بعد العيد وتزامن متطلبات المدارس بنفس الفترة – مواسم متتالية ترهق ميزانية الأسرة.. فكيف يمكن إدارتها؟

استطلاع: خليفة الحجري – عبدالله المانعي –

تأتي المناسبات أحيانا متزامنة مع بعضها، وهو شيء بات يتطلب من الأسر عمل الموازنة المالية الخاصة للإيفاء باحتياجات أفراد أسرها، وتكييف الأوضاع دون أي ثقل قدر المستطاع، وتزامنت مناسبة عيد الأضحى المبارك مع العودة للمدارس، وكل هذا في وقت واحد.
وها قد انقضت الاجازة الصيفية وعيد الأضحى المبارك وعاد طلابنا وطالباتنا الى المدارس والجامعات والكليات، ورغم كل الأفراح والمسرات التي شهدتها الأسر من أجل إسعاد أبنائها وتوفير احتياجاتهم الضرورية والترفيهية، لكن ذلك كله لم يخفف العبء من على كاهل رب الأسرة ومعيلها الذي ينوء بثقل المسؤولية المالية وتعدد المصاريف.

حيث تسبب تزامن ثلاثة مواسم بوقت واحد، وهي اجازة الصيف وعيد الاضحى المبارك وبداية العام الدراسي الجديد وقبل ذلك شهر رمضان وعيد الفطر المبارك، مما أدى إلى زيادة معدلات إنفاق الأسرة، وإلى حدوث تحديات مالية غاية في الصعوبة بسبب هذه المناسبات التي تتكرر سنويا وفق تواريخ متلاحقة ومتتابعة في كثير من الاحيان، وقد ادت هذه المواسم المتعاقبة الى زيادة معدلات إنفاق الأسرة، وأحدثت إرهاقاً بل وإرباكا في الموازنة الاسرية، حيث لجأت العديد من الاسر الى الاقتراض بمبالغ كبيرة من اجل قضاء الإجازة الصيفية داخل السلطنة أو خارجها، والتي اصبحت اليوم تمثل واحدة من البرامج المعتادة التي يتنافس عليها كثير من الناس بغض النظر عن امكانياتهم المادية، حتى اضحت نوعا من المباهاة، وبالمقابل هناك اسر بذلت قصارى جهودها من اجل تدبير أمورها ووضع خطط لإدارة موازنتها المنزلية بعيدا عن الاقتراض أو الديون، وذلك عن طريق توفير مبالغ طوال العام لسد الاحتياجات الضرورية والترفيهية للأطفال، والقيام بتوفير احتياجات الإجازة الصيفية، وعيد الاضحى المبارك، وكذلك احتياجات المدارس والكليات والجامعات.
(ملحق مرايا) يفتح باب التوفيق بين مصاريف المناسبتين ليمشيا على خطين متوازيين حتى لا تقع الأسر في مأزق، حيث استمع إلى آراء القائمين على تلك الأسر وجمع الحصيلة في سياق الأسطر القادمة.. إلى التفاصيل:

