السويسرية: انشقاق في حزب الشعب الأوروبي

كتبت جريدة «لا تريبون» الصادرة في جنيف أن تشكيلات جديدة ستنشأ داخل المجموعات الكبيرة في البرلمان الأوروبي، بعد تصويت هذا البرلمان بأغلبية الثلثين على إمكانية معاقبة الحكومة المجرية على خلفية مخالفتها لمبادئ دولة القانون، وقمع الحريات الإعلامية. الانشقاق سيطال أولاً «حزب الشعب الأوروبي» الذي يُعتَبَر وريث الآباء المؤسسين للاتحاد، وهو الحزب الأوروبي الاتحادي الأكبر والأكثر أهمية في البرلمان الذي سيتجدد في الربيع المقبل.
حزب الشعب الأوروبي يجمع بالواقع نقيضين سياسيين على الأقل: الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة انجيلا ميركل في ألمانيا، والحزب المجري الذي يتزعمه فيكتور أوربان رئيس وزراء المجر. المفارقة تكمن في أن نصف البرلمانيين الأوروبيين أعضاء حزب الشعب صوَّتوا ضد نصفهم الآخر، وأمَّنوا «الثلثين» من أجل السماح بالقيام بإجراءات ضد حليفهم فيكتور أوربان. الآن ها هو حزب الشعب الأوروبي قد عرَّض نفسه ربما لأكبر عملية انشقاق في تاريخه.
بكل الأحوال، لن ينجوَ حزب الشعب الأوروبي من تداعيات هذا التصويت. فيكتور أوربان أُجبِرَ على ترك المجموعة الكبرى الموصوفة باعتدالها، وإذا ما تمكَّن مع حلفائه من تحقيق نتائج جيدة في الانتخابات الأوروبية المقبلة فسيتمكن من تشكيل مجموعة كبيرة مستقلة، كما سيتمكن من الانضمام إلى مجموعات سيادية وبالتالي تشكيل قوة أساسية مؤثرة في البرلمان الأوروبي. الانتخابات المقبلة ستكون مناسبة تتوضح من خلالها كل التحالفات الأوروبية المقبلة وبالتالي ستتحدد الشخصيات التي ستتسلم المراكز الكبرى على رأس مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
من جهتها جريدة «تاغس انزيغر» السويسرية كتبت عن خطاب «حال الاتحاد» الذي ألقاه رئيس المفوضية الأوروبية أمام البرلمانيين الأوروبيين يوم الأربعاء الماضي فاعتبرت الخطاب «مريرا» وأن أوضاع الحريات الإعلامية والقضائية في بولندا والمجر أكثر مرارة، فالهوَّة بين المطالب والوقائع، كبيرة جداً. الرئيس يونكر تقدَّم باقتراحات وهو يأمل أن تأخذ بها الدول الأعضاء.وهو أكَّد في خلاصة خطابه أنَّه أحب دوماً «أوروبا» وأنَّه سيحبُّها على الدوام. هذه الكلمات الممتلئة بالصدق تشبه كثيرا «الوصية».