نظرة فاحصة على الانقسامات في ليبيا

القاهرة – (رويترز): من المتوقع أن تنقضي مهلة تحل في منتصف سبتمبر الحالي دون أن تضع ليبيا إطار عمل لانتخابات مقررة في ديسمبر المقبل ضمن جهود تقودها الأمم المتحدة من أجل توحيد واستقرار ليبيا التي تسودها الانقسام منذ الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي عام 2011 بدعم من حلف شمال الأطلسي.
واهتزت العاصمة تحت وطأة اشتباكات ضارية وهجوم لمسلحين على مقر المؤسسة الوطنية للنفط مما أثار شكوكا جديدة بشأن خطة الانتخابات.
* ماذا وراء أعمال العنف الأخيرة؟ عززت جماعات مسلحة قوية، بينها جماعات سلفية وجماعات محلية، قبضتها على مرأى ومسمع من الحكومة المعترف بها دوليا.
وأثار تنامي قوة وثروة هذه «الجماعات الكبرى» استياء بين المنافسين المستبعدين من العاصمة أو من الوصول إلى المكاسب المالية الكبيرة والاقتصاد الموازي.
كما أفسحت الانقسامات المجال أمام متشددين إسلاميين يسعون لإعادة تنظيم صفوفهم بعد أن خسر تنظيم «داعش» آخر معاقله في سرت عام 2016.
* من يسيطر على ماذا؟ منذ انتخابات متنازع على نتيجتها وتصعيد القتال في عام 2014 توجد هناك حكومتان متنافستان، واحدة تتمركز في الشرق والأخرى في العاصمة طرابلس.
وتضم طرابلس حكومة الوفاق الوطني غير المنتخبة وهي إدارة مؤقتة تشكلت بموجب اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة في ديسمبر 2015.
نسجت حكومة الوفاق تحالفات هشة في المناطق الغربية لكنها لا تحظي بتأييد شعبي يذكر أو تأثير على المسلحين في طرابلس الذين تعتمد عليهم في حماية أمنها.أما شرق ليبيا فيخضع لسيطرة ما يعرف بالجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر وهو قائد سابق كان قد اختلف مع القذافي.
وتسبب الانقسام بين الشرق والغرب في انقسام مؤسسات رئيسية وجمود في عمل البرلمانين المتحالفين مع فصائل مسلحة متنافسة.
ومع ذلك أتاح التأييد الدولي للمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس أن تحتفظ بالسيطرة على إنتاج الخام المتذبذب وهو مصدر حيوي للدخل. ويتولى البنك المركزي في طرابلس التعامل مع عائدات الطاقة ويقوم بصرف المرتبات الحكومية وتوفير الدولارات للمستوردين والتمويل لحكومة الوفاق وهي عملية يقول عنها ديوان المحاسبة الليبي وخبراء الأمم المتحدة إنها تعج بالفساد.
وليس للمعسكر الشرقي أو الغربي سيطرة كبيرة على جنوب ليبيا حيث يندلع العنف القبلي أحيانا وينشط المهربون والمتشددون والمرتزقة.
* كيف وصلنا إلى هنا؟ بدأت التوترات تظهر في ليبيا حينما حملت جماعات محلية السلاح قبل سبع سنوات ضد نظام القذافي وأيضا ضد بعضها.وسيطرت تلك الجماعات المسلحة على العملية السياسية في بلد يعج بالسلاح، وتضخمت أعداد تلك الجماعات مع إضافة المزيد من الشباب إلى كشوف المرتبات.
وتدهورت الأوضاع قبل وبعد انتخابات 2014 حينما دمرت معركة للسيطرة على طرابلس المطار الدولي في المدينة.
وبدأ حفتر، الذي يقدم نفسه على أنه خصم للإسلاميين، حملة في بنغازي استغرقت ما يربو على ثلاث سنوات ودمرت أجزاء من ثاني أكبر مدن ليبيا.
وطردت قوات محلية تنظيم «داعش» من سرت في 2016 بدعم من ضربات جوية أمريكية وتعافى جزئيا إنتاج النفط وانحسرت شبكات تهريب المهاجرين العام الماضي بعد ضغوط قوية من جانب إيطاليا.
ولكن في غياب المصالحة تظل تلك المكاسب هشة. *ما هي المخاطر؟ لا يتجاوز عدد سكان ليبيا 6.5 مليون لكن مساحتها واسعة وحدودها تفتقر إلى الحراسة إلى حد بعيد.وكانت الدولة مصدرا لعمليات واسعة النطاق للتهريب وتهريب البشر إلى أوروبا.
وتقبع ليبيا فوق أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا وهي مورد رئيسي للغاز الطبيعي إلى إيطاليا. ومع تعطل إنتاج النفط جراء الصراع فقدت العمالة المصرية والتونسية وظائفها.وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من مليون ليبي يحتاجون لمساعدات إنسانية.
* لماذا الانتخابات؟ فشلت الجهود الدولية مرارا في التوسط في اتفاق بين الفصائل الرئيسية.ولم يحظ اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة عام 2015 بدعم كبير من أصحاب النفوذ على الأرض. وانهارت الجهود الرامية لتشكيل حكومة وحدة في البرلمانين المتنافسين في طرابلس وفي شرق ليبيا اللذين لا يتمتعان أصلا سوى بشرعية محدودة.