بانون ينقل حملته المناهضة للاتحاد الأوروبي شمالا

بعد انتخابات السويد –

سيرنوبيو (إيطاليا)- روما – (رويترز): بعد أن وجد ستيف بانون مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السياسي السابق للشؤون الاستراتيجية حليفا في جنوب القارة الأوروبية ومعجبا بآرائه في شرقها أصبح يتطلع الآن لشمالها لضم أنصار جدد لحملته لتقويض الاتحاد الأوروبي.
وهو يعتقد أن الوقت الحالي مثالي بعد أن صوت الناخبون في السويد التي اشتهرت بأنها دولة ليبرالية بأعداد قياسية يوم الأحد لحزب يميني يريد إجراء استفتاء على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي المكون من 28 دولة.
ويريد بانون الذي ساهم في وصول ترامب إلى البيت الأبيض إحداث ثورة على مؤسسات الحكم القائمة مماثلة للتحول الذي شهدته الولايات المتحدة وتوصيل المشككين في الوحدة الأوروبية من كل الأركان إلى البرلمان الأوروبي في الانتخابات التي تجري العام المقبل.
وقد ضمن بالفعل تأييد أبرز زعماء إيطاليا المشككين في الوحدة الأوروبية وزير الداخلية ماتيو سالفيني لقضيته، كما أثنى على مشروعه مناهض آخر للوحدة الأوروبية هو رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.
ويتجه بانون الآن لدول الشمال الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حيث يعد الزعيم القومي الهولندي خيرت فيلدرز أحدث المعجبين به.
وقال فيلدرز لرويترز في المؤتمر السنوي لمنتدى أمبروسيتي على ضفاف بحيرة كومو الإيطالية حيث دعا لإلغاء الاتحاد الأوروبي «أحيانا تحتاج لعامل مساعد»، وأضاف يوم السبت «أي مبادرة من ذلك تأتي من (بانون) تحظى بالطبع بالإشادة».
وقال فيلدرز الذي يتزعم ثاني أكبر الأحزاب في بلاده: إنه يعتزم لقاء بانون على العشاء في هولندا قريبا لبحث فكرة إقامة جبهة موحدة للمشككين في الوحدة الأوروبية.
ويطلق بانون على مشروعه اسم «الحركة»، ويعمل به 15 موظفا، وله هدف شديد الطموح يتمثل في إقناع قيادات القارة المتشككة في الوحدة الأوروبية بشن حملة منسقة في انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو المقبل.
وهو يريد من الساسة الشعبويين الإطاحة بما يرى أنها المؤسسة الليبرالية في الاتحاد الأوروبي وإرغام بروكسل على إعادة صلاحياتها للدول الأعضاء، ويقول أنصار الاتحاد الأوروبي: إن ذلك يمثل شهادة وفاة للوحدتين السياسية والنقدية في أوروبا.
غير أن بانون يقول: إن ذلك ليس الهدف النهائي، وقال لرويترز في روما يوم السبت: «لا أعتقد أن هذه حملة لتدمير الاتحاد الأوروبي».
وبدلا من ذلك فإن الحركة التي أسسها بانون تهدف إلى أن تحشد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورج الأحزاب التي يمكن أن توافق على أربعة أمور هي: زيادة الحقوق السيادية لدول الاتحاد الأوروبي وتعزيز الحدود وتقليل الهجرة واجتثاث ما تصفه بالإسلام المتطرف من أوروبا.
وقال بانون: «هي ناد. جماعة فضفاضة»، مشددا على أن الأحزاب العنصرية والمعادية للسامية ليست موضع ترحيب، وأضاف: «لقد تحدثنا مع هذه الأحزاب القومية الشعبوية في أنحاء أوروبا وأحد الأمور التي تقولها لنا هي أنها لا تجد قط الفرصة للتحاور. وتشعر بأنها وحيدة».
المهمة المستحيلة