تبذير وديون
يقول محمد بن سعيد الحجري: بالفعل هذه المواسم تشكل عبئا ثقيلا ومرهقا على الأسر العمانية في كافة ربوع السلطنة، ولا يوجد فرق بين الغني والفقير، الكل يعاني من كثرة المصاريف، ولذلك نحتاج الى وقفة تأمل في هذه المسألة ونحتاج الى ترشيد الانفاق، وأن تكون لدينا ثقافة استهلاكية متزنة ومدروسة بعيدا عن العواطف والمجاملات.
نحن نرى بأن هناك تبذيرا واضحا في أمور كثيرة في المناسبات ولا يوجد تخطيط أسري، فالكل ينتظر الراتب بنهاية الشهر ويقوم بالصرف عشوائيا، وهذا الامر مقلق ومؤثر على استقرار الاسرة، ونرى أهمية وجود ثقافة استهلاكية واعيه مدركة للتحديات، فلا يعقل أن يتم تبذير ميزانية الاسرة بهذا الشكل.
ولدينا في المجتمع نماذج تصرف جميع ما تملك دفعة واحدة وتضطر للاقتراض، وتعتمد على أخذ ديون من الغير ومن البنوك التجارية بفوائد تكون مرهقة، وحقيقة هذه القضية المجتمعية تتطلب مزيدا من النقاش والحوار، فلا يعقل أن تمر علينا مناسبة شهر رمضان وعيد الفطر وبعدها الإجازة الصيفية وعيد الأضحى والمدارس خلال فترة لا تزيد عن ستة أشهر، وكلها تحتاج الى مصاريف مرتفعة، والفرد غير قادر على تلبيتها بالشكل المطلوب، خاصة لصغار الموظفين وذوي الدخل المحدود والضمان الاجتماعي وغيرهم من الشرائح متوسطة الدخل والفقيرة التي لا غنى لها عن تلبية متطلبات أفرادها بنفس القدر والمسؤولية .
ويرى محمد الحجري بأن الحل يكمن في التخطيط الأسري والمالي الجيد وفي ترشيد الإنفاق، وكذلك في ايجاد جمعيات مساندة للطبقة المتوسطة وأصحاب الدخل المحدود لمساعدتهم على تدبير جزء من النفقات، ومن بينها الفرق الخيرية وصناديق التكافل الاجتماعي وإيجاد صندوق دعم الفئات الفقيرة داخل الأسرة، والمجتمع المحلي، وعلينا أن نهتم في توعية الأبناء على ترسيخ ثقافة الادخار طوال العام بتخصيص مبالغ لجميع تحركاتنا المالية .

قضية أسرية
وقالت شفيقة بنت سعيد الحجرية عضو بجمعية المرأة العمانية ببدية: نحن أمام قضية أسرية مهمة يجب التفكير فيها ومناقشتها داخل الاسرة، لقد أصبحت متطلبات الحياة مرهقة ومتشعبة ولم يعد رب الاسرة قادرا على الوفاء بالالتزامات المالية نتيجة تراكم الديون وكثرة المصاريف والاحتياجات.
والاسرة العمانية أصبحت اليوم تعاني من قلة الوعي وثقافة الصرف في الاحتياجات الضرورية والمعيشية، وهذا يترتب عليه تراكم الديون والاقساط والفوائد التي ترهق بالفعل كاهل المعيل سواء كان موظفا أو غير موظف، ومن هنا لا بد من دق ناقوس الخطر وايجاد حلول وبدائل للتعامل مع مواسم الصرف وأنواعه، وذلك عن طريق الصرف المجدول الذي يساعدنا كثيرا في إدارة أموالنا ومدخراتنا ويزيد من فرص الادخار وبناء الثروات، بينما الفوضى في الصرف وعدم جدولته يؤدي إلى الإفلاس وعدم مواجهة اﻻزمات.
ومن وجهة نظري لابد من وضع ميزانية للإنفاق متفق عليها بين افراد الاسرة جميعا، بحيث تكون مدونة تسجل فيها الموارد المدخلة والموارد الخاصة بالصرف وفق الاحتياجات الضرورية للحياة المعيشية والرفاهية والتنزه، والاهتمام بالادخار وجدولته الأهمية القصوى في أوقات الأزمات والطوارئ، والتفرقة في المصروفات بين الضروريات والاحتياجات الأساسية مثل الأكل والشرب والمنزل وبين الكماليات.

