دعم «الأونروا» ومسؤولية المجتمع الدولي

في الوقت الذي انتقدت فيه جامعة الدول العربية قرار الولايات المتحدة الأمريكية وقف تمويلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وذلك كخطوة على طريق إلغاء الوكالة التي تخدم أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، وهو هدف دعت إليه إسرائيل، ولا تخفيه الولايات المتحدة، فإن الاجتماع الوزاري لمجلس جامعة الدول العربية، الذي عقد أمس الثلاثاء في مقر الجامعة العربية بالقاهرة يتسم في الواقع بقدر غير قليل من الأهمية، إذ أنه حرص على أن يبلور الموقف الجماعي العربي من هذه الخطوة الأمريكية، التي استغربتها وتحفظت حيالها العديد من القوى والأطراف الدولية، وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية وغيرها من الدول على امتداد العالم.
وإذا كان المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي، الذي اجتمع مؤخرا بالقاهرة – وكذلك اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، قد رفض أي محاولات لإنهاء أو تقليص لدور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، حيث شدد كل من المجلسين على الدور المهم (للأونروا)، وعلى أهمية وضرورة استمراره لخدمة اللاجئين الفلسطينيين، وفق المهام التي تعمل الوكالة من أجل تحقيقها منذ إنشائها عام 1949 ، فإن مما له دلالة أن (إعلان صلالة)، الذي صدر في ختام الاجتماع الوزاري الطريق إلى التغطية الصحية الشاملة في إقليم شرق المتوسط الذي احتضنته السلطنة قبل أيام، والذي شاركت فيه 22 دولة عربية وغير عربية تنتمي إلى إقليم شرق البحر المتوسط، ناشد أيضا المجتمع الدولي مساندة وكالة (الأونروا) والحفاظ على خدماتها الحيوية التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين ودون تضرر الدول التي تستضيف اللاجئين الفلسطينيين في أراضيها.
جدير بالذكر أنه في حين ناشد المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي التابع لجامعة الدول العربية، القطاع الخاص العربي توجيه جانب من استثماراته إلى دولة فلسطين، وذلك من خلال آليات وبرامج تقوم الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بتصميمها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة والاتحادات والمنظمات المعنية، فإن اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس، يدفع في هذا الاتجاه، فضلا عن أنه بلور خطة للتحرك العربي خلال اجتماعات الدورة العادية الثالثة والستين للأمم المتحدة التي ستبدأ في الثامن عشر من الشهر الجاري، ومحاولة كسب أكبر قدر من التأييد الدولي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وتدبير ما يعوض وقف التمويل الأمريكي لها، والحيلولة بالتالي دون تأثر الأنشطة الإنسانية للوكالة بشكل سلبي نتيجة القرار الأمريكي. ومع الوضع في الاعتبار موقف المجتمع الدولي، سواء في مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة حيال قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارتها في إسرائيل من تل ابيب إلى القدس، فإن التأييد الدولي القوي للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، من شأنه أن يضيف موقفا آخر يرفض، أو على الأقل يجد بدائل مناسبة لقرار الولايات المتحدة وقف تمويل أنشطة الأونروا، وسيتوقف الكثير على كيفية وقوة وطبيعة التحركات العربية والفلسطينية، التي ينبغي أن تركز على الطبيعة الاستعمارية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ يونيو 1967، وضرورة التمسك بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية كأساس لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.