النفط يعوض بعض خسائره نتيجة مخاوف بشأن المعروض

مزيج برنت يصعد إلى 78.21 دولار للبرميل –
طوكيو – موسكو – نيودلهي (رويترز) – عوض النفط أمس بعض خسائره التي مني بها في الجلسة السابقة؛ حيث بددت المخاوف بشأن الإمدادات إثر المخاوف من تقلص الطلب بسبب أزمة في السوق الناشئة والخلافات التجارية، وارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت ثلاثة سنتات إلى 78.21 دولار للبرميل بعدما كان قد هبط اثنين بالمائة الخميس. وكان خام القياس ارتفع إلى أعلى مستوى منذ 22 مايو عند 80.13 دولار للبرميل يوم الأربعاء. وزاد خام غرب تكساس الوسيط 18 سنتا، أو ما يعادل 0.2 بالمائة، مسجلا 68.76 دولار للبرميل بعدما كان قد هبط 2.5 بالمائة يوم الخميس. ويتجه برنت إلى الارتفاع 1.8 بالمائة هذا الأسبوع، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط إلى الارتفاع 1.5 بالمائة.

وحذرت وكالة الطاقة الدولية الخميس من أنه على الرغم من أن سوق النفط تشهد نقصا في المعروض في الوقت الحالي وأن الطلب العالمي على النفط سيصل إلى 100 مليون برميل يوميا في الأشهر الثلاثة القادمة، فإن المخاطر الاقتصادية العالمية تتزايد. من جهة أخرى، قالت صحيفة تشاينا ديلي الحكومية الصينية أمس إن بكين لن ترضخ للمطالب الأمريكية في أي مفاوضات تجارية، وذلك بعد أن رحب مسؤولون صينيون بدعوة من واشنطن لإجراء جولة مباحثات جديدة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس: إن لبلاده اليد العليا في المباحثات.
وقال وزير الطاقة الأمريكي ريك بيري للصحفيين عقب اجتماع مع نظيره الروسي ألكسندر نوفاك في موسكو: إن السعودية والأعضاء الآخرين في أوبك وروسيا يستحقون الإشادة لمحاولتهم منع حدوث قفزة في أسعار النفط.
وخفضت العقوبات الأمريكية على قطاع الطاقة الإيراني -التي يبدأ سريانها في نوفمبر- بالفعل الإمدادات من إيران إلى أدنى مستوياتها في عامين بينما أبقى هبوط الإنتاج في فنزويلا والتعطيلات المفاجئة في مناطق أخرى على توازن هش بين العرض والطلب حسبما قالته وكالة الطاقة الدولية أمس الأول.
وقال بيري «المملكة، أعضاء أوبك الذين يعدلون إنتاجهم لتجنيب مواطني العالم طفرة في سعر النفط … يستحقون الاحترام والتقدير، وروسيا واحدة منهم».
وأضاف بيري أن الولايات المتحدة وروسيا والسعودية يعملون معا لكي تظل أسعار الطاقة العالمية في المتناول.
وكانت أسعار النفط أمس الأول قد هبطت متراجعة عن أعلى مستوياتها في أربعة أشهر مع تركيز المستثمرين على خطر أن تؤدي أزمات الأسواق الناشئة والتوترات التجارية إلى إضعاف الطلب رغم تقييد الإمدادات، وقال نوفاك في وقت سابق هذا الأسبوع : إن روسيا يمكنها زيادة الإنتاج إذا اقتضت الضرورة وحذر من الضبابية في السوق بسبب العقوبات الأمريكية القادمة على صادرات النفط الإيرانية.
وتجتمع منظمة أوبك ومنتجون آخرون من بينهم روسيا في سبتمبر في الجزائر لمناقشة الأوضاع في السوق. وخلال الاجتماع مع بيري، قال نوفاك إنه اقترح إنشاء صندوق استثمار مشترك لتطوير مشروعات جديدة مضيفا أن صندوق الاستثمار المباشر الروسي يمكن أن يكون جزءا من مثل هذا الصندوق.
وقال صندوق الاستثمار المباشر الروسي في بيان: إنه يدعم تلك الفكرة وسيقترح معايير ممكنة لمثل هذا الترتيب قريبا.
وتناول بيري ونوفاك أيضا مشروع خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 الذي سيضاعف طاقة التصدير الروسية عبر بحر البلطيق، وفي يوليو حذرت واشنطن مجددا الشركات الغربية من الاستثمار في هذا المشروع لكي لا يقعوا تحت طائلة العقوبات، وقالت: إن موسكو تستخدم المشروع لتقسيم أوروبا.
وأبلغ بيري الذي اجتمع أيضا بنائب رئيس الوزراء الروسي ووزير المالية أنطون سيلوانوف المسؤولين أن إدارة ترامب تعارض نورد ستريم 2 لأنه سيركز إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا في مسار «واحد معرض لمخاطر التعطيلات والاعتماد الزائد من العملاء الأوروبيين» حسبما قالت شايلين هاينز المتحدثة باسم الوزير الأمريكي.
تعزز الولايات المتحدة صادراتها من الغاز لأوروبا بما في ذلك إلى بولندا وليتوانيا من خلال شحنات الغاز الطبيعي المسال. والغاز المسال أعلى تكلفة لأوروبا من الغاز الروسي المنقول بخطوط الأنابيب لكن الولايات المتحدة تشدد على إمكانية الاعتماد على الغاز المسال الأمريكي.
وحدث من قبل أن قطعت شركة الطاقة الوطنية الروسية جازبروم الغاز عن أوكرانيا وغرب أوروبا خلال نزاعات على السعر في ذروة فصل الشتاء وحظرت على العملاء إعادة بيع الغاز إلى دول أخرى. وقالت هاينز: إن بيري أبلغ المسؤولين الروس أن إدارة ترامب ترحب بالمنافسة في مجال الطاقة مع روسيا لكن «لم يعد بإمكان موسكو استخدام الطاقة كسلاح اقتصادي»، وقال نوفاك: إن نورد ستريم 2 «مشروع تجاري» تأمل روسيا في الاستمرار فيه وأن تتعامل معه الولايات المتحدة بعقلانية. ولم يستبعد بيري فرض عقوبات على نورد ستريم 2 لكنه قال: إن زعيمي البلدين ووزيري الطاقة لا يريدون الوصول إلى هذه النقطة.
من ناحية أخرى من المنتظر أن تخفض المصافي الهندية شحناتها الشهرية من الخام الإيراني لشهري سبتمبر وأكتوبر بنحو النصف مقارنة مع المستويات المسجلة في وقت سابق من العام الجاري. يأتي هذا في الوقت الذي تعمل فيه نيودلهي على الحصول على استثناءات من العقوبات التي تخطط واشنطن لإعادة فرضها على صادرات طهران من النفط في نوفمبر، وستنخفض حمولات الهند من النفط الإيراني هذا الشهر والشهر المقبل إلى أقل من 12 مليون برميل في كل من الشهرين بعدما تلقت المشتريات في الفترة من أبريل إلى أغسطس دعما من التوقعات بالخفض.
وتجدد الولايات المتحدة العقوبات على إيران بعد الانسحاب من اتفاق نووي جرى التوصل إليه في عام 2015 بين طهران والقوى العالمية.
وأعادت الولايات المتحدة فرض بعض العقوبات المالية من السادس من أغسطس، بينما ستدخل العقوبات التي تؤثر على قطاع البترول الإيراني حيز التنفيذ اعتبارا من الرابع من نوفمبر.