أربع مناسبات

أما زكية بنت مسعود الشهيمية وهي رائدة بالعمل التطوعي فتقول: في الحقيقة تعاني الأسر هذه الأيام من تحديات مالية موجعة ومرهقة والجميع متفق على وجودها، وتبدأ من دخول شهر رمضان ثم الإجازة الصيفية وبعدها عيد الأضحى وأخيرا العودة للمدارس، وفي السنوات الأخيرة أصبحت تشكل عبئاً ثقيلا، فأين يتوزع راتب الشهر بين هذه المواسم المتعددة التي تستنزف جيوب المستهلكين وخاصة من يعيل الأسرة؟ ما يجعله مضطراً للبحث عمن يقرضه، وهذا في حد ذاته تحد يحتاج إلى إدارة قوية تتمثل في الترتيب المبكر للأفكار وتحديد ميزانية لكل مناسبة، واتباع سياسة الادخار المسبق، والاقتصاد بشكل كبير حسب الدخل الشهري للأسرة، مما يسهم في تقليل الضغط المالي على رب الأسرة.
وأمام هذا الوضع غير المريح للأسر كافة وأسر ذوي الدخل المحدود خاصة يتطلب اتباع سياسة الادخار المسبق، فهذه المناسبات المتلاحقة درس لنا لوضع جدول مالي مستقبلي وتنفيذه بحذافيره حتى يتدارك رب اﻷسرة هذه اﻷزمة مبكرا، وأؤكد على ضرورة تطبيق خطة الادخار والاستغناء عن ما لا يلزم من شراء أغراض غير ضرورية قد ترهق كاهل رب اﻷسرة.
وأضافت الشهيمية قائلة: من هنا وجب على الأسرة عدم النظر الى الأسر الأخرى القادرة على تدبير أمورها، والابتعاد عن المباهاة والنظر الى الإمكانيات المتوفرة لديك، أنت أنظر لنفسك ومدى إمكانياتك، قد تكون لست بحاجة لذلك الشيء؛ فقط مجرد منظر، فهذا المال قد يفيدك.
أيضا خلال الإجازة الصيفية على أبناء الأسرة المساهمة في تنمية مواهبهم من خلال صنع منتجات، وبالتالي ممكن يكون له عائد مادي يمكنه من خلاله مساعدة رب الأسرة، وأيضا يأتي دور رب الأسرة في تبليغ الأسرة عن هذه النقطة (الضغط المادي) ليكون لديهم فكرة في ذلك وبالتالي التخفيف في الاحتياجات.

ثقافة الادخار

من جانبها قالت تهاني بنت علي المسعودية: من وجهة نظري، تعتمد الإدارة المالية في الأسرة على تكاتف وتفاهم جميع أفرادها ومدى مراعاتهم لهذا الأمر وتنظيمهم المسبق لإدارة مواردهم المالية والتنظيم للميزانية والمصروف، بحيث يتم إعطاء الأولية للاحتياجات الأساسية وعدم المبالغة في المشتريات (الكماليات) والمصروف.
وأيضا هنا يأتي دور الادخار، فهنا يتضح دوره في تخفيف الضغط، كذلك التخطيط المسبق جدا مهم وأخذ الفائض من مصروف الأشهر الماضية لهذه الفترة جدا مهم، فهو يساعد على التخفيف من الضغط وبالتالي تكون الأسرة في أريحية تامة. وفي كل الأحوال التوازن بين الدخل والإنفاق حتى لا يحدث اختلال في الصرف على مختلف مناحي الحياة، وعلى المرأة بشكل خاص دور مهم في توعية أفراد الأسرة بثقافة الترشيد والادخار والتقليل من النفقات لغير الحاجة الضرورية.
وتضيف المسعودية: يجب كذلك الابتعاد عن المظاهر وعن التقليد الأعمى الذي نشاهده اليوم من صرف على رحلات خارجية وداخلية متكررة سنويا وبمبالغ مرهقة، وكذلك لا بد من وضع الأولويات وفق الاحتياجات دون تبذير، وبذلك تسعد الأسرة ويرتاح معيلها ويعم الاستقرار والراحة النفسية لدى الجميع.

