اشتباكات عنيفة في الحديدة والقوات اليمنية تسيطر على طريقين رئيسيين

غريفيث يدعو للتغلب على عقبات العملية السياسية –
عواصم -«عمان»- جمال مجاهد – (وكالات):-

قالت مصادر عسكرية امس إن قتالا عنيفا اندلع مجددا على مشارف مدينة الحديدة اليمنية بعد أيام من انهيار محادثات جرت برعاية الأمم المتحدة بين الأطراف المتحاربة.
وسيطرت القوات الموالية للحكومة اليمنية امس على طريقين رئيسيين قرب مدينة الحديدة غرب اليمن، بينهما الكيلو 16 الذي يربط وسط المدينة بالعاصمة وبمدن أخرى ويشكل خطا بارزا لإمداد انصار الله.
وقال قائد ألوية العمالقة عبد الرحمن صالح أبو زرعة لوكالة فرانس برس «سيطرنا على الكيلو 16 بعد اسبوع من المواجهات مع انصار الله».
وكانت القوات الموالية للحكومة سيطرت في وقت سابق من صباح امس على طريق «الكيلو 10» وهو طريق رئيسي آخر يستخدمه انصار الله قرب الحديدة، بحسب مصادر عسكرية.
ويؤكد مسؤولون عسكريون أن طريق الكيلو 16 يشكل ممرّا رئيسيا لإمدادات الحوثيين العسكرية من صنعاء والمناطق المحيطة بها الى مدينة الحديدة، لكنه يعتبر أيضا الطريق الرئيسي لنقل البضائع من ميناء الحديدة الى المناطق الاخرى شرقا وبينها العاصمة.
وبعد السيطرة على هذا الطريق، سيتعين على انصار الله استخدام طريق آخر أطول لنقل البضائع والامدادات، يقع في شمال مدينة الحديدة. ومن جانبها، أوردت قناة المسيرة التابعة لأنصار الله في تغريدة عن مقتل 4 أشخاص في غارات جوية على الكيلو 16.
واندلعت اشتباكات امس بين القوات الموالية للحكومة وأنصار الله عند الجهتين الشرقية والجنوبية من أطراف مدينة الحديدة، بحسب مصادر عسكرية وطبية.
وقتل 48 شخصا من القوات الموالية للحكومة اليمنية وأنصار الله في الساعات الـ24 الماضية، في معارك عنيفة جرت في محيط مدينة الحديدة، وأصيب 65 شخصا بجراح.
وقالت مصادر طبية ومستشفيات ميدانية إن 9 مقاتلين من القوات الموالية للحكومة قتلوا وأصيب 21 شخصا بجروح في هذه المعارك.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام على فشل محاثات السلام التي كانت ستعقد في جنيف برعاية الأمم المتحدة في ما كان يفترض أن يكون أول مشاورات سياسية بين طرفي النزاع الرئيسيين، الحكومة وأنصار الله، منذ 2016.
لكن المفاوضات غير المباشرة انتهت السبت حتى قبل أن تبدأ بعدما رفض انصار الله في اللحظة الأخيرة التوجه الى جنيف من دون الحصول على ضمانات بالعودة سريعا الى صنعاء الخاضعة لسيطرتهم.
ومنذ تدخل التحالف، قتل في اليمن نحو 10 آلاف شخص غالبيتهم من المدنيين، وبينهم أكثر من ألفي طفل لقي 66 منهم مصرعهم في ضربات جوية في أغسطس الماضي وحده.
وفي تطور آخر، أعلن وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو امس أن الولايات المتحدة «أكدت» للكونجرس الأمريكي أن السعودية والإمارات، تتخذان «تدابير واضحة لتخفيض الخطر» على المدنيين أثناء عملياتهما العسكرية في اليمن.
من جهته، أكد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث أن العملية السياسية اليمنية «ستشهد صعوداً وهبوطاً»، واصفاً التحديات التي واجهت مشاورات جنيف بـ «عقبات مؤقتة» يجب التغلّب عليها.
وتحدّث المبعوث الخاص من عمّان مساء أمس الأوّل عبر دائرة تليفزيونية مغلقة، أطلع خلالها أعضاء مجلس الأمن على نتائج مشاورات جنيف. وعبّر عن شعوره بخيبة الأمل لعدم تمكّن وفد صنعاء من الذهاب إلى جنيف، وهو ما لم يكن مخطّطاً له، حسب قوله.
ولكن على الرغم من غياب أحد الأطراف عن المشاورات في جنيف، قال «يسعدني أن أبلغ هذا المجلس أننا كنّا قادرين على إعادة إطلاق العملية السياسية بدعم قوي من الشعب اليمني والمجتمع الدولي».
وأضاف «هذا ليس ما خطّطت له ولا أريد أن أرى هذا يحدث مرّة أخرى. نحن بحاجة إلى الاستمرار في التركيز على رعاية العملية السياسية، لا سيّما في مراحلها المبكّرة وبناء الزخم اللازم بحيث يمكن أن تحقّق منافع ملموسة لليمنيين في جميع أنحاء اليمن. مثل هذه العملية لا تتعلّق ببساطة بالانتقال من حدث كبير وقصير الأمد إلى حدث آخر. بدلاً من ذلك، فإنها تحتاج إلى الإرادة السياسية والتصميم والالتزام من جميع الجهات الفاعلة، فضلاً عن وضع مصالح الشعب اليمني فوق أي اعتبار».
وشدّد غريفيث على ضرورة ألّا تتورّط الأطراف مرّة أخرى في مواجهات عسكرية واسعة النطاق، ريثما تستأنف الجهود الرسمية الرامية إلى التوصّل إلى حل وسط وبناء الثقة.
وأعلن المبعوث الخاص أنه سيواصل مناقشاته من خلال عقد مجموعة مبدئية من الزيارات في الأيام القادمة، بما في ذلك مسقط وصنعاء، لإشراك رئيس وفد صنعاء بالإضافة إلى القيادة السياسية للأطراف في صنعاء.