الوزاري العربي يبحث عن مخارج للأزمات في ملفات فلسطين والعراق واليمن وليبيا وسوريا

أبو الغيط : القضية الفلسطينية تتعرض لهجمة شرسة.. الجبير يؤكد حرص بلاده على تطوير منظومة العمل العربي المشترك –

القاهرة -عمان – نظيمة سعد الدين –

انطلقت امس أعمال الدورة الخمسين بعد المائة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية برئاسة وزير الخارجية السوداني الدكتور الدرديري محمد أحمد الدخيري ومشاركة  وزراء  الخارجية العرب ومن يمثلونهم وحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط .
وشاركت السلطنة فى الاجتماعات بوفد برئاسة سعادة السفير د. محمد بن عوض الحسان
المكلف بتسيير أعمال وكيل الوزارة للشؤون الدبلوماسية.
وشارك في الاجتماع 18 وزيرا فيما جاء تمثيل جيبوتي وموريتانيا على مستوى المندوبين الدائمين وناقش وزراء الخارجية العرب تطورات الأوضاع في المنطقة والتحديات التي تواجه الأمن القومي العربي وسبل مكافحة الإرهاب ومستجدات النزاعات في عدد من الدول العربية خاصة سوريا وليبيا واليمن .
وتضمن جدول الأعمال 5 بنود رئيسة رفعها المندوبون الدائمون لمناقشتها من قبل وزراء الخارجية العرب تتضمن موضوع ترشيح اليمن للحصول على عضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي، وطلب العراق إلغاء نسبة 75% من ديونه ضمن صناديق الدعم المقدمة للدول العربية الشقيقة في إطار جامعة الدول العربية وطلبه سداد 25% من هذه الديون فقط ، إلى جانب الموضوع المتعلق بالحوار العربي – الأوروبي وطلب مصر استضافة القمة العربية – الأوروبية وعدم الرد الأوروبي على هذا المقترح حتى الآن ، إلى جانب موضوع بعثات ومكاتب الجامعة العربية في الخارج خاصة في ضوء المطالبات بإغلاق أو تقليص عدد هذه المكاتب أو تطويرها في ضوء المقترحات والملاحظات المقدمة من الدول العربية ، والبند المتعلق باستحداث درجة أمين عام مساعد في«الملاك الوظيفي»  للأمانة العامة للجامعة العربية لمتابعة بعض الإدارات  المستحدثة بالأمانة العامة للجامعة والتي لم تكن ضمن هذا «الملاك الوظيفي» .
كما تضمن جدول الأعمال أيضا اعتماد مشاريع القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والإدارية التي رفعها المندوبون الدائمون الأحد والخاصة بالقضية الفلسطينية خاصة البند المتعلق بقضية فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي والذي يتضمن متابعة التطورات السياسية للقضية الفلسطينية وتفعيل مبادرة السلام العربية ، التطورات والانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة ، رفض القانون العنصري الإسرائيلي المسمى بـ«إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي» وآثاره على الحقوق التاريخية والسياسية للشعب الفلسطيني ،دعم موازنة دولة فلسطين وصمود الشعب الفلسطيني ،الأمن المائي العربي وسرقة إسرائيل للمياه في الأراضي العربية المحتلة ،الجولان العربي السوري المحتل.
وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط من أن القضية الفلسطينية تتعرض لهجمة شرسة ما زالت فصولها تتلاحق ، مشيرا إلى أن هناك رغبة أمريكية غير مسبوقة في إفراغ القضية الفلسطينية من محتواها القانوني والسياسي والتاريخي والإنساني.
وتساءل أبو الغيط ، في كلمته أمام الاجتماع : ماذا يتبقى من القضية الفلسطينية إذا أبعدت قضايا القدس واللاجئين من الطاولة؟ وعلام يتفاوض الفلسطينيون إذن؟ وأي معنى يبقى لحل الدولتين الذي أيدته القمة العربية ويسانده المجتمع الدولي؟.
وقال أبو الغيط :«اليوم يجري نعت القيادة الفلسطينية بالتصلب والتعنت ، ويقولون إنها ترفض صفقة لم تُعرض عليها بعد، ولكن المؤشرات والدلائل ماثلة أمامنا جميعاً وهي ليست شكوكاً في النوايا، ولا رجماً بالغيب ، وإنما جملة من الأفعال والسياسات والتصريحات تواترت وتلاحقت عبر العام الماضي»، مشيرا في هذا الصدد إلى أنه جرى الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، في تحدٍ للإرادة الدولية، وليس فقط العربية أو الفلسطينية، واليوم «تنفض الولايات المتحدة يدها من الأونروا، مطالبة بتفكيكها واستبدالها».