مواجهة التحديات

قال لؤي بن إبراهيم البلوشي من صحار: جميعنا نؤمن بأن تحديات الحياة كثيرة، ومع الوضع الاقتصادي العالمي المتغير تنتج تحديات مع هذه التغيرات للأسر وخاصة في مناسبات الأعياد والمدارس، لذلك لابد من وضعنا للمجهر على هذه التحديات حتى نكون متكاتفين في تجاوز الأزمات المالية الأسرية، ويجب علينا أن نضع آلية توفير المستلزمات المدرسية والتجهيزات للأعياد على مراحل شهرية توزع قبل فترة الاحتياج، حتى يكون العبء المتركز على الراتب أو الدخل الشهري المنتظر لكل أسرة قد وزع على أشهر سابقة، وبهذا التخطيط البسيط يحل كل أمر صعب يجعل من الأسرة محرومة أو عاجزة عن ممارسة فرحة قدوم المناسبة لأسباب مادية.
وكذلك هذه الجاهزية المسبقة تجعل من الحالة النفسية حالة مطمئنة وغير مضطربة لهذه التحديات، ولهذا أنصح دائما بأن يكون هنالك تخطيط مسبق ومدروس على مستوى التكلفة والدخل، ولابد من الموازنة على الاحتياجات بما يتوافق مع المدخول الأسري، حتى لا يدفع الأبناء ضريبة التخطيط غير الناجح من قبل أولياء الأمور، ولابد من وضع خانة تسمى بالمدخرات، وينفذ في الأسرة بشكل فعلي وشهري، حتى يكون الحل المساند متواجد في كل وقت في حالة حدوث أزمة غير محسوبة للأسرة.
وأخيراً يجب علينا الابتعاد عن الإسراف في المشتريات غير أساسية حتى لا ترمى في المهملات، والرقابة مطلوبة على مشتريات الأبناء من قبل أولياء الأمور حتى يتم التوجيه للأبناء منذ بداية رشدهم، حتى يضاف هذا السلوك الطيب لهم ويغرس فيهم ويستفيدوا من هذا الأمر مستقبلاً وفي حياتهم الأسرية الخاصة بهم.

مسؤولية ثقيلة

قالت رحمة بنت علي الغفيلية عضوة المجلس البلدي بمحافظة شمال الباطنة ممثلة ولاية لوى ورئيسة جمعية المرأة بالولاية: مع اقتراب موعد المدرسة والعيد في آن واحد ازدادت المصاريف على الأسرة فأصبحت مسؤوليتهم كبيرة وثقيلة، هذا الأمر الذي أصبح يرهق كاهل أسر الضمان الاجتماعي والدخل المحدود، فللأسف نحن تعودنا أن ننفق حسب احتياجاتنا اليومية وبطريقة عشوائية علي أمل أن يصل راتب الشهر المقبل قبل أن ينتهي راتب هذا الشهر، وهذا خطأ كبير يجعلنا نسرف دون وعي ولا شعور، وقد يؤدي بنا إلى المديونية لسداد المتطلبات الأخرى.
فالجميع مسئول في ضبط الميزانية، فوضع تفاصيل الميزانية بالتأكيد سيكون مسئولية الأب أو الأم، لكن اشتراك الأبناء في بعض التفاصيل والقواعد التي ستتبعها الأسرة لترشيد الإنفاق أو تغيير سلوكيات الإنفاق سيكون أمراً ضرورياً لتفادي العجز في الميزانية.
إن التخطيط المسبق للميزانية وتخصيص مبلغ مالي محدد لكل احتياج من احتياجات الأسرة الأساسية، وتحديد هدف يتم السعي للوصول إليه من خلال ضبط الميزانية بحيث يستقطع مسؤول الميزانية مبلغا معينا ويدخره للوفاء بمستلزمات العيد والمدرسة، يعين رب الأسرة على تلبية احتياجات أسرته، وكذلك الابتعاد عن الإسراف والتبذير والتباهي، الأمر الذي يرهق ميزانية رب الأسرة، فلا بد التصرف بحكمة مع الميزانية ولابد من ترتيب الأولويات من الاحتياجات بدءا بالأكثر أهمية.

