(FILES) In this file photo taken on March 18, 1997 Palestinian workers clean the runway at the first Palestinian airport in the Gaza Strip. The opening of the Palestinians' first airport, in the presence of US president Bill Clinton, was a symbol of the hopes for independence and peace kindled by the Oslo accords. But 25 years after Israeli and Palestinian leaders signed the first of the historic agreements on September 13, 1993, the airport in Gaza lies in tatters, along with Palestinian hopes for an independent state. / AFP / Fayez Nureldine

مطار غزة رمز لتحطم حلم السلام بعد أوسلو

رفح (الاراضي الفلسطينية) 12-9-2018 / – عندما افتتحت السلطة الفلسطينية مطارها في غزة بحضور الرئيس الأميركي بيل كلينتون، جسد رمزا لآمال الفلسطينيين في الاستقلال بعد اتفاق أوسلو، لكن بعد ربع قرن على الاتفاق التاريخي، تحول المطار الى ركام، على مثال أحلام الفلسطينيين، وبالتزامن مع اضمحلال حلم الدولة.
في مطار ياسر عرفات الواقع قرب الحدود المصرية والاسرائيلية شرق معبر رفح، لا تزال هناك هياكل خرسانية من بقايا قاعات الوصول والمغادرة وأكوام ركام تتوسطها حفر كبيرة ناتجة عن القصف الجوي الاسرائيلي الذي استهدف المكان مرارا.
أما المدرج الرئيسي وطوله 3800 متر وبعرض 60 مترا، فبات مملوءا بالقمامة التي تنقلها أحيانا عربات تجرها حمير من الأحياء الفقيرة المجاورة.
– دمار وخراب – ولا يقصد المطار المدمر إلا قلة من الناس، بينما يمر مئات الفلسطينيين عبر الطريق الرملي المحاذي في كل يوم جمعة للمشاركة في احتجاجات “مسيرات العودة” التي تحصل منذ أشهر قرب الحدود الشرقية لرفح مع اسرائيل.
ويقول ضيف الله الأخرس، رئيس مهندسي المطار، إنه بكى بكاء شديدا عندما رأى المكان مدمرا.
ويضيف “بنينا المطار طوبة طوبة ليكون رمز السيادة الأول، الآن لا ترى فيه سوى دمار وخراب”.
في يونيو 1996، حطت طائرة الرئيس الراحل ياسر عرفات على أرض المطار الذي افتتح رسميا في ديسمبر 1998 بحضور الرئيس كلينتون وعقيلته هيلاري. يومها كان الفلسطينيون يأملون الفلسطينيون أن يؤدي اتفاق أوسلو الى قيام دولتهم بعد خمس سنوات.
ويقول المسؤول الفلسطيني البارز نبيل شعث الذي رافق كلينتون في الرحلة الى غزة آنذاك: “المطار والميناء لم يكونا مجرد علامات على السيادة، بل كانا علامة على الحرية. كانا سيحرراننا من سيطرة اسرائيل الكاملة على كل من يأتي من وإلى فلسطين”.
وصمم المطار لاستيعاب 750 ألف مسافر سنويا، على مساحة نحو 2800 دونم بكلفة 22 مليون دولار وبتمويل دول عديدة في العالم. وكان يعمل فيه نحو 1200 موظف مدني وأمني.
واستضاف المطار أول شركة طيران فلسطينية كانت تملك طائرتين صغيرتين من نوع “فوكر”، إضافة الى طائرة بوينغ 727 تتسع ل145 راكبا.
وكان هناك تواجد محدود للأمن الاسرائيلي في المطار لمراقبة جوازات السفر والحقائب.
بعد مرور عامين على زيارة كلينتون، اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي قتل فيها آلاف الفلسطينيين، واستمرت خمس سنوات.
في 2001، قصفت اسرائيل المطار ما ألحق أضرارا به. ثم قُصف في حرب 2008، وفي 2009، وتعرض بعدها مرات عدة للقصف الجوي.
واستغل أشخاص وصفوا بالغوغائيين حالة الفوضى التي سادت إثر الانقسام الفلسطيني في 2006 لسرقة محتويات ومعدات من المطار من بينها أجهزة الرادار وبرج المراقبة الجوية والأثاث، واقتلعوا حجارة الأرصفة وشبكات الكهرباء والمياه، ما حول المدرج الرئيسي الى أرض قاحلة.
في 2006، سيطرت حركة حماس على قطاع غزة وطردت حركة فتح منه.
ولم تقلع أي طائرة من المطار أو تحط فيه منذ حوالى عشرين سنة.
– ذكريات مؤلمة – بشيء من الحسرة يتذكر زهير زملط (55 عاما)، منسق سلطة الطيران الفلسطينية في قطاع غزة، مراحل إنشاء المطار، ويقول “شهدت بناء المطار مذ كان عبارة عن كثبان رملية وحتى افتتاحه رسميا بحضور دولي. يا لحسرتنا، المطار كان يعج بآلاف المسافرين ويستقبل رؤساء العالم. حولوه الى مكب نفايات، إنها مصيبة المصائب”.
عندما قام فريق من فرانس برس بجولة في المطار برفقة زملط، كان عدد من الشبان يفتتون بواسطة آلات حادة أعمدة الاسمنت المسلح لاستحصال على حجارة وقضبان حديدية لبيعها.
عند أطراف المطار، كانت سيدتان من البدو ترعيان الأغنام.
وقال زملك بشيء من العصبية، “هنا كنا نستقبل الرؤساء وزعماء العالم، هنا كانت صالة كبار الشخصيات، هنا كان آلاف المسافرين ينتظرون السفر، كل شيء دمر”.
وأضاف الرجل “مسحوا الذكريات الجميلة، المطار أصبح موقع خراب ومكب نفايات”.
ويقاطعه غازي غريب (67 عاما) الذي كان يشغل منصب مسؤول العلاقات العامة والدولية “أشعر ان المطار أحد أبنائي وقد مات”، مبينا أنه بفضل اتفاق اوسلو بني المطار. “الاسرائيليون راهنوا أن بناء المطار يحتاج الى سبع سنوات، لكن أبو عمار (ياسر عرفات) بناه في ستة أشهر. كان معجزة”.
ويضيف غريب “قتل الحلم”، لكنه يستدرك قائلا “من بنى المطار يمكنه إعادة بنائه، لكن تحقيق الحلم سيبقى بعيدا ما بقي الإنقسام”.
ويعد الرجل كتابا بعنوان “فلسطينيون فوق السحاب” حول تجربة المطار.
– الأمل بالدولة – ويؤكد التلباني أن السلطة “تضع على أجندتها إعادة إنشاء المطار وإقامة السكة الحديدية في غزة، واسرائيل تماطل في تطبيق الاتفاقات لكن حلم الدولة باق، وسنراه قريبا”.
ويوضح زملط “بالإمكان إعادة بناء المطار خلال ستة أشهر حال توفر القرار”.
ويقول أستاذ العلوم السياسية جمال الفاضي إن إعادة بناء المطار “بحاجة لعودة العلاقة الفلسطينية الاسرائيلية وإنهاء الانقسام بين فتح وحماس وضرورة الاستقرار السياسي، وهذا يبدو بعيدا”. ويتابع “لهذه الأسباب أيضا، يتضاءل حلم الدولة”.