مقتـل 21 عنصـراً من القـوات السـورية فـي كمـين لتنظـيم «داعـش»

موسـكـو تشـدد على صـحـة سـياسـة دمشـق فـي إدلـب –

دمشق – «عمان» – بسام جميدة – وكالات:

قتل 21 عنصراً على الأقل من القوات الحكومية السورية والمسلحين الموالين لها في كمين نصبه تنظيم (داعش) في آخر جيب يتحصن فيه المتطرفون في جنوب شرق سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس «قتل 21 عنصراً على الأقل من القوات الحكومية والمسلحين الموالين لها في كمين نصبه تنظيم داعش ليلاً في منطقة تلول الصفا» التي تعد آخر نقطة يتحصن فيها المتطرفون في بادية السويداء قرب الحدود الادارية مع محافظة دمشق. وتسببت اشتباكات اندلعت اثر ذلك بمقتل ثمانية عناصر من مقاتلي التنظيم، وفق المرصد الذي أفاد عن اصابة العشرات من المقاتلين من الطرفين بجروح.
وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» من جهتها أمس أن وحدات الجيش تخوض «اشتباكات عنيفة مع إرهابيي داعش». وأشارت الى تنفيذ سلاحي الطيران والمدفعية «رمايات مركزة ضد أوكار وتحصينات» التنظيم في المنطقة المعروفة بطبيعتها الصخرية والواقعة في عمق بادية السويداء الشرقية.
وتخوض القوات الحكومية السورية منذ أسابيع اشتباكات ضد التنظيم في بادية السويداء، اندلعت اثر شنه سلسلة هجمات على مدينة السويداء وريفها في 25 يوليو وتسببت بمقتل 260 شخصاً، في اعتداء هو الأكثر دموية يطال المجموعة الدرزية الموجودة في المنطقة منذ اندلاع النزاع في عام 2011.
وخطف التنظيم لدى انسحابه إلى مواقعه في البادية المتاخمة 14 امراة مع 16 من أولادهن، قبل أن يقدم في وقت لاحق على ذبح فتى ويعلن وفاة امرأة مسنة كانت تعاني من مشاكل صحية.
ولم تثمر المفاوضات التي تولتها روسيا، بالتنسيق مع دمشق، مع التنظيم في الإفراج عن المخطوفين الذين «يُرجح أنهم محتجزون في منطقة تلول الصفا» وفق عبد الرحمن. ولم يتبلغ أقارب المخطوفين منذ أسابيع أي معلومات عنهم، وفق ما أكد مصدر محلي في السويداء لفرانس برس.
من جهتها ، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، أمس، ما وصفته بـ«المعركة الأخيرة» لدحر مسلحي تنظيم «داعش» في منطقة هجين والسوسة والشعفة شرق الفرات من أربعة محاور.
وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان: «لقد أطلقت قواتنا (امس الاول) المرحلة الأخيرة من حملاتها شرق الفرات باسم ( معركة دحر الإرهاب ) ومن أربعة محاور مستهدفة القضاء على تنظيم داعش في آخر معاقله وتحرير قرى وبلدات هجين والسوسة والشعفة مع القرى والمزارع التابعة لها، وعلى مساحة جغرافية تتراوح أبعادها بين 35 كم طولا و10 كم عرضا، كتتويج لنتائج حملاتنا السابقة في عاصفة الجزيرة».
وأضاف البيان: «ستشارك ألوية من مجلس دير الزور العسكري وبمؤازرة وحدات وتشكيلات من قوات حرس الحدود ومشاركة فعالة لأفواج القوات الخاصة لوحدات حماية الشعب (YPG ) ووحدات حماية المرأة ( YPJ ) ، وبإسناد فعال من طيران التحالف الدولي على مستوى الاستطلاع وتحديد الأهداف وقصفها، كما تقوم مدفعية التحالف الدولي بالتنسيق مع الجيش العراقي بتقديم الإسناد المدفعي لقواتنا بقصف الأهداف الثابتة للإرهابيين».
في الأثناء ، جددت وزارة الخارجية الروسية التأكيد على استحالة التسامح مع بقاء بؤرة للإرهابيين في إدلب بسوريا مشددة على صحة السياسة التي تتبناها الحكومة السورية بهذا الصدد.
ونقل موقع روسيا اليوم عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قوله خلال أول مؤتمر أممي بشأن قانون وسياسة الفضاء إنه «لا يمكن لنا التسامح مع بقاء بؤرة الإرهابيين في إدلب وهذه هي سياسة دمشق وهي صحيحة تماما» معلنا أن «العسكريين الروس يعملون على حل هذه القضية بشكل دقيق وفعال مع تقليص الخطر على المدنيين قدر الإمكان ومنع الإرهابيين من فرصة الفرار وإعادة تنظيم قوتهم».
وحذر ريابكوف من ان «البعض في الغرب لم يتراجع بعد عن سيناريو استفزاز عسكري جديد في سوريا»، مشيرا إلى أن موسكو ستواصل العمل من أجل منع ذلك الاستفزاز.
وأوضح ريابكوف أن مستجدات الوضع في سوريا ومضي حكومتها قدما في تحرير آخر بؤر الإرهابيين يستدعي كما يبدو معارضة وقلقا ممن لا يهتم بأن تكون سوريا دولة موحدة وذات سيادة وباستعادة الحياة الطبيعية فيها وعودة المهجرين إليها مشددا على أنه من غير المقبول لأولئك الذين يرون الوضع الحالي فرصة لنسف عملية التسوية من جديد.
