مفوضة حقوق الإنسان تنتقد قوى دولية في أول خطاب لها

طالبت بإجراء محاكمات بشأن بورما –

جنيف – (وكالات) – دعت ميشيل باشليه مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أمس الصين إلى السماح بدخول مراقبين بعد تقارير وصفتها بأنها «مزعجة للغاية» عن معسكرات كبرى تحتجز فيها الويغور في إقليم شينجيانغ.
وجاءت مطالبتها فيما قالت منظمة هيومن رايتس ووتش: إن أثنية الويغور ومعظمها من المسلمين في إقليم شينجيانغ تواجه اعتقالات تعسفية وقيودا على ممارسة شعائرها الدينية بالإضافة إلى عملية «تلقين سياسي قسري» ضمن حملة أمنية واسعة النطاق.
وقالت لجنة معنية بحقوق الإنسان تابعة للأمم المتحدة الشهر الماضي إنها تلقت تقارير موثوقة عن احتجاز ما يصل إلى مليون من الويغور في مراكز اعتقال غير قانونية في الإقليم الواقع في أقصى غرب الصين ودعت إلى الإفراج عنهم.
ورفضت الصين تلك المزاعم واتهمت «عوامل خارجية» بإثارة اضطرابات في الإقليم.
وقالت باشليه رئيسة تشيلي السابقة في أول كلمة لها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: إن اللجنة سلطت الضوء على «مزاعم مزعجة للغاية عن عمليات اعتقال تعسفية على نطاق واسع للويغور ومسلمين آخرين في معسكرات للتلقين في أنحاء شينجيانغ».
وأضافت: ان هناك تقارير وردت أيضا عن «أنماط متكررة من انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق أخرى» ودعت حكومة بكين للسماح للمفوضية بالدخول إلى مناطق في أنحاء الصين وقالت إنها تتوقع بدء مناقشات في هذا الشأن قريبا.
ولم يرد تعليق بعد من الوفد الصيني في المجلس. ومن المقرر أن ترد وفود الدول على خطاب باشليه اليوم الثلاثاء.
ووعدت المفوضة بأن تكون صوتا للضحايا وقالت لمجلس حقوق الإنسان المؤلف من 47 دولة في جنيف «كنت معتقلة سياسية وابنة سجين سياسي. لقد كنت لاجئة وطبيبة.. وشمل ذلك علاج أطفال تعرضوا للتعذيب وللاختفاء القسري لوالديهم».
وأبدت باشليه قلقها لعدم إعادة السلطات الأمريكية 500 طفل من أبناء المهاجرين بعد فصلهم عن ذويهم. وأدانت إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي عن انسحابها من اتفاق قضائي يضع حدا أقصى لفترة اعتقال أطفال المهاجرين هو 20 يوما.
وحثت باشليه التحالف بقيادة السعودية في اليمن على إبداء شفافية أكبر بخصوص قواعد الاشتباك التي يتبعها ومحاسبة المسؤولين عن الضربات الجوية التي أودت بحياة مدنيين بما في ذلك ضربة على حافلة أطفال في صعدة الشهر الماضي.
وقالت «سأتابع عن كثب الخطوات التي تُتخذ لمحاسبة الجناة وتقديم تعويضات للضحايا».
وقال محققون مستقلون معنيون بحقوق الإنسان في تقرير الشهر الماضي: إن بعض الضربات الجوية التي نفذها التحالف في اليمن قد تصل إلى حد جرائم الحرب. وقالت باشليه إن المحققين زودوها بقائمة سرية للمشتبه بهم فيما يتعلق بارتكاب جرائم دولية في الصراع.
وتابعت قائلة «المرسوم الملكي السعودي الذي صدر مؤخرا والذي بدا أنه يمنح عفوا شاملا لأفراد من القوات المسلحة السعودية عن أفعال تمت في اليمن مقلق للغاية».
ودعت باشليه إلى إنشاء هيئة دولية خاصة تكلف جمع «الأدلة» حول أخطر الجرائم التي ارتكبت في بورما ضد الروهينجا من أجل «تسريع إجراء محاكمات». وقالت باشليه إنها ترحب «بجهود الدول لوضع آلية دولية مستقلة لبورما تهدف إلى جمع وتعزيز وحماية الأدلة على أخطر الجرائم الدولية من أجل تسريع أجراء محاكمات أمام محاكم وطنية ودولية».
وأضافت أنها «تحض المجلس على تبني قرار وعرض القضية على الجمعية العامة لتوافق عليه ووضع آلية من هذا النوع».
وأوضحت باشليه أن هذه «الآلية ستستكمل وتدعم» عمل المحكمة الجنائية الدولية التي أعلنت الخميس الماضي أنها تتمتع بالأهلية للتحقيق في تهجير أقلية الروهينجا المسلمة، ما يمكن أن يشكل جريمة حرب.
وقال جون فيشر مدير منظمة «هيومن رايتس ووتش» في جنيف «بالتأكيد أمر مثير لقلق غياب بلد فاعل مهم عن أكبر هيئة عالمية للدفاع عن حقوق الإنسان كما فعلت الولايات المتحدة» التي كانت نشيطة جدا في المجلس خصوصا بشأن المسألة السورية.
وصرح دبلوماسي غربي لوكالة فرانس برس أن «الجميع سيرصدون إلى أي حد يمكن لهذا الانسحاب أن يحدث خللا في المجلس».
وستكون سوريا على جدول أعمال المجلس مع التجديد — المتوقع — لولاية لجنة التحقيق التي ستقدم تقريرا الأربعاء.