فن الجرافيتي .. أداة للتعبير عن الهواجس في شوارع الجزائر

الجزائر «العمانية»: تحولت شوارع المدن الجزائرية خلال الأشهر الأخيرة إلى ما يشبه الورش المفتوحة؛ نظرا لإقبال كثير من الفنانين التشكيليين على رسم جداريات تدخل في إطار ما يعرف بـ«فن الجرافيتي» أو «فن الشارع».
وامتدت هذه الظاهرة إلى ولايات جنوب البلاد وشرقها وغربها، على غرار سعيدة وباتنة وبسكرة وقسنطينة ووهران.
وتختلف مواضيع الرسومات من مكان إلى آخر، بحسب اهتمامات الفنانين الذين يشرفون على تجسيدها، حيث قام عددٌ من هؤلاء بتزيين بعض شوارع بسكرة بجداريات مستلهمة من البيئة الصحراوية المحلية التي تزينها الرمال وأشجار النخيل والأودية التي عادة ما تؤثث هذا الفضاء الجغرافي من الصحراء الجزائرية الشاسعة.
وبحسب التشكيلي مجيد قمرود، فإن فن الجرافيتي، ليس وافدا جديدا على الجزائر، على خلاف ما يعتقد بعض المهتمين بشؤون الفن في الجزائر، ولكنه يعود إلى سنوات طويلة خلت، حيث ارتبط ببعض التجارب الأولى خلال سنوات الستينات من القرن الماضي، والتي يعد التشكيلي الجزائري دونيز ما رتينيز، أحد أبرز روادها، وحمل أهم منجز قام به، في تلك الفترة، عنوان «آخر كلمة لجدار»، وتم تجسيده بأحد شوارع ولاية البليدة (50 كم جنوب العاصمة).
ويرجع قمرود البدايات الأولى لفن الجرافيتي في الجزائر إلى الجولات التي كان طلبة مدارس الفنون الجميلة يقومون بها تحت إشراف دونيز مارتينيز إلى بعض الأحياء لتزيينها بجداريات تمثل أساسا روح الثقافة الجزائرية وتراثها.
ويعزو قمرود انتشار فن الجرافيتي في العالم إلى النحات والمصور الفرنسي فيكتور فازاريلي (1905-1997)م الذي أطلق دعوة بضرورة إخراج الفن إلى الشارع، كما قدم الكثير من أجل تبسيط الأشكال، وكان أيضا أول من ابتدع فن الخداع البصري.
ويلح قمرود على ضرورة أن تكون الجدارية «وسيلة لنشر القيم الجمالية، وألا تقتصر على تصوير المواضيع الاجتماعية وترجمة بعض الأفكار السياسية»، كما يأمل أن يتم تعميم فن الجرافيتي ليدخل المؤسسات التربوية، وغيرها من الفضاءات الرياضية؛ لتندمج في دائرة «استهلاك الفن» التي صارت ضرورية لترقية الحس والارتقاء بالنفس.
من جهته، يرى التشكيلي حسين عولمي، أن فن الجرافيتي يعطيه فرصة «التعبير بحرية» عن المواضيع والهواجس اليومية التي تشغله، والتي يفضل التعبير عنها تقنيا من خلال المزج بين الحروف العربية والأشكال الهندسية والرموز «الكاليجرافيتي». وقد قام خلال الفترة الأخيرة، بإنجاز عدد من الجداريات بجامعة باب الزوار (الجزائر)، إضافة إلى أعمال أخرى عبر عدد من شوارع العاصمة. وهو يؤكد أن فن الجرافيتي في الجزائر «يتطور من سنة إلى أخرى»، بفضل إسهامات الفنانين التشكيليين، ولجوء السلطات المحلية إلى الاستعانة بهذا الفن لتزيين واجهات شوارع المدن.
غير أن وجهة نظر التشكيلي هاني بنساسي، بخصوص فن الجرافيتي، تختلف نوعا ما، فهو يعتقد أن لجوء التشكيليين إلى هذا الفن، جاء تحت طائلة «دواع تجارية»، وترجمة لحاجة لدى الفنان الجزائري لكسب قوته؛ فهو لا يتردد في تلبية طلبات الزبائن، باستثناء بعض المبادرات التي يساهم فيها الفنانون من تلقاء أنفسهم، مثل تلك التي شارك فيها هو شخصيا ببلدية المعمورة (سعيدة)، وتمثلت في إنجاز جدارية ضخمة، تكريما للنحات الجزائري محمد بوكرش، ونالت اهتماما واسعا وصدى إيجابيا لدى شرائح اجتماعية كبيرة في ولاية سعيدة وخارجها.