تسعى الحركة كي تصبح مركزا للدعاية يجري استطلاعات للرأي وتحليل للبيانات، ويقدم استشارات استراتيجية ويطلق حملات على وسائل التواصل الاجتماعي لحشد الناخبين المناهضين للاتحاد الأوروبي في الانتخابات الأوروبية التي تشهد في العادة نسبة مشاركة منخفضة.
وقال بانون: إنه سيستثمر «مليوني دولار» في المشروع، ويعتزم الانتقال إلى أوروبا قريبا. غير أن توحيد الأحزاب المناهضة للوحدة الأوروبية في حملة على غرار الحملات الأمريكية قد يكون مهمة مستحيلة. فسالفيني وأوروبا يريدان إضعاف الاتحاد الأوروبي لا الانفصال عنه. أما فيلدرز فيريد تدميره بينما تريد مارين لو بان زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا إصلاح الاتحاد الأوروبي قبل طرح عضوية فرنسا فيه في استفتاء عام.
ولم تسفر محاولات سابقة لتوحيد اليمين المتطرف عن نتائج تذكر. فبعد انتخابات 2014 كونت لوبان وفيلدرز مجموعة برلمانية لليمين المتطرف غير أنها أصغر مجموعة، إذ يبلغ عدد أعضائها 35 عضوا بين أعضاء البرلمان الأوروبي البالغ عددهم 751 عضوا. وينتمي سالفيني لهذه المجموعة لكن أوربان ليس من أعضائها.
وربما يلقى بانون ترحيبا حارا من فيلدرز في أمستردام لكنه يواجه استقبالا فاترا في السويد رغم التحول الكبير الذي حققه حزب الديمقراطيين السويديين اليميني المتطرف في انتخابات يوم الأحد.
وقال ممثل للحزب لصحيفة داجنز نيهيتر في يوليو: «نحن لا نتبع عمل ستيف بانون السياسي. فهو شخص لا يمثل أي أهمية لنا».
ولم يرد حزب الديمقراطيين السويديين يوم الاثنين على أسئلة أرسلتها له رويترز بالبريد الإلكتروني عن مشروع بانون. غير أن بانون لم يهتز إذ قال في رسالة بالبريد الالكتروني لرويترز يوم الاثنين: إن نجاح الحزب السويدي في الفوز بنسبة 17.6% من الأصوات يعد «مثالا يقتدي به الشعبويون في كل مكان».

نهاية أوروبا
ترى القوى المناصرة للاتحاد الأوروبي في الشعبويين المتشككين في الوحدة الأوروبية خطرا وجوديا يمكن أن يؤدي إلى تفكك الاتحاد وعودة النزعة الوطنية التي أدت إلى اندلاع الحربين العالميتين.
بل إن المحافظين المتحالفين مع المشككين في الوحدة الأوروبية يشعرون بالقلق، وقال ريناتو برونيتا وهو من الشخصيات البارزة في حزب إيطاليا إلى الأمام المحافظ الذي أبرم اتفاقا انتخابيا مع حزب الرابطة الذي ينتمي إليه سالفيني كما أنه متحالف مع مجموعة أوربان في الاتحاد الأوروبي: «هم جميعا في غاية الاختلاف لكن توحدهم النزعة الوطنية المناهضة للمؤسسات ومعارضة البيروقراطية الأوروبية».
وأضاف: «النتيجة هي أن هذه العلاقات قد تكون كافية لتسفر عن انتصار في هذا المناخ السياسي … وإذا كان هذا هو الحال فقد تكون تلك نهاية أوروبا».
ولا يمكن للبرلمان الأوروبي اقتراح التشريعات كما أنه يحتاج لأغلبية لتعطيل القوانين والميزانيات لكن بوسعه الموافقة على تعديلات. ويقول بانون: إن أعضاءه المناهضين للاتحاد الأوروبي سيمثلون بثلث المقاعد أقلية قوية يعتد بها.
وينبه بانون إلى ضرورة ألا يبالغ المشككون في الوحدة الأوروبية والشعبويون. ولا تهدف الحركة إلى الفوز بأغلبية في مايو، فقد قال بانون: إن ذلك غير واقعي متراجعا فيما يبدو عن بعض التصريحات السابقة.
وقال: «لست واثقا أن هذه الكيانات يمكن أن تنتقل من عدد المقاعد التي تشغلها إلى السيطرة المطلقة دفعة واحدة. ربما يستلزم ذلك عدة مرات».
ويقول سالفيني: إن الانتخابات هي «الفرصة الأخيرة لأوروبا كما يصفها وزير الخارجية الإيطالي بأنها أول «انتخابات حقيقية لمستقبل أوروبا».
وتتأهب الأحزاب المؤيدة للاتحاد الأوروبي في اليسار على مسرح السياسة الأوروبية للمعركة أيضا رغم أنها تواجه أيضا صعوبات في طرح رؤية جديدة للاتحاد الأوروبي يمكن أن تستوعب الدعوات المنادية بسياسة مالية أكثر مرونة وفرض مزيد من القيود على الهجرة من أفريقيا.
وقد تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدعم المعسكر المؤيد للاتحاد الأوروبي. غير أن مسؤولا كبيرا في حكومة ماكرون قال إنه يخشى أن يكون أداء مرشحي سالفيني بصفة خاصة جيدا وأن يصبح الوزير الإيطالي نموذجا رائدا للقوى صاحبة النزعات الوطنية في أوروبا.
وقال فرانز تيمرمانز النائب الأول للرئيس لشؤون المفوضية الأوروبية: إن الأحزاب المؤيدة للاتحاد الأوروبي بحاجة لتقديم مبررات قوية للتغيير في مايو المقبل لأن مستقبل الاتحاد الأوروبي «مفتوح أمام الجميع».