3 عوامل

وقال إبراهيم بن خميس البلوشي من بلدة الزاهية بولاية لوى: على ولي الأمر أو من يتولى قيادة ميزانية الأسرة أن يراعي في صرفه على أسرته دخله الشهري، فيقوم بالموازنة بين الدخل والمصروفات، فعمل مثل هذه الموازنة بين الدخل والنفقات هو السبب الرئيسي في تطور الحالة الاجتماعية للأسرة، وهذا يكون دائما متوقف على طريقة الإنفاق وليس على مقدار الدخل، فالذي يواجه صعوبة معيشية في فترة قلة الدخل غالبا ما نراهم يواجهون نفس الصعوبة بعد زيادة دخلهم، والسبب في ذلك هو سوء الإدارة المالية وعدم وضع الميزانية الصحيحة بين الدخل والمصروفات، فلا يمكن أن يستقيم الوضع المالي لأي أسرة إلا بالموازنة الصحيحة بين الدخل والمصروفات .
وأضاف: ويكون وضع الميزانية الصحيحة بمراعاة الآتي:
أولا تحديد الأولويات: وهي تبدأ بالأمور التي لا يمكن الاستغناء عنها لبقاء الأسرة.
ثانيا التخطيط: يجب دائما التخطيط للمصروفات الشهرية كل شهر على حدة بحسب الظروف والاحتياجات، فيتم في التخطيط تحديد المصروفات الثابتة والمصروفات المتغيرة.
ثالثا الادخار: ويكون لكافة النكبات الاجتماعية غير الموضوعة في خطط الميزانية، فالادخار هو السبيل الأمثل للتخلص منها .
وفي النهاية فان ما تعانيه أغلب الأسر في هذا الوقت الراهن هو انتشار بعد العادات السيئة مثل التفاخر الاجتماعي او ما يسمى (بالكرم المزيف) والمبالغة في الصرف على الأكل الفاخر دون مراعاة الدخل، والاهتمام بالكماليات وعدم وضع خطة للازمات المالية وعدم الادخار.

التأثر بالبيئة

وقال محمد بن حميد المعمري من بلدة مجيس: ‎يعتبر التسوق ضرورة من ضرورات حياتنا ونمارسه جميعا صغارا وكبارا ورجالا ونساء بشكل مستمر لإشباع حاجاتنا، ونتسوق من أجل شراء سلعا عديدة أهمها الغذاء والملابس والأدوات المدرسية والأجهزة والأشياء الأخرى، وبما أننا قد تمكنا من شراء حاجيات العيد، فلابد من الموازنة في شراء الحاجات الأخرى كأدوات المدارس، لأننا بصدد الصرف على هذا الجانب في الأيام القادمة.
وتابع قائلا: مواقف الإنسان أمام إشباع حاجاته المادية المتنوعة وسلوكه الاستهلاكي تتحدد في إطار بيئته الاجتماعية، وتتأثر بطبيعة العادات والتقاليد والقيم السائدة، وترتبط بالمستوى الفكري والبيئي والتي تؤثر على سلوك الأفراد، ومن عادات التفاخر والبذخ والاهتمام بالمظاهر وعادات الحيازة والتباهي باقتناء الكماليات من أجل مظاهر زائفة وشراء حاجيات غالية الثمن، وغيرها من العادات التي غالباً ما تدفع الأسرة وأفرادها ثمناً غالياً من أساسيات حياتها اليومية، وتضطر من أجلها أن تضغط نفقاتها على حساب متطلبات رئيسية للأسرة أو للاستدانة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على انخفاض الوعي الفكري والاجتماعي لدى هؤلاء.
ويمكن شراء الحاجات المدرسية بشكل غير مرهق، حيث يمكن شراؤها على دفعات، مثلا في البداية يتم شراء المتطلبات الرئيسية، ثم تليها الأدوات الأخرى بفترة من الزمن. ومن هذا المنطلق لابد أن تحرص الاسرة على تحديد تلك المتطلبات بحيث يكون التوازن بين الصرف وما هو موجود من مال، بحيث لا يطغي جانب الصرف على الجانب الآخر، وهنا يكون العبء الأكبر على الميزانية التي ترهق كاهل الأسرة.
فالتعقل في الصرف في هذه الفترة مطلوب، والضغط على ترك غير المهم جانبا حتى نتمكن من المعادلة في تيسير حاجاتنا بالشكل المطلوب خلال هذه الفترة، وأسال الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع لما فيه الخير وأن يعين أرباب الأسر على توفير الاحتياجات خاصة في ظل تقارب المناسبات.

