آفاق واسعة للعلاقات العمانية – الصينية

إن العلاقات العمانية الصينية تسير بخطى واثقة ومدروسة جيدا من الجانبين العماني والصيني نحو آفاق واسعة وواعدة أيضا لتحقيق مزيد من المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدولتين والشعبين الصديقين، ولعل مما له دلالة عميقة أن صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء استقبل أمس معالي تشين شياو قوانغ نائب رئيس المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني الذي يزور السلطنة على رأس وفد برلماني صيني، كما عقدت جلسة محادثات رسمية بين مجلس الشورى والوفد البرلماني الصيني، وذلك في الوقت الذي يواصل فيه معالي الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام زيارته إلى جمهورية الصين الشعبية الصديقة في إطار احتفالات السلطنة وجمهورية الصين الشعبية الصديقة بمرور أربعين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الصديقين.
جدير بالذكر أن الاحتفالات البهيجة التي شهدها معاليه ومعالي «أركين امير البك» نائب رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني رئيس جمعية الصداقة الصينية العربية، أمس الأول في العاصمة الصينية بكين، وما اشتملت عليه من كلمات متبادلة، والتوقيع على اتفاقية تعاون بين السلطنة وجمهورية الصين الشعبية في مجال التبادل الإعلامي، والمحاضرات حول الترويج السياحي والاستثمار في السلطنة، والأفلام التي تعبر عن تطور العلاقات العمانية الصينية والرحلات البحرية العمانية، وإزاحة الستار عن الظرف التذكاري والطابع البريدي اللذين يرمزان إلى الذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الصديقين، تعبر في الواقع عن عمق وقوة وقدرة العلاقات العمانية الصينية على التطور إلى مجالات عديدة، خاصة في ظل علاقة الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين، والتي أعلنها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وفخامة الرئيس الصيني «شين جينبينج» في الخامس والعشرين من شهر مايو الماضي. وفي ظل ما يجمع بين الدولتين من إيمان عميق بأهمية وضرورة العمل لتحقيق السلام والأمن والاستقرار، ليس فقط في الشرق الأوسط، ولكن على امتداد العالم أيضا، وحل المنازعات بالطرق السلمية وتطوير التعاون المثمر لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة، خاصة أن هناك العديد من صور ومجالات التعاون العماني الصيني في مقدمتها مبادرة «الحزام والطريق» والاستثمارات الصينية الكبيرة والمتنامية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وفي مشروعات أخرى تزداد باستمرار لصالح الشعبين العماني والصيني الصديقين.
على صعيد آخر، وتعبيرا عن عمق وتطور العلاقات العمانية الصينية التاريخية، يتم اليوم تدشين النصب التذكاري للسفينة العمانية «صحار» والذي يقف شامخا في الساحة المفتوحة بميناء «جوانجو» الصيني، تعبيرا عن البعد التاريخي والتواصل الذي يعود إلى قرون عديدة بين الشعبين العماني والصيني الصديقين، بكل ما يحمله ذلك من دلالات، ويصاحب تدشين النصب التذكاري للسفينة «صحار» فعاليات فنية وموسيقية ومعرض للصور العمانية، والتي تعبر بشكل واضح عن اهتمام ورغبة وعزم السلطنة وجمهورية الصين الشعبية الصديقة دفع العلاقات بشكل أكبر في كل ما يسهم في تحقيق مزيد من الازدهار للشعبين العماني والصيني الصديقين اليوم وغدا.