وانتقد نائب وزير الخارجية الروسي تجاهل دول الغرب للحقائق التي تقدمها روسيا بشأن التحضيرات الجارية للقيام باستفزاز كيماوي جديد في إدلب مشيرا في الوقت نفسه إلى استمرار الحوار بين موسكو وواشنطن بخصوص سوريا بغية تطبيع الأوضاع فيها.
وانتقد ريابكوف بشدة التهديدات الأمريكية الجديدة التي أطلقها مستشار الأمن القومي في البيت البيض جون بولتون بشن عدوان جديد على سوريا وأقوى من الذي سبقه مؤكدا أن مثل هذه التهديدات تشكل بوضوح «سياسة ابتزاز وتهديد».
ولفت ريابكوف إلى أن مواقف روسيا وتركيا بخصوص إدلب غير متطابقة بشكل كامل وبنسبة مائة بالمائة إلا أنه اعتبر أن هذا الأمر طبيعي حيث يسعى الطرفان لإيجاد أرضية مشتركة في الموضوع.
من جهته أعلنت وزارة الخارجية الايرانية امس، عن عزمها السعي لتفادي وقوع «كارثة انسانية» في محافظة ادلب، آخر معاقل المعارضة المسلحة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن المساعد الخاص لوزير الخارجية الإيراني حسين جابري أنصاري، في تصريح صحفي لدى وصوله جنيف، «نحن أيضا نشعر بالقلق ازاء احتمال حدوث كارثة إنسانية في ادلب، وسنعمل على عدم حدوث ذلك».
يشار الى جابري انصاري وصل الى جنيف لإجراء محادثات ترعاها الأمم المتحدة بخصوص تشكيل لجنة دستورية في سوريا.
فيما كشفت صحيفة «بني شفق» التركية، أن الجيش التركي أوعز لفصائل المعارضة المسلحة، المتعاونة معه، على رأسها «الجيش الحر»، بالاستنفار العسكري والاستعداد للانتقال إلى محافظة ادلب، المحاذية للحدود التركية.
وأوضحت الصحيفة، المقربة من السلطات في أنقرة، ، ان «الجيش التركي أصدر تعليمات بالاستعداد للحشد العسكري إلى وحدات «الجيش الحر»، المتمركزة على طول خط عفرين وإعزاز وجرابلس والباب وتشوبانبي».
وطلبت قيادة القوات التركية من«الجيش الحر» تقديم تقارير عن «أعداد الجنود وكميات الأسلحة والذخائر المتوفرة لديهم والاستعداد للتعبئة العسكرية»، وفقاً للتقرير. وأشار التقرير إلى أن تركيا «تخطط للعمل في إدلب عبر واجهة ما يسمى بـ«الجيش الوطني» السوري، الذي يجري إنشاؤه شمال سوريا منذ أوائل 2018 في مناطق عمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» من المقاتلين الناشطين في إطار فصائل «الجيش السوري الحر»، وتتضمن هذه القوة حاليا، 30 ألف عنصر».
على صعيد آخر ، بدأ ممثلو الدول الضامنة لمسار استانا روسيا وإيران وتركيا مباحثات في جنيف مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا حول مستجدات الأوضاع في سوريا وبحث ملف تشكيل اللجنة الدستورية السورية.
وذكرت وكالة سبوتنيك الروسية ان نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي فيرشينين ومبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف يمثلان الجانب الروسي في هذه المباحثات.
وكانت وفود الدول الضامنة اجرت، أمس الأول، اجتماعات تقنية ثنائية وثلاثية، حول اللجنة الدستورية السورية، في مدينة جنيف السويسرية، بدعوة من المبعوث الأممي الخاص ستيفان دي ميستورا.
وجرى ، خلال اجتماع سوتشي الأخير للدول الضامنة قبل شهرين، التوافق على قوائم المرشحين لعضوية اللجنة الدستورية.
وخرج مؤتمر «الحوار السوري»، الذي رعته موسكو، في مدينة سوتشي الروسية في يناير الماضي، بالاتفاق على تشكيل «لجنة لصياغة إصلاح دستوري»، من أجل الإسهام في تسوية سياسية تحت رعاية الأمم المتحدة حيث قال المبعوث الاممي إلى سوريا أن اللجنة ستتألف من ممثلين عن الحكومة والمعارضة.
وجاء اجتماع وفود الدول الضامنة بعد عقد قمة الجمعة الماضية في طهران ، جمعت كلا من زعماء تركيا وروسيا وايران ، حيث تم التوصل لبيان ختامي تضمن عدة بنود ابرزها رفض الحل العسكري للصراع السوري، و مواصلة التعاون من أجل دفع العملية السياسية ومعالجة الوضع في منطقة خفض التصعيد بادلب.
وينتظر أن يجري دي ميستورا مباحثات مماثلة مع ممثلي الدول الغربية المعنية بالملف السوري، وهي أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، والأردن ومصر والسعودية، في 14 الشهر الجاري. وأكد البيان المشترك لقمة الدول الضامنة لمسار أستانا التي عقدت في طهران يوم الجمعة الماضي الالتزام بوحدة وسيادة الأراضي السورية والاستمرار في محاربة الإرهاب وبأهداف ومبادىء ميثاق الأمم المتحدة.