ونبه أبو الغيط إلى أن الهدف مكشوف ويتجاوز مسألة المساهمة المالية إلى التشكيك في شرعية الأونروا ذاتها -وهي منشأة بقرار أممي- وضرب مصداقيتها، تمهيداً للتشكيك في قضية اللاجئين برمتها، وكأن من أخرجوا من ديارهم قبل 70 عاماً كانوا أشباحاً، وكأن أبناءهم وأحفادهم فقدوا الحق في الوطن الذي طرد منه الآباء والأجداد.
وقال أبو الغيط إن العرب والفلسطينيين لم يرفضوا التفاوض بل هم سعوا إليه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، مضيفا « أن ما نرفضه اليوم هو أن يُفرغ التفاوض من أي مضمون، وتُغلق قضاياه الرئيسية واحدة تلو الأخرى قبل  أن يبدأ الحديث حولها ، فهذا ليس تفاوضاً بأي حال، وإنما فرض لإرادة طرف، وترسيخ لواقع الاحتلال».
وأكد أبو الغيط أنه يخطئ من يظن أن إجراءات مثل غلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن ستؤدي إلى تطويع الإرادة الفلسطينية، ومن يظن أن الفلسطينيين يقفون وحدهم، كما يخطىء من لا  يُدرك دلالة تسمية القمة العربية الأخيرة في الظهران بقمة القدس.
ونوه أبو الغيط بموقف باراجواي بوضع المبادئ قبل المصالح، والحق فوق القوة حيث قررت الحكومة الجديدة هناك في 5 سبتمبر الجاري الرجوع عن قرار اتخذته الحكومة السابقة بنقل سفارتها إلى  القدس.
ووجه أبو الغيط التحية باسم مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري إلى باراجواي ورئيسها الجديد «ماريو عبده» الذي بادر -بشجاعة واستقامة- إلى تصحيح الخطأ، وأعاد الأمور إلى نصابها،  مشيرا إلى أنه أرسل له كتاباً أمس أشد فيه بجهوده، وعبر له عن مشاعر العرفان والتقدير التي يحملها العرب جميعاً لهذا القرار النبيل.
ونوه أبو الغيط إلى منتدى التعاون العربي الصيني الذي عُقد في بكين في شهر يوليو الماضي وانتهى إلى الخروج بإعلان بكين، وإعلان تنفيذي عربي-صيني يتعلق بمبادرة «الحزام والطريق»، مؤكدا  أن هذا المنتدى، وغيره من المنتديات المشتركة مع القوى الاقتصادية الرائدة في عالم اليوم، يُعد أولوية رئيسية على أجندة العمل العربي المشترك في المرحلة القادمة ، مشددا على أن الجامعة العربية تحرص كل الحرص على توسيع دائرة الشراكات العربية مع العالم .
وقال أبو الغيط إن هذه الشراكات تفتح خيارات وإمكانيات أمام الاقتصادات العربية والاستثمارات العربية والقدرات البشرية العربية ، وتعطينا الفرصة للتحدث مع شركائنا ككتلة واحدة، مما يمنحنا ثقلاً ووزناً.
ومن جانبه أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن بلاده ستواصل جهودها لتحقيق الإصلاحات في منظومة العمل العربي المشترك بما يحقق طموحات الشعوب العربية.
وأكد «الجبير» ، رئيس الدورة السابقة الـ149 وقبيل تسليمه رئاسة الدورة الجديدة للسودان، رفض بلاده للإجراءات التي من شأنها المساس بوضع مدينة القدس باعتبارها عاصمة للدولة الفلسطينية،  مشيرا في هذا الصدد الى القرارات الصادرة عن القمة العربية في الظهران «قمة القدس».
وشدد على التزام السعودية بوحدة اليمن وسلامة أمنه ووحدة أراضيه وحرصها على الجهود الدولية المبذولة وفقا لمرجعيات الشرعية الدولية في هذا الشأن.
وبدوره ، اتهم وزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد ،إسرائيل بالاستمرار في ممارساتها العنصرية ضد الشعب الفلسطيني واستمرارها في الاستهتار بالقرارات الدولية.
وطالب الوزير السوداني ، في كلمة له بعد توليه رئاسة الدورة الـ150 للمجلس خلفا للسعودية، المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه تمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة .
واستعرض الوضع السياسي في السودان والحوار الوطني وقرار حل حكومة الوحدة الوطنية الذي حظي بتأييد الجميع من أجل تطوير الأداء، وترشيد الإنفاق.