الحافلات المدرسية والحلول الممكنة

سالم بن سيف العبدلي/ كاتب ومحلل اقتصادي –

قضية الحافلات المدرسية التي تنقل أبناءنا إلى مدارسهم صباح كل يوم وتعيدهم إلى منازلهم بعد انتهاء دراستهم هذه القضية القديمة الجديدة تثار دائما وأبدا ويزداد النقاش حولها مع ظهور مشكلة معينة وهذه المرة لم يمض أسبوع عن بداية العام الدراسي إلا وشهدت حالة وفاة أحد أبنائنا الطلبة في إحدى الحافلات بسبب الإهمال وقد لقيت هذه القضية ردود أفعال واسعة من قبل أولياء الأمور وتم تداولها بشكل واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد تحدثنا كثيرا عن الحافلات المدرسية التي للأسف الشديد لا تليق أبدا بالمظهر الحضاري للمدينة ولا بأبنائنا الطلبة كما أنها لا تناسب طموحنا ولا تليق بوزارة التربية والتعليم والتي تصرف سنويا ملايين الريالات من أجل تجويد التعليم وتطويره. أغلب الحافلات المدرسية قد أكل عليها الدهر وشرب والبعض منها عمرها الافتراضي قد انتهى حيث قام أصحابها بشرائها من مزادات علنية فهي تفتقد إلى أدنى مقومات السلامة ناهيك أن عدد الطلبة الذين ينقلون فيها يزيد بكثير عن العدد المسموح واليوم ونحن نشاهد حوادث مميتة يتعرض لها أبناؤنا الطلبة بسبب حالة هذه الحافلات ولأسباب تعود أيضا إلى سائقي هذه الحافلات فلابد من اتخاذ الإجراء المناسب.
لقد سمعنا قبل أكثر من ثلاث أو أربع سنوات عن أن وزارة التربية والتعليم لديها خطة طموحة لاستبدال الحافلات القديمة بحافلات جديدة وقد استبشرنا خيرا بأن ذلك المشروع قد بدأ إلا انه لم يستمر، وقد تابعنا بكل عناية واهتمام قيام وزارة التربية والتعليم بتوقيع اتفاقية مع شركة عمانتل لإيجاد نظام إلكتروني يستطاع من خلاله الحد من ظاهرة نسيان الطلبة في الحافلات، كما أن الصحف المحلية طالعتنا الأسبوع الماضي بخبر قيام الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال بدعم مشروع أجهزة الأمن والسلامة في 296 حافة مدرسية بمحافظة جنوب الشرقية.
ينبغي إيجاد حلول ناجعة لهذه القضية فهناك إجراءات سهلة وقابلة للتطبيق يمكن أن تحل هذه المشكلة خاصة في مدارس الحلقة الأولى وبعض هذه الإجراءات مطبقة في بعض المدارس الخاصة بحيث يخصص لكل حافلة مشرفة ترافق الطلبة منذ ركوبهم الحافلة وحتى وصولهم إلى المدرسة بسلام وتم تطبيق نظام إلكتروني متصل مع جميع أولياء الأمور وتخصص لكل طالب بطاقة ذكية تربط بالحافلة بحيث تقوم المشرفة بمسحها على الجهاز عند ركوب الطالب او الطالبة وعندها ترسل رسالة نصية إلى ولي الأمر بأن ابنه ركب الحافلة وهكذا عند الخروج من الحافلة.
وأخيرا ينبغي أن تدار منظومة الحافلات المدرسية من قبل شركة أهلية متخصصة في كل ولاية وتقوم وزارة التربية والتعليم بطرح مناقصة سنوية بشروط محددة وواضحة ويتقدم لها كل من تنطبق عليه تلك الشروط ويستطيع توفير العدد المناسب من الحافلات بمواصفات الأمن والسلامة وبالتالي تستطيع الوزارة المعنية ومديرياتها في المحافظات مراقبة ومتابعة هذه الشركات أما في الوضع الحالي فيصعب معه تطبيق إجراءات الأمن السلامة وسوف تتكرر المشاكل وتستمر.