التوفير الشهري

وقالت مريم بنت علي المعمرية خريجة علم الاجتماع بجامعة السلطان قابوس: مع استمرار ارتفاع الأسعار اليومية تصير العودة إلى المدرسة عبئًا كبيرًا على رب الأسرة خصوصا مع تزامنها لمستلزمات العيد، هذا الأمر يؤدي إلى الإخلال بميزانية الأسرة وقد تؤدي برب الأسرة للمديونية.
ورأت أن وضع الميزانية لتيسير أمور الحياة من أصعب الأمور التي تواجهنا جميعًا وقالت: الكثير منا ينفق أكثر من دخله بكثير، ولا يستطيع التوفير منه أو تنظيمه بطريقة صحيحة تكفي جميع احتياجات الحياة، وهذا ما نواجهه في فترة العودة للمدارس والعيد، فنجاح الميزانية يعتمد على تحديد الدخل الشهري الذي يحصل عليه رب الأسرة، حيث تبدأ الميزانية الناجحة من خلال تدوين الأولويات من الاحتياجات بدقة في الجداول أو المفكرة، وتحديد المستلزمات الشرائية.
ولتتجنب الأسرة العجز في ميزانيتها في فترة العيد والعودة للمدارس، عليها بالتوفير الشهري، لأن المدّخر من الأموال يساعد الأسرة عند الأزمات، فمن الحكمة توزيع النفقات على مدار العام والاستعداد مسبقاً، حتى لا يقع رب الأسرة في موقف لا يحسد عليه، أو يمكن الدخول للجمعيات لتوفير مبلغ ما للمدرسة، ومبلغ لمستلزمات العيد او اللجوء إلى المفاضلة بين الطلبات، وترتيب الأولويات، حسب الأهمية والضرورة.
فغالباً ما نجد الأسواق في الفترة التي تسبق العيد مستعدة دوماً لجذب الناس بشتى الطرق لما تقدمه من مغريات، لذا نقف عاجزين وحائرين أمامها، فعلينا التحلي بالإرادة والقناعة وأن نغرسها في أطفالنا، فالقناعة كنز ومن الحكمة أن نحكم عقلنا فيما إن كنا سنشتري فقط الضروريات أم سنشتري ما يريده منا السوق أن نشتريه، فكثير من الناس يقع ضحية هوس الشراء في هذه المناسبة.‏

إجماع الآراء

أجمعت الآراء التي استشفها (ملحق مرايا) على أن ميزانية كل أسرة لا بد أن تراعي وتعمل الحساب الدقيق للمصروفات دون المغالاة في ذلك، مع توسيع نطاق الادخار وإعداد جدولة تتماشى مع حجم الدخل الشهري بحيث لا يتعدى الإنفاق الدخل.
وذهب ممن تم استطلاع آرائهم إلى أن الضبط في الصرف من الأمور الملحة وألا يكون الشراء فوق الحاجة، ومن الأهمية بمكان البعد عن العروض المغرية في السوق، مع التأكيد على أهمية القناعة والرضا دون النظر إلى ما في يد الآخرين.