عطر : الإهانة فعل الضعفاء

رندة صادق –
randanw@hotmail.com –

الإهانة موقف يتعرض له الإنسان يسبب له الإحراج، مما يثير غضبه وردة فعل عنيفة في بعض الأحيان، والإهانة بحسب المعنى هي: “قَوْل أو فِعْل يَمسّ الشُّعور أو يُسيء إلى شخص في كرامته وشَرَفه”.
والإهانة تطال الكرامة وتسبب شعورا بالعنصرية والدونية، وتترك أثرا سلبيا في نفسية من تعرض لها، وهي في نظر القانون جنحة يعاقب عليها، كون البعض يستخدم في إهانته كلاما مباشرا مهينا، ينقسم الى قسمين: القذف وهو التحقير والإذلال أمام الأهل والوطن، والسب العلني الذي يخدش الشرف، وتتحدد عقوبة ذلك بحسب قانون كل بلد .
يبدو لنا ان الإهانة أنواع، ولكن مهما كان نوعها فهي “إهانة”، فعلى سبيل المثال إهانة الطفل تؤثر في بناء شخصيته وقد تضمحل وتصبح مهزوزة، حيث يتعمد الأهل احيانا استخدام كلمات مثل :”انت غبي او أنت فاشل” أو حتى الإهانة بإطلاق صفات ونعوت مثل” انت سلحفاة لوصف بطئه” الحقيقة نحن لا ندرك ما تفعله الإهانة بالآخرين، وما تتركه من ألم ينمو مع تراكم السنين ليتحول الى عقدة تتضخم بدواخلنا .
الإهانة في المدرسة التي تطال حضور التلميذ ومستوى ذكائه، وهي طريقة يظن بعض المدرسين انها تحفز التلميذ، لأنها تحرجه امام رفاقه، وفي الحقيقة هذه أسوأ طريقة يستخدمها اي معلم في استراتيجيته التربوية، لأنها قد تؤدي الى كره مزدوج للمدرسة وللمعلم، بل وازدراء لمنظومة التعليم، الحوار الراقي القائم على الاحترام وإعطاء الملاحظات بين الأستاذ وتلميذه افضل طريقة لتصويب سلوك التلميذ .
إهانة رب العمل للعامل وإذلاله لعلمه بحاجته للعمل، وهذا من أبشع أنواع الإهانة لأنها تعتمد على التحكم المفرط بلقمة العيش، وتدخل في نقطة الإذلال، خاصة ان العامل لا يقدر على الرد، أو اتخاذ موقف ينتصر فيه لكرامته.
يتعرض الإنسان للإهانة في كل مكان، منها بالنظرة ومنها باللفظ ومنها باليد، ونحن نرى حالة التنمر قد تضاعفت في بعض المجتمعات، فنلاحظ ذلك في الشارع بين السائقين والمارة، وبين الجار والجار، تراجع القيم جعل الأمر يشكل أزمة أخلاقية مجتمعية، فأكثر أمر رصدته بحكم التقاطع مع الموقف، إهانة سائق لإمرأة تقود سيارتها صارخا بها “حمارة لا تجيدين القيادة “ مع العلم ان النساء اكثر التزاما بقانون السير، ولكن هذا يراه الرجل غباء قياديا لا يليق بحرفيته في القيادة .
ومن الفرد والمجتمع الى الإهانة الأخطر والأكثر قبحا على الإطلاق وهي “إهانة الذكاء “ أن يستغبيك انسان ما ويفرض عليك استنتاجاته بوقاحة، ضاربا عرض الحائط بعقلك وحضورك ووعيك وثقافتك، إهانة يمكن تسميتها بالرصاصة القاتلة، تحقير الذكاء امر بغاية السوء، فقد سمعت احدى النساء تقول: “ اقبل بخيانة زوجي لي ولا اقبل بأن يستغبيني ويستهزأ بذكائي”. اذن جرح إهانة الذكاء أعمق من جرح السب والقذف، خاصة ان لهذا عقوبة في القانون والثاني إهانة مبطنة، لا يمكن اكتمال عناصر الجنحة فيها، الا باللفظ المباشر وغالبا لا يستخدم هؤلاء اللفظ المباشر، بل يقومون بأمور واقوال تتعمد ان تزرع بك شعورا بالدونية، قد يصل الى فقدان الثقة بقدراتك الذكية . الإهانة فعل قبيح وأسلوب يلجأ اليه الضعفاء، وحالة من التنمر المرضي، ولغة الفاشلين، من هنا ردة فعلنا عليها يجب ان تكون بمستوانا نحن لا بمستوى المهاجم، والهدوء في تلقيها لا يعني ضعفا، بل يعني قدرة على امتصاص جهل المهاجم وسوء أخلاقه، لذا يتوجب الرد الحاسم والصلب والعقلاني.
ومن المؤكد أن هذا العالم لن يتوقف عن تبادل الإهانات، ولكن يمكننا ان نجيد التعامل معها.