«الرحلة الصينية».. مشاهدات عالمين جزائريين في بلد كونفوشيوس

الجزائر «العمانية»: يحاول د.مولود عويمر في كتابه الأخير، الصادر عن دار الأصالة تحت عنوان «الرحلة الصينية»، مقاربة علاقة الاكتشاف التي قادت اثنين من رجالات الإصلاح الجزائريين، في ثمانينات القرن الماضي، إلى بلاد الصين التي ترتبط في الأذهان بواحدة من أهمّ الحضارات القديمة في العالم.
وتكمن أهمية الكتاب في كون الصين لم تغب أبداً عن اهتمامات رجالات الفكر والإصلاح في العالم العربي، وقد قام عددٌ منهم برحلات إلى هذه البلاد، والتقوا بأهلها، خاصة المسلمين منهم، وسجّلوا مشاهداتهم وملاحظاتهم حول أحوال بلد كونفوشيوس.
ويؤكد عويمر لوكالة الأنباء العمانية، أنّه حاول في هذا المؤلَّف، جمع وتنظيم وتحقيق ودراسة الرحلة العلمية التي قام بها سنة 1982، عالِمان جزائريان، هما علي مرحوم (1913-1984) ومحمد الصالح رمضان (1914-2008) إلى الصين، ونشرا تفاصيلها على صفحات إحدى الصحف الوطنية.
وبحسب المؤلف، فإنّ تلك الرحلة مثّلت بالنسبة لهذين العالمين، لحظة اكتشاف نادرة خلال تلك الفترة التي شهدت الكثير من التحوُّلات على المستوى الدولي، حيث كانت الصين تشهد قفزة علمية وتكنولوجية غير مسبوقة، كما شكّل الحديث عن واقع المسلمين في هذا البلد، واحداً من «التابوهات» التي لا تترك الدول والحكومات الشيوعية، والصين إحداها، مجالاً لتناولها لعدم إيمانها بالدين، فضلاً عن تلك الصور التي كان الإعلام الغربي يعمل على الترويج لها حول ظروف حياة المسلمين واضطهادهم في هذا البلد.
ومن المفارقات التي يقف عندها الكتاب، أنّ العالمين وقفا مشدوهين لما رأياه من تمسُّك مسلمي الصين بتعاليم الدين الإسلامي، حيث أكّدا عبر تضاعيف هذه الرحلة، أنّ مسلمي الصين كانوا أكثر تديُّناً والتزاماً بتعاليم الدين