تواصل: يبقى الحال على ما هو عليه !!

تونس المحروقية –
hlaa202020 @ –

مشهد أول :
باحث عن عمل حاصل على درجة جامعية في تخصص علمي يسرد قصته في إحدى منصات التواصل الاجتماعي عن السنوات العديدة التي قضاها باحثا عن عمل ملائم مع التخصص الجامعي الذي درسه والذي حصل فيه على تقدير امتياز، يكتب عن تجربته في العمل في المحل التجاري الصغير المجاور لمنزله ثم عن تجربة بيع أسطوانات الغاز والعمل في مزرعة أحد أقربائه في سقي المزروعات وتنظيف المزرعة، يختم منشوراته بعبارة: العمل ليس عيبا، لكنني لا أعرف إلى أين أمضي، الرواتب في هذه الأعمال لا تمكنني من تكوين أسرة ولا من معرفة خطوات مستقبلي، فالبنك لا يمنحني قرضا لأن عملي بدون مزايا تأمينية كما أنه لو منحني قرضا لأتزوج كيف أضمن أنني سأسدده؟ ومن سيوافق على تزويجي بابنته ومستقبلي بلا ملامح واضحة.
مشهد ثانٍ
باحثة عن عمل بدرجة جامعية أردفتها بماجستير في التخصص ذاته تكتب في وسائل التواصل الاجتماعي أنها قد أرغمتها ظروف انتظارها الطويل لوظيفة لم تأت، في العمل كجليسة أطفال، إذ تعتني بأطفال جاراتها الموظفات في فترة ذهابهن للعمل، تدفع لها كل منهن 30 ريالا تعينها على شراء احتياجاتها الأساسية من بطاقات الاشتراك في خدمات شركة الاتصالات لتتابع موضوع توظيفها بدلاً من أن تضطر من طلب تلك المبالغ من والدها المتقاعد الذي كان يعول عليها في أن تساهم معه في ميزانية المنزل بعد تخرجها، لكن بحسبها لا يبدو ذلك قريبا أبدا.
مشهد ثالث
مؤسسات معنية بتوظيف الأعداد المتزايدة من الباحثين عن عمل تخرج ببيانات في وسائل التواصل الاجتماعي بين فترة وأخرى تصرح بإحصائيات الباحثين عن عمل الذين تم توظيفهم حتى لحظة البيان، وتشيد بجهود المؤسسات التي تعاونت في توظيف كل تلك الأعداد وتصور مقاطع فيديو لبعض من تم توظيفهم بمشاعرهم المتدفقة التي تعكس كم انتظروا من السنوات حتى يحصلوا على تلك الوظائف، وقد تبرر أن عدم توظيف الكثير من الباحثين عن عمل قد يكون سببه الباحثين أنفسهم وليس مؤسسات التوظيف فهم لا يقبلون بالوظائف التي يمكنهم القبول بها في بداية حياتهم بل يشترطون الحصول على وظائف بعينها وهذا صعب تحقيقه مع الأعداد الكبيرة للباحثين عن عمل.
إن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في التعريف بالعديد من القضايا الاجتماعية، فمنذ عام 2017 تزايدت نسبة الوسوم التي تطرح قضية الباحثين عن عمل وذلك بسرد المستخدمين لتلك المنصات من هذه الفئة لقصصهم في البحث عن عمل وتجاربهم في التدريب غير المدفوع والعمل في أعمال بسيطة انتظاراً للوظيفة التي تتناسب مع أحلامهم وكذلك خيبات الأغلب منهم في الحصول على تلك الوظيفة رغم أن انتظار ومحاولات البعض امتدا لسنوات عديدة.
ظهر واضحا وجليا في منصات التواصل الاجتماعي تفاؤل الأغلب بتوجيهات مجلس الوزراء بتوظيف 25 ألف باحث عن عمل كمرحلة أولى والذي صدر في أكتوبر 2017 وتوقفت الوسوم عن المطالبة بالتوظيف لكنها عادت بعد شهور من بدء إجراءات التوظيف بنفس العناوين وأحياناً بعناوين أخرى لأن عددا كبيرا منهم عبروا في تلك المنصات عن أنهم لم يجدوا حتى فرصة واحدة للتوظيف أو أن الفرص المعروضة لا علاقة لها بالتخصص الدراسي أو أنها مخيبة جداً لآمال الباحثين عن عمل، لذا ظل الأغلب في تلك المنصات يسردون خيباتهم في المقابلات التي خضعوا لها وأحيانا في الانتظار وعدم استدعائهم لأي مقابلة رغم انتهاء المرحلة الأولى من التوظيف ورغم كونهم ممن تم اختيارهم للتوظيف في تلك المرحلة.
اقتراحات كثيرة قدمها المشاركون في تلك المنصات الإلكترونية ونادوا المؤسسات المعنية بالتوظيف بالأخذ بها وهناك ما تم الأخذ به فعلياً والكثير مما ظل حبيساً لتلك المنصات لا يغادرها ليكون واقعا في خطط التوظيف الحالية والمستقبلية، لدرجة تسائل الكثير من المشاركين في تلك الوسوم عن ما إذا كان هناك من يقرأ ما يكتبون في تلك الوسوم التي تتكرر بشكل شبه أسبوعي لفترات ممتدة.
وفي خضم مطالبات الباحثين عن عمل في وسائل التواصل الاجتماعي بمحاولة حل مشكلتهم، تجد المؤسسات المعنية بالتوظيف تواصل التصريح بتزايد أعداد من تم توظيفهم لدرجة تجاوزت العدد الذي تم تحديده في كل مرحلة، تفرح بتلك الأرقام وتصفق للمعنيين في تلك المؤسسات على جهودهم التي قادت للمسارعة في في التوظيف لكن تظل عيناك معلقة بين تلك التصريحات بكل ما فيها من أرقام مفرحة وما تشاهده في وسوم الباحثين عن عمل من خيبات ورفضهم تصديق ما تدلي به تلك المؤسسات من بيانات ومواصلة سرد قصصهم المحزنة، وبين هذا وذاك يبقى الحال على ما هو عليه !