد الحالات 2649 حالة، يليها دخول البلاد بشكل غير قانوني مع 1256 حالة. أما انتهاكات قانون العمل والسرقة والشيكات المرتجعة من قبل الوافدين، فقد احتلت المرتبة التالية وبواقع 1600 جريمة لانتهاك قانون العمل و860 جريمة للسرقة و827 جريمة للشيكات المرتجعة.
وبالنظر إلى قضايا الشيكات المرتجعة، فان عدد جرائم إصدار الشيكات المرتجعة من قبل العمانيين بلغ بواقع 3737 حالة خلال العام الماضي، منها 3521 حالة ارتكبها الذكور و16 من الإناث. وتعد جريمة الشيكات المرتجعة من أكثر الجرائم التي يرتكبها المواطنون، الأمر الذي يتطلب من الجميع عدم مخالفة القوانين الصادرة بهذا الشأن، خاصة وأن التشريعات التي تحكم هذه القضايا شديدة للغاية باعتبارها جريمة. وهذا الأمر يتطلب من الجميع“. تجنب إصدار شيكات عندما لا يكون هناك رصيد كاف من السيولة في الحساب المصرفي، وأن الشخص لا بد أن يكون مطلعا على القانون قبل إصدار الشيك.
أما الجرائم الأخرى في السلطنة فتأتي جريمة الإهانة العامة للكرامة في المرتبة الثانية، حيث بلغ عدد الحالات 1845 حالة ارتكبها 1409 من الذكور و390 من الإناث و46 من الأحداث، تتبع ذلك جريمة إيذاء الناس عن قصد والتي احتلت المرتبة الثالثة وبواقع 1253 حالة، فيما تأتي جرائم تعاطي المخدرات في المركز الرابع بحوالي 1166 حالة ارتكبها 1150 من الذكور و10 من الإناث و6 أحداث. أما جريمة السرقة فقد جاءت في المرتبة الخامسة في المجتمع العماني وبواقع 994 حالة.
ويتضح من البيانات السابقة أن الغالبية العظمى من الجناة هم من الذكور، وأن أعلى نسبة للجناة هي من مرتكبي جرائم مخالفة الأنظمة والقوانين من مجموع الجناة، بينما الأقل هي نسبة الجناة من مرتكبي جرائم مخالفة قانون الأسلحة. يندرج تحت مخالفة الأنظمة والقوانين عدة جرائم منها دخول البلاد بطريقة غير مشروعة، ومخالفة قانوني إقامة الأجانب والعمل، والخروج من البلاد بطريقة غير مشروعة بالإضافة إلى مخالفة قانون الصيد البحري، ومخالفة قانون الجواز العماني.
وبالنسبة للجرائم التي تقع على الأفراد فهي تشمل، الإيذاء، وإهانة كرامة، و انتهاك حرمة المساكن، والمشاجرة، والتهديد والوعيد، وإقلاق الراحة العامة، بالإضافة إلى جرائم أخرى تشمل القتل، وتسيب القاصر والعاجز، والشروع في القتل، والاتجار بالبشر، والضرب المفضي إلى الموت، والإجهاض والشروع به. أما الجرائم التي تقع على الأموال، فان نسبة الجناة في هذه الفئة بلغت 3.2% من الإجمالي، وتحت هذه الصنف تأتي كل من جريمة السرقة والشروع فيها، وإساءة الأمانة، والاحتيال، والإضرار بالأموال، والحريق قصداً بالإضافة إلى جريمة الحريق بالإهمال، وغسل الأموال. وهناك جرائم أخرى تأتي في خانة جرائم المخدرات، حيث يندرج تحت هذا التصنيف الحيازة والاتجار والتعاطي. وقد بلغت الحالات لهذه الجريمة عام 2016 نحو 3590 حالة من الجنسين. أما الجرائم الواقعة على الإدارة العامة والمخلة بالثقة العامة فقد شكل الجناة في هذه الجرائم ما نسبته 6.4% من الإجمالي وتتمثل في عملية التزوير، وإهانة الموظف، ومقاومته. وهناك جرائم أخرى يعاقب عليه القانون تشمل الافتراء، وتزوير العملة وترويجها، وانتحال الوظيفة، والرشوة، والإدلاء بمعلومات كاذبة، والهوية الكاذبة، والاعتداء على موظف، وانتحال الصفات الرسمية، والبلاغ الكاذب، والاختلاس، وشهادة الزور، وإفشاء أسرار الوظيفة وغيرها.
ما يتمناه المجتمع العماني هو أن تبذل المزيد من الجهود لمكافحة الجريمة في السلطنة، خاصة فيما يتعلق بالقضايا التي تهم المال الحرام والفساد في المؤسسات والمجتمع عموما كما تم ذلك خلال السنوات الماضية في قضايا التجاوزات التي وقعت بقطاعي النفط والغاز والرشوة وبعض قضايا المناقصات. وهذه القضايا تتطلب تعزيز دور الرقابة والتدقيق ومكافحة الفساد والحفاظ على الأموال العامة، وتوعية أفراد المجتمع العماني بضرورة مكافحة الفساد مهما كان نوعه وحجمه، بالإضافة إلى ضرورة الإفصاح بما يتم اتخاذه من إجراءات تجاه القضايا المعروضة على المحاكم أولا بأول عبر الوسائل الإعلامية وقنوات التواصل الاجتماعي، بحيث يعلم الجميع أن هناك متابعة ورقابة وتدقيقا وتحريات عن أي عمل يتصف بالفساد سواء من قبل الأشخاص أو المؤسسات. إن نسبة الجرائم في السلطنة ليست بالكبيرة كما نشهدها في عدد من دول المنطقة نتيجة لاستتباب الأمن وتفهم المجتمع العماني وأفراده سواء من المواطنين أو الوافدين للقضايا والقوانين، ولكن تبقى عملية التوعية ضرورية لتجنب الكل الوقوع في الجريمة مهما كان نوعها أو حجمها.