ولد بين الحربين العالميتين – محمد العوفي .. شاهد على عصر التحول بالسلطنة

العوابي- خليفة بن سليمان المياحي –

عاش آباؤنا من الجيل السابق في عصر ما قبل النهضة المباركة حياة لا تخلو من الصعوبة في ممارسة الحياة المعيشية، ومن أبرزها الصعوبة في الحصول على مصدر الرزق، الى جانب عدم وجود ما نراه اليوم من وسائل حديثه تخدمنا في كل مناحي الحياة في التنقل والاتصال، وسهولة ووفرة المواد الغذائية وتنوعها.
محمد بن حمود العوفي من ولاية العوابي بمحافظة جنوب الباطنة ناهز الثمانين عاما يقول لملحق (مرايا): ولدت بين الحربين العالميتين في الثلاثينات من القرن الماضي، وكان وقتها الحصار خانقا في التمويل بالمؤن الغذائية، وكان اعتماد الناس في الولاية على ما يتحصلون عليه من كسب يدهم بالعمل، اما في جلب الحشيش والعشب والمراعي من الجبال، او العمل في رعي الاغنام والتكثيف من الانتاج الزراعي.
كما كان الاعتماد في الغذاء على حليب الغنم والتمر والعسل والسمن البلدي، وكانت حاجة الناس ماسة جدا، ووصل الحال بأن نقوم بالتقاط ما يتساقط من ثمار النخيل لنأكله في زمن الغلاء لعدم توفر المواد الغذائية، وقد عايشت ذلك في طفولتي، وعندما اشتد عودي بدأت أتعلم الرماية وأصطاد الطيور والحيوانات البرية في الجبال والسيوح، حيث كانت الخيرات والأرزاق متوفرة، ولم يكن محظورا الصيد خلال تلك الفترة.
وتابع موضحا: ثم التحقت بالجيش في عهد السيد سعيد بن تيمور وذلك عام 1958م، وكان العمل في غبرة بوشر، وبسبب عدم الاستقرار في العمل والتنقلات طلبت إعفائي من العمل، واستقلت بعد مضي فترة وجيزة، ثم سافرت الى دول الخليج العربي، بعدها رجعت من السفر وقمت بالعمل بأجر يومي.
العهد الميمون
وعندما تولى مولاي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم الحكم في البلاد فرحت كثيرا وفرح معي عموم ابناء عمان، حيث التحقت بالعمل في الخدمة المدنية وعملت في بلدية العوابي، ثم أنهيت خدماتي منذ فترة لكبر سني، وأتقاضى الآن معاشا تقاعديا استعين به في حياتي، الى جانب مساعدة ورعاية أبنائي بصفة دائمة.
وقال: إنني ولله الحمد ما زلت بكامل قواي الصحية الجسمانية والعقلية، واقضي حاليا وقتي متنقلا بين بيتي ومسجدي واحتضن أولادي وأحفادهم واقضي معهم أوقاتا ممتعة بفضل الأمان والاستقرار الذي نعيشه في عمان في عهد جلالته الميمون.
كما أصبحت الخدمات كلها متوفرة كالماء والكهرباء ووسائل الانتقال والوسائل الحديثة المريحة، وعند وقت فراغي اذهب للمزرعة وأقوم بممارسة بعض الأعمال الزراعية، كما أتقن العمل بالسعفيات وأقوم بصناعة بعض المنتوجات الحرفية من خامات النخيل.
واني لأشكر المولى العلي القدير ان أمد في عمري لارتاح بقية حياتي بعد معاناة كبيرة ومشقة في العيش وصعوبة في الحياة، واسأل الله تعالى ان يحفظ لنا مولاي صاحب الجلالة ويبارك في عمره ليظل سندا وذخرا لعمان وشعبها.