الصحافة البريطانية في أسبوع

لندن ــ عمان – إقلاديوس إبراهيم:

تصدرت أخبار طلاق بوريس جونسون من زوجته التقارير التي نشرتها الصحف البريطانية، البعض يرى أن الطلاق لن يؤثر على مستقبله السياسي، فيما يرى آخرون أن مستقبله على المحك، ونشرت صحف نهاية الأسبوع انتقادات جونسون لرئيسة الوزراء ووصفها بالضعف في مفاوضات البريكست واتهامها بإحاطة البلاد بحزام انتحاري وتسليمها «المفجر» لبروكسل.
كما أن مشكلة محاولة تسميم الجاسوس الروسي السابق سكريبال ما زالت متفاعلة، حيث كشفت كاميرات المراقبة عن اثنين من الروس مشتبه بهما، مما زاد الحدة بين بريطانيا وروسيا، وتهديد تريزا ماي بالثأر باستخدام الحرب السيبرانية، وتحالف أربع دول مع بريطانيا ضد روسيا. ومن مشكلة إلى أخرى؛ حيث تواجه وزارة «البريكست» مشكلة مغادرة أكثر من نصف موظفيها وعلى رأسهم وزير البريكست نفسه ديفيد ديفيس إلى دوائر أخرى في وقت تحاول فيه الوزارة صياغة موقف متكامل تعتمده الحكومة للمفاوضات مع بروكسل.
وإلى السجون البريطانية التي يفترض أن تكون في غاية الانضباط، ولكن الواقع يشير إلى غير ذلك، حيث كشفت «الاوبزيرفر» عن تورط المئات من حراسها وموظفيها في تهريب ممنوعات أبرزها المخدرات إلى السجناء داخل السجن، وكالعادة تسبب ذلك الاتهام في قلق مصلحة السجون. وكشفت صحيفة «الصن» في تقرير لها عن أكبر طائرة في العالم أطلقت عليها «وحش السماء»، وهي من إنتاج شركة أوكرانية تستطيع حمل 10 دبابات، وتبلغ المساحة بين آخر نقطتين على جناحيها ضعف مساحة ملعب كرة قدم.
كما كشفت «الاندبندانت» عن ارتفاع عدد حالات الانتحار بين المراهقين في انجلترا وويلز خلال 10 أعوام بنسبة 67% بحسب بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، وهو ما أثار حفيظة وزيرة الصحة في حكومة الظل بأن هذه الأرقام مثيرة للقلق، واعتبرت الأمر «فضيحة وطنية».
وإلى فضيحة من نوع آخر تمثلت في القرصنة الإلكترونية على شركة «بريتش ايرواي» وسرقة بيانات شخصية ومالية للمئات من عملائها الذين يحجزون تذاكر الطيران لديها، وقيام الشركة بإبلاغ الشرطة ونصحت عملاءها بمراجعة حساباتهم بالبنوك، وتعهدت بتعويضهم عن الخسائر.

بوريس جونسون من الطلاق إلى التطلع لرئاسة الوزراء 

في مفاجأة من العيار الثقيل أعلن وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون انفصاله عن زوجته المحامية مارينا ويلر تمهيدا لطلاقهما، جاء ذلك في بيان مشترك قال فيه الزوجان، جونسون وويلر: «منذ عدة أشهر وبعد زواج دام 25 عاما قررنا أنه من مصلحتنا الانفصال، واتفقنا بعدها على الطلاق والإجراءات جارية».
صحيفة «الصن» كانت أول من نشر قصة طلاق جونسون وويلر منذ الإعلان عنها، واستمرت في نشر تداعياتها على مدى يومين متتاليين، مشيرة إلى أسباب الطلاق من خلال مضمون العنوان الرئيسي لها «بوريس والشقراء»، في إشارة إلى أن جونسون ارتبط بعلاقة مع امرأة أخرى شقراء تعمل مساعدة في حزب المحافظين، والتقى بها على العشاء في ليلة «عيد الحب»، وإن زوجته لم تعد تحتمل خيانته لها مع العديد من النساء.
وكانت الخيانة الزوجية هي السبب الرئيسي في طلاق بوريس جونسون، بحسب صحيفة «ديلي ميل» التي خصصت خمس صفحات لهذا الموضوع، وكتبت في عنوانها الرئيسي تقول «بوريس ومساعده شقراء»، زاعمة أن جونسون كان يخون زوجته المحامية مارينا ويلر، وأن الطلاق جاء في ذروة أزمة تشيكرز حول البريكست، وبحسب مصادر الصحيفة، وصلت المشاكل الزوجية إلى ذروتها في يوليو الماضي، خلال فترة استقالة جونسون من منصبه كوزير للخارجية. أما عن مستقبل جونسون السياسي بعد الطلاق فترى صحيفة «ديلي ميل» أنه المرشح الأوفر حظا لخلافة تيريزا ماي، وتعتبره الشخص الذي سيقود بريطانيا إلى انفصال قوي عن الاتحاد الأوروبي بعد أن قاد حملة الخروج عام 2016، وأن مشاكله الزوجية لن تضر بفرص قيادته لحزب المحافظين والإطاحة بتريزا ماي وتولي منصبها، حتى أن أحد المراقبين راهن بمبلغ 2500 جنيه استرليني على تولي جونسون رئاسة الحزب رغم أخبار الطلاق التي انتشرت بسبب خيانته المتكررة لزوجته طيلة 25 عامًا. أما صحيفة «ديلي ميرور» فترى أن مستقبل جونسون السياسي على المحك، ففي تقرير كتبه اندرو جريجوري بعنوان «إذا كانت هذه هي الطريقة التي يعامل بها أسرته فتخيل ما سيفعله بحياتك»، حذر فيه البريطانيين من بوريس جونسون الذي يقوده طموحه للإطاحة بتريزا ماي والسعي للإحلال محلها، في الوقت الذي تتهمه فيه زوجته بارتباطه بثلاث نساء في علاقات غير شرعية ومحرمة، وتقول الصحيفة إذا كان جونسون غير مؤتمن على حياته العائلية الخاصة فكيف سيكون مؤتمنا على حياة البريطانيين الآخرين».
ويبدو أن طلاق بوريس جونسون جاء ذريعة لإعادة النظر في قوانين الطلاق المعمول بها في البلاد منذ أكثر من خمسين عاما. حيث ذكرت صحيفتا «التايمز» و«آي» أن خطة الحكومة تنص على الحصول على الطلاق بدون لوم، فعنوان صحيفة «آي» يقول «أكبر هزة منذ 50 عاما لقوانين الطلاق»، حيث تسعى الحكومة للتحرك نحو «طلاق بلا لوم» طالما ليس هناك حاجة لإثبات الزنا أو الهجر أو الانفصال، فإن ذلك سيساعد في وقف «حالات الزواج المزعجة».
وأشارت افتتاحية صحيفة « التايمز» إلى التغييرات المقترحة في قانون الطلاق في إنجلترا وويلز، قائلة: إن «ثورة التصحيح تضع نهاية للعبة اللوم»، وقالت: إن مشروع الحكومة يقابل بالاعتراض من المحافظين التقليديين والكنسية، وإن الزواج مثل أي مؤسسة، يكون قويا عندما تكون المشاركة في الحياة الزوجية قائمة على الرضا وليس عن طريق الإكراه.
وأشارت الصحيفة إلى دعوة وزير العدل ديفيد جوك إلى مزيد من السياسات على قانون الأسرة بطلب إنهاء التمييز ضد الأشخاص الذين يعيشون معا في علاقات طويلة الأجل من دون زواج.