توعويات: « ضحايا حوادث الجمال لا تتوقف »

حميد الشبلي –

لقد آلمنا كثيراً وفاة أحد الأخوة الأعزاء من أبناء الولاية، إثر تعرضه لحادث أليم خلال إجازة عيد الأضحى المبارك، وهو متجه لعمله لتأدية واجب الوطن أيام العيد ، ونتيجة لحالة الحزن التي حلت على عائلته وأصدقائه بعد رحيل الفقيد ولا اعتراض على قضاء الله وقدره، إلا أن هناك أسبابا أدت لهذا الحادث المؤلم، لذلك وجدت من الضرورة التوعية بهدف التقليل لمثل هذه الحوادث، من خلال التعاون لمعالجة ظاهرة انتشار الحيوانات السائبة على الطرقات ومنها الجمال، لأنها تتسبب في وقوع حوادث أليمة وخسائر بشرية ومادية جسيمة.
في الحقيقة يعاني السائقون وخصوصا في الطرقات السريعة والطويلة التي تمر عبر الولايات والمحافظات، من وجود الصعوبات التالية ( بعض الطرق لا تتوفر فيها الإضاءة – أغلب الطرق غير محمية بسياج يمنع وصول الحيوانات السائبة – انتشار حيوانات سائبة ومنها الجمال بلا راعي وخصوصا في فترة المساء)، وبالتالي نجد أن هناك عوامل مشتركة أدت لوقوع تلك الحوادث المؤسفة، منها ما يتعلق بضعف الوعي لدى بعض ملاك الحيوانات وبالذات الإبل وتركها طول اليوم سائبة بلا متابعة، ومنها ما يخص عدم وجود حماية للطرقات ونقصد هنا السياج الغير متوفر في أغلب الطرقات السريعة ، والعامل الأخر يخص السائق نفسه من خلال التهور في القيادة والسرعة المخالفة لقواعد وأنظمة المرور، والآن دعونا نترك الحديث عن الحوادث وما خلفته من آثار سلبية، ولنذهب لطرح الحلول والأفكار التي تقلل من تكرار تلك الحوادث، ولنبدأ أولا بأصحاب الحلال في ضرورة الحرص على متابعة حيواناتهم والتأكد من عودتها للحظائر في المساء، ومن وجود راعي يقوم بالإشراف عليها.
وخصوصا أصحاب الحلال الوفير، كما نقترح بوجود اللاصق الفسفوري على الجمال المتروكة في البراري، وهذه التجربة قد سبق تطبيقها حسب علمي قبل عدة سنوات في ولاية شليم وجزر الحلانيات، والتي أثبتت نجاحها ووجود رضى كبير لها في الوسط الاجتماعي، لذلك من الجميل تعميمها على بقية الولايات، وإلزام أصحاب الجمال بوضع ذلك اللاصق حال تحركها في فترة المساء ، لضمان انتباه السائق لها وهي تقترب من الطريق، أما النقطة الثانية فهي خاصة بوزارة النقل والاتصالات في ضرورة وضع سياج حماية لأي مشروع خاص بالطرقات السريعة، نتمنى أن تكون جميع الطرق السريعة في السلطنة محمية بسياج يمنع اقتراب أي حيوان منها وخصوصا الجمال التي تتميز بالحجم والوزن الكبير، مما يتسبب في خسائر كبيرة عند الارتطام بها لا قدر الله، وفي هذا الموضوع نسترشد بتجربة ولاية بدية منذ عدة سنوات، حيث تم تشييد سياج في حدود الولاية مع امتداد الشارع العام الذي يمر عبر ولاية بدية، والذي أثبت نجاحه من خلال ندرة الحوادث التي تسببت في وقوعها الجمال، أما الرسالة الثالثة فهي موجهة لإخواننا السائقين في أخذ الحيطة والحذر في الطرقات التي لا تتوفر فيها الإضاءة ولا السياج الذي يمنع اقتراب الحيوانات من الطرقات، كما عليهم الالتزام بالسرعات المحددة وعدم التهور في القيادة، وأخيراً نذكر الجميع بأهمية المحافظة على النفس
والروح البشرية حيث يقول رب العزة في كتابه العزيز (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) لذلك على كل مسلم أن يلتزم بأوامر الله ونواهيه، وليس أعظم من العمل على عدم التسبب في القضاء على روح بشرية بريئة.