رماد: الرَّصيد

عبدالله بن محمد المعمري –

أن تمضي في هذه الحياة دون أن يكون لك رصيد عند من هم حولك، تسحب منه في وقت احتياجك لهم، لهو أمر يبعث في النفس الكآبة، ذلك أن ذلك الرصيد كنتَ تضعه في خانة أفعالك معهم، تلك الأفعال الخيرية التي تقول لنفسك حين نفعلها «لعلهم يذكرون فعلي هذا ذات يوم».
أمنية لن تتحقق إن لم يكن هؤلاء مدركون لصنيع فعلك لأجلهم، وما تقدمه من فكرك ومالك ووقتك وجهدك في سبيل راحتهم أو تحقيق أمر يتمنون الحصول عليه؛ ذلك أنهم لا يعتبرون صنيعك إلا واجبا مُلزم أنتَ به، ومجبور على القيام به لأجلهم.
وإن قال أحدهم إن ذكرك لأفعالك لأجلهم وتذكريهم بما فعلتَه لهم هو تَمنّن، وإساءة لهم، فهو أمر غير صحيح ، فتذكير المتنكر لصنيعك هو أمر لابد منه، لعله يصحى من غفلة تجاهله، ويعيد لك بعضا من ذلك الرصيد الذي ملأت به ما مضى من أيامهم.
ولتكون أنت هنا في موضع المذّكر لأجل ذاتك التي هي في الحقيقة بحاجة ماسة إلى وجودهم ووقوفهم بجانبك في اللحظة التي تقع فيها في موقف صعب من مواقف الحياة.
فإلى كل صانع معروف متشبث برصيد أفعاله من أجل الغير، إن لم تجد رصيدك لديهم فلا تحزن، ذاك أن طبع البشر النكران إلا من رحم الله، وأن التفاني في تقديم المعروف هو صفتك التي تتحلى بها لا بردود أفعالهم تجاه ما تفعله لأجلهم، وليكن نصيبك من تلك الأفعال والمواقف الخيّرة الجزاء من رب العالمين، الذي يجازي على كل حسنة بعشرة أمثالها.