المرمر.. مسجد ومدفن الوالي محمد علي

بعد أن أتم محمد علي باشا الوالي العثماني على مصر من إصلاح قلعة صلاح الدين في جبل المقطم بالقاهرة، وفرغ من بناء قصوره ودواوين المالية والجهادية والمدارس، رأى أن الحاجة ماسة إلى إنشاء مسجد بالقلعة لأداء الفرائض وليكون مدفناً له يخلد اسمه، فطلب من المعماري الفرنسي “باسكال كوست” تصميم جامعه بالقلعة سنة 1820م، لكن المشروع توقف. حتى عهد محمد علي باشا سنة 1830م إلى المهندس التركي “يوسف بشناق بوضع تصميم له.
فاقتبس المهندس من تصميم مسجد السلطان أحمد بالآستانة المسقط الأفقى بما فيه الصحن والفسقية مع بعض التغييرات الطفيفة، ويمتاز التصميم الداخلي للمسجد بتأثير الفن البيزنطي على تصميمه، وشُيد المسجد في قسم من أرض قصر الأبلق داخل قلعة صلاح الدين الأيوبي، ، ويجاوره داخل القلعة مسجد الناصر قلاوون،
وبدأ الشروع في إنشاء المسجد سنة 1830م، واستمر العمل فيه بدون توقف حتى توفي محمد علي سنة 1848م فدفن في المقبرة التي أعدها لنفسه بداخل المسجد، ثم أمر بإتمام زخارفه عباس باشا الأول.
وقد صمم المسجد على نمط العمارة التركية، وفيه برج الساعة التي أهداها لويس فيليب ملك فرنسا لمحمد علي، والمسجد مستطيل البناء، وينقسم إلى قسمين، القسم الشرقي المغطى بالقباب، والغربي وهو الصحن المكشوف تتوسطه فسقية الوضوء، ولكل من القسمين بابان متقابلان أحدهما قبلي والآخر بحري.
وكسيت جدران المسجد من الداخل والخارج بالرخام الألبستر المنقول من محاجر بني سويف بصعيد مصر، وكذلك الأكتاف الأربعة الداخلية الحاملة للقبة إلى ارتفاع 11 مترا، وتشغل الجدار الغربي دكة المؤذنين، وهي بعرض المسجد مقامة على ثمانية أعمدة من الرخام، فوقها عقود وبها أسقف ملونة ولها سياج من نحاس يوصل إليها وإلى الممر العلوي المحيط بالمسجد من سلمي المنارتين، وبدائرة المسجد من أسفل شبابيك كتب على أعتابها من الداخل أبيات قصيدة البردة. والمحراب من الرخام الألبستر يجاوره المنبر الرخامي الذي أمر بصنعه الملك فاروق حاكم مصر قبل الثورة، وبالقرب منه المنبر الخشبي القديم بالمسجد، وهو من أكبر المنابر في الآثار الإسلامية، وقد حلي بنقوش مذهبة. وكسيت جميع جدران المسجد أعلى الكسوة الرخامية من الداخل ببياض حلي بنقوش ملونة مذهبة، أما القبة الكبيرة وأنصاف القباب فقد حليت بنقوش بارزة مذهبة تمثل عقوداً وزهوراً يتوسطها هلال، وكتب في أضلاع القبة بالتناوب بسم الله، ما شاء الله، تبارك الله. ويدعى المسجد أحياناً بمسجد المرمر أو الألبستر لكثرة استخدام هذا النوع من الرخام في تكسية جدرانه، وقد اهتم خلفاء محمد علي باشا بالمسجد فأتموا البناء وأضافوا إليه بعض الإضافات البسيطة، كما جعلوه مقراً للاحتفال بالمناسبات الدينية السنوية.