«أنصار الله» يبحثون ترتيبات حضور مشاورات سلام جديدة برعاية الأمم المتحدة

مع استمرار معارك الحديدة والتحذيرات من تداعياتها على المدنيين –
صنعاء – «عمان» – جمال مجاهد – (أ ف ب):-

عاد أنصار الله لبحث إمكانية المشاركة في جولة مشاورات سلام جديدة تعقد برعاية الأمم المتحدة في «أقرب وقت»، على وقع المعارك المتواصلة في محيط مدينة الحديدة والتحذيرات من تداعياتها على المدنيين.
ويأتي الحديث عن محادثات السلام بعد أسبوع من عجز مبعوث الأمم المتحدة لليمن مارتن غريفيث عن إحضار أنصار الله الى جنيف لعقد أول محادثات سلام بين أطراف النزاع منذ 2016.وانتهت المفاوضات غير المباشرة حتى قبل أن تبدأ بعدما رفض أنصار الله في اللحظة الأخيرة التوجه الى جنيف من دون الحصول على ضمانات من الأمم المتحدة بالعودة سريعا الى العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرتهم. كما طالبوا بنقل جرحى على متن الطائرة التي كانت ستقلهم الى جنيف. وقالت وكالة «سبأ» الناطقة باسم أنصار الله امس إن غريفيث التقى محمد عبد السلام رئيس وفد أنصار الله الذي كان من المفترض أن يتوجه الى جنيف وعضو الوفد عبد الملك العجري. وأوضحت أن لقاء امس الأول ناقش «الأسباب» التي حالت دون مشاركة الوفد في مشاورات جنيف، و«الترتيبات اللازمة» لعقد لقاء جديد «في أقرب وقت».
ويسيطر أنصار الله على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى في اليمن منذ سبتمبر 2014. وتحاول القوات الحكومية استعادة الأراضي التي خسرتها بمساندة تحالف عسكري تقوده السعودية منذ مارس 2015.
وأكد عضو الوفد المفاوض التابع لأنصار الله حميد عاصم في تصريح عبر الهاتف لوكالة فرانس برس امس ان «المحادثات ستبقى تراوح مكانها إلى ان نتلقى ضمانات» بالعودة الى العاصمة حيث يفرض التحالف العسكري قيودا على حركة الطيران المقتصرة على طائرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.
وبدأت الأمم المتحدة جهود استئناف محادثات السلام بعدما شن التحالف في 13 يونيو هجوما باتجاه مدينة الحديدة الخاضعة لسيطرة أنصار الله. وتدور منذ فشل عقد المحادثات معارك عنيفة قتل فيها عشرات الأشخاص في محيط المدينة التي تضم ميناء رئيسيا تدخل منه معظم المساعدات والمواد التجارية الى ملايين السكان في البلد الغارق في أزمة إنسانية كبرى. لكن التحالف يعتبر الميناء ممرا لتهريب الأسلحة ومهاجمة سفن في البحر الأحمر، ويطالب بانسحاب أنصار الله منه ومن المدينة لتجنيبها حرب شوارع.
وسيطرت القوات الموالية للحكومة الأربعاء الماضي على طريقين رئيسيين قرب مدينة الحديدة، أحدهما «الكيلو 16» الذي يربط وسط المدينة بالعاصمة وبمدن أخرى ويشكل خطا مهما لإمداد أنصار الله، قبل ان يشن أنصار الله امس الأول هجمات مضادة في محاولة لاستعادة المواقع التي خسروها. وقال مسؤول في القوات الحكومية لوكالة فرانس برس ان «اشتباكات متقطعة دارت امس في عدة مناطق في محيط مدينة الحديدة»، مضيفا ان أنصار الله نشروا «مضادات أرضية جديدة على طول ساحل المدينة، وباتوا يستقدمون التعزيزات بشكل مستمر». وذكرت مصادر عسكرية وطبية في محافظة الحديدة ان طيران التحالف شن غارة جوية على موقع لأنصار الله عند الأطراف الجنوبية للمدينة مساء امس الأول ما أدى الى مقتل 16 مسلحا، بينما قتل ثلاثة من عناصر القوات الحكومية في هجوم بقذيفة استهدف آلية عسكرية شرق الحديدة. ويطالب أنصار الله عبر وسائل الإعلام المؤيدة لهم، وبينها قناة «المسيرة»، مؤيديهم بالدفاع عن مدينة الحديدة في ظل تصاعد المعارك.ودعا إمام صلاة الجمعة في مسجد ذي النورين بصنعاء للتوجه الى الحديدة، قائلا: «الحديدة تنادي الجميع، والحديدة ملك لجميع اليمنيين ويجب الدفاع عنها»، بينما دعا خطباء آخرون الى مساندة النازحين الآتين الى صنعاء خوفا من المعارك، بحسب وكالة مراسل فرانس برس.
وكان التحالف أعلن في بداية في أغسطس عن تعليق الحملة العسكرية باتجاه المدينة بعدما وصلت القوات الحكومية الى مشارفها، إفساحا في المجال أمام محادثات السلام.
ورغم المعارك الجديدة في محيطها، ذكر مسؤولون عسكريون في القوات الحكومية أن هذه المعارك لا تعني استئناف الحملة، وإنما هدفها السيطرة فقط على طرق رئيسية قرب المدينة.
من جهته، اتّهم وزير الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا معمر الارياني في سلسلة تغريدات أنصار الله بتحويل مخازن منظمات تابعة للأمم المتحدة في محافظة الحديدة الى مواقع عسكرية.
من جهتها، حذّرت وزارة الصحة العامة والسكان «في حكومة الإنقاذ الوطني غير المعترف بها دولياً «من سعي قوى التحالف، لاستهداف مخازن «اليونيسيف» وبرنامج الأغذية العالمي» وصوامع الغلال في الحديدة التي تحتوي على قمح وغذاء ودواء. ودعت وزارة الصحة في بيان نقلته أمس وكالة الأنباء اليمنية «التي يديرها أنصار الله» جميع المنظّمات والمجتمع الدولي للتحرّك لإيقاف «صلف التحالف وفضح مزاعمه الهادفة إلى تدمير كل شيء في اليمن وتجويع الشعب اليمني بشتّى الوسائل».
وكانت منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي حذّرت امس الأول من أن الوضع في مدينة الحديدة تدهور في الأيام القليلة الماضية، مشيرة الى أن مصير «مئات الآلاف» من اليمنيين بات معلقا هناك. ومنذ تدخل التحالف، قتل في اليمن نحو 10 آلاف شخص غالبيتهم من المدنيين.