«العلاج المائي».. طب بديل مغيب عن الكثير ومهم للجميع

لترشيد الإنفاق والوقت والجهد ولتفعيل السياحة العلاجية –
استطلاع: كلثم الدرمكية –

يعرف العلاج الطبيعي حسبما جاء متوافقا مع منظمة الصحة العالمية على أنه أحد الفروع الطبية التي تُساهم في إعادة تأهيل المريض عن طريق وصف برنامج متكامل يتضمن التمارين العلاجية المختلفة، وقد يتم تدعيمها بالأجهزة كذلك، من شأنها تقليل الألم، وزيادة المدى الحركي التي تُساهم في تحسين القدرة الوظيفية للمريض. ويضم العلاج الطبيعي عددا من الأقسام منها العظام والعضلات، وأمراض المخ والأعصاب، وأمراض القلب والجهاز التنفسي، والأطفال، وكبار السن، والحروق.
ويندرج تحت العلاج الطبيعي علاج يطلق عليه «المعالجة المائية» وتعني الاستفادة من الخواص الكيميائية والفيزيائية للماء في علاج بعض الأمراض حيث يعود استخدام هذا النوع من العلاجات الطبيعية إلى فجر التاريخ، فالفراعنة استخدموا حمامات الماء المغطس بها أنواع معينة من الزهور والزيوت العطرية بهدف علاج بعض الأمراض إلا أن هذا العلاج كان مقتصرا على الملوك والأسر الحاكمة فقط نظرًا لاعتباره أحد الأسرار الكهنوتية، كما سبق وأن استخدم العلاج المائي كل من الرومان واليونانيين واليابانيين والصينيين القدماء كذلك.
أما في العصور الحديثة طوّر العالم سبستيان كنيب (1821-1897) هذا الجانب الطبي باكتشافه طريقة ممنهجة وعصرية، إلا أنها كانت محصورة الاستخدام على الأطباء فقط أما الاستخدام الرسمي للعلاج المائي فقد جاء من قبل العالم فينسنت بريسنيتز عام 1829م
وعلى الصعيد المحلي، وفي مبادرة إنسانية أنشأ الشاب العماني إبراهيم الهنائي مركز الحركة الحرة للعلاج الطبيعي والتأهيل الطبي بولاية بركاء وهو يعد مركزا طبيعيا متكاملا يشمل الصغار والكبار تحت إدارة عمانية بوجود كادر طبي عربي، وحول فكرة التأسيس قال: «الفكرة ليست وليدة اليوم وإنما تكونت قبل سبع سنوات أو أكثر تقريبا، فلدى ابنتي تأخر في الحركة وكان من الضروري البحث عن مخرج أو مكان للعلاج ولقلة المراكز في السلطنة توجهت بها للعلاج في الخارج، وبعد معالجة ابنتي من قبل طاقم طبي مصري فكرت في إنشاء المركز، وجلبت الطاقم معي إلى السلطنة من أجل المشروع بهدف تقليل سفر المحتاجين من المواطنين والمقيمين لأجل العلاج خارجيًا بما أنه مكلف ماديا بالإضافة إلى توفير الجهد والوقت».
كما بين الهنائي أن فكرة تطوير المركز حاضرة، ففي بدايته كان لديهم قسم واحد أما حاليا فيملكون ثلاثة أقسام مختلفة لكل واحد منها دور محدد لعلاج أي معضلة حركية، وأضاف: « قريبا ستتوفر أجهزة علاجية جديدة، والعمل على جلب كادر متخصص مع المحاولة بقدر الإمكان على إشراك كادر وطني في المركز، بالإضافة إلى افتتاح فروع مختلفة في أكثر من ولاية، فقد كنت في زيارة لصلالة من أجل دراسة مدى صلاحية المنطقة لإنشاء فرع بمحافظة ظفار إلى جانب خطة إنشاء فرع آخر بمحافظة مسقط مع وجود فكرة إنشاء مركز السياحة العلاجية؛ كون العلاج الطبيعي لا يقتصر فقط على حالات عدم القدرة على الحركة وغيرها بل وحتى المرأة بعد الولادة تحتاج إليه »
أما عن مدى الإقبال للعلاج في المركز فقال: «في الأشهر الأولى كان بسيطا، كما أن وعي الناس بالعلاج الطبيعي وأقسامه طفيف، فقدمنا حلقات عمل عديدة على مستوى المدارس، وبعض المحافل لأجل نشر فكرة العلاج وكيف يمكن للناس أن تتقبله، وما العلاج الطبيعي أساسا، وتم فتح مجموعة عبر تطبيق الواتساب (العلاج الطبيعي المكثف في سلطنة عمان)».

عقبات وتحديات

ولا يخلو أي مشروع من التحديات، فبالنسبة لمركز الحركة الحرة للعلاج الطبيعي والتأهيل الطبي واجه صعوبات عدة، وفقا لما ذكره الهنائي، لعل أهمها إيصال وغرس المعلومة الحقيقية أو رفع ثقافة المستفيدين حول مدى كفاءة العلاج الطبيعي بالسلطنة بوجود الأجهزة الطبية المتقدمة والطاقم الطبي المتمكن بجانب العلاج خارجيًا ويكاد يكون العلاج في السلطنة بالمستوى الخارجي نفسه وعند المقارنة مع بعض الدول فهو يكاد يكون أفضل منها بمراحل، وكان تحدي المادة من العوائق كون أن الأجهزة مكلفة ماليا إلا أنه تم التصدي لهذا العائق بالإضافة إلى مسؤولية إقناع الطرف الآخر أن المركز متمكن في العلاج الطبيعي فأحيانا يضطر المركز إلى تخفيض الأسعار لأجل الوصول إلى رضا المتعالج.

الحالات المستهدفة

وحول الحالات التي يتم استهدافها بالعلاج المائي قال الدكتور أحمد أبو العلا، مدير مركز الحركة الحرة للعلاج الطبيعي والتأهيل الطبي: «من أهم الحالات التي يتم علاجها بالعلاج الطبيعي المائي هي الشلل الدماغي، وضمور العضلات، ومتلازمة داون، والصلب المشقوق، وإصابات الملاعب «قطع الأربطة وتمزق الألياف العضلية»، وحالات الشلل النصفي، وحالات الشلل المتصلب، والشلل والرعاش وتأهيل ما بعد الكسور».
وعقب على الحالات قائلا: « العلاج المائى متناسب مع جميع الأعمار، وليس له علاقة بخصائص الماء إنما حسب تشخيص كل حالة و حسب مدى الإهمال أو الاهتمام بالحالة فبعض الحالات تحتاج إلى إجراء جراحة أولا ثم يتم علاجها طبيعيا بالمعالجة المائية مثل حالات تشوه العظام».

أدوات العلاج

ووفقا للدكتور حاتم صالح، اختصاصي بمركز الحركة الحرة، فإن معظم حالات العلاج المائي تكون حالات تأهيل أعصاب مثل الشلل النصفي للكبار وحالات الجراحة في الركبة أما لدى الأطفال فتتردد حالات الشلل الدماغي بكل أنواعها.
وأضاف مدير المركز: ان فكرة العلاج المائي تعتمد على استغلال خصائص المياه الفيزيائية تطبيقا لقانون الطفو في أداء التمرينات العلاجية، إما لتسهيل الحركة أو زيادة مقاومة الحركة في أداء تمرينات تقوية بعض العضلات إذا كانت ضعيفة وغير فعالة. أما بالنسبة للأدوات المستخدمة أثناء العلاج المائي فهي مرتكزة على ضمان سلامة المريض وحماية متلقي العلاج أهمها life jacket وأدوات أخرى مساعدة للطفو فوق الماء وغيرها مساعدة لتأدية الحركة بسهولة داخل الماء.
وأوضح الدكتور حاتم صالح قانون الطفو، حيث قال: «بمعنى أن الماء يحمل جزءا من وزن الإنسان، وبالتالي يحمل وزن أي من الأطراف المراد علاجها سواء الطرف العلوي أو الطرف السفلي، فإذا كان المريض غير قادر على تحريك عضلاته أو مثلا لا يستطيع رفع رجليه للمشي أو تحريك يديه، سينزل إلى الماء، وتباعا سيحمل الماء جزءا كبيرا من وزن هذا الطرف إلى حين ينشط ويصبح به حركة، وننتهي من دورة العلاج المائي ثم نبدأ في التقويات وتمارين المشي وخلافه على الأرض وعلى الأجهزة وفي الصالة الرياضية لتكون النتائج ممتازة».
وحول درجة الحرارة المناسبة للعلاج قال أبو العلا: «العلاج المائى لا بد وأن تكون درجة حرارته مقاربة لدرجة حرارة الجسم إن لم تكن أعلى بدرجة أو درجتين ( 38 -39 درجة سيليزية) ولا يمكن العلاج بالماء البارد لأن درجة حرارة الماء الباردة تؤدي لزيادة شد العضلات كما أنها لا تساعد على ارتخاء الجسم».
وأضاف: «فترة الاستجابة للعلاج المائي تختلف من متعالج إلى آخر حسب درجة الإصابة ولو كان لشخصين التشخيص نفسه أو المشكلة التي يعانيان منها فلا يعني أنهما يحتاجان لمدة التأهيل الطبي نفسها».

نقاهة ضرورية

كما أكد الدكتور حاتم صالح أن الإقبال على العلاج المائي ممتاز شارحا مشكلة قلة المعرفة والثقافة عنه، ففي حالة وجود تشخيص يحتاج لهذا العلاج يتم الشرح والتفصيل بدقه عن ماهيته ووظيفته العلاجية ليتقبل صاحب الحالة الاستمرارية في العلاج به.
ولأن مكان العلاج المائي يستخدمه العديد من المرضى فمن اللازم تعقيمه، وبين الاختصاصي ذلك قائلا: «التعقيم يكون بمواد كيماوية طبية بشكل مستمر بعد كل حالة كما ولكل مريض له لباس خاص به إلى جانب كل دكتور بلباسه الخاص الذي ينزل به مع المريض للعلاج المائي، فهذه نقطة ضرورية ومهمة مأخوذة في الحسبان وضمن الاحتياطات الواجب توافرها في العلاج المائي».
إن العلاج الطبيعي ليس مقتصرا على من لا يمشون أو من يكون لديهم عاهة معينة كما يعتقد الكثير من الأفراد وإنما هو حل لكل من يعمل بجهد كبير كونه يعد نقاهة يحتاج إليها الإنسان السوي.