الإعلام التقليدي.. والرؤية المستقبلية ..!

عمير بن الماس العشيت  ,-
«كاتب وباحث» –
alashity4849@gmail.com –

استطاعت وسائل الإعلام التقليدية في السلطنة أن تكسب رهان البقاء والصمود والاستمرار أمام موجات التحولات التكنولوجية الواسعة ومنصات الإعلام المتاح والتواصل الاجتماعي والإنترنت التي فرضت نفسها على الجميع نظرا لسهولة الحصول على المعلومات والمواد الإخبارية الساخنة لحظة بلحظة وفي أي زمان ومكان .. إلا أن وسائل الإعلام التقليدية تمكنت من مواكبة هذه التحولات نتيجة الخطط والبرامج المدروسة والمتلاحقة التي نفذتها وزارة الإعلام وكذلك الهيئات العامة للصحافة والنشر والإذاعة والتلفزيون لتتماشى مع الوضع الإعلامي الجديد ولتكون على مقربة من القارئ والمتابع، وانطلاقا من هذا فقد تم تدشين العديد من المواقع الإلكترونية المتخصصة في كافة المجالات منها على سبيل المثال وليس الحصر المواقع التابعة لوكالة الأنباء والصحافة والقنوات الإخبارية وغيرها فضلا عن ذلك فتح بوابات الخدمات الإعلامية لمؤسسات القطاع العام والتي تقدم للقراء والمتابعين والمراجعين كافة المعلومات والمواد الإخبارية أينما وجدوا وريثما شاءوا، كما تقوم بتقديم مواد تعريفية عن السياحة وتاريخ عمان المعاصر والتقارير الإخبارية المتنوعة .. تجدر الإشارة إلى أن وسائل الإعلام التقليدية في السلطنة ومنذ بداية مسيرتها الوطنية تميزت بالنزاهة والمصداقية وتحظى بثقة عالية من قبل المتابعين لها سواء داخل السلطنة أو خارجها بل أصبحت تشكل أحد المصادر التي يستشهد بها للتأكد من صحة الخبر، كما ساهمت في المسيرة التنموية الشاملة وتعزيز الاستقرار من خلال التوجيه الإعلامي وأيضا في توطيد الانتماء الوطني في بلدنا العزيزة.
إن تجربة الإعلام التقليدي الناجحة في السلطنة تمثل خطوة جيدة نحو الأمام إلا أن الأمر يتحتم المضي قدما في كيفية التعامل مع الفجوات التي أفرزتها وسائل الاتصال الحديث والإعلام المفتوح وفي إيجاد آليات تنسجم مع التشريعات الإعلامية والقوانين الأمر الذي من شأنه أن يحقق مبادرة رؤية (إعلام المستقبل) والتي تحتاج لمزيد من التطور والمرونة في مجالات متعددة كالمطبوعات والنشر والنقد والإصدار وكذلك تتطلب إنشاء منصات فاعلة في مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت تهدف للرد على الأخبار «المفبركة» والإشاعات قبل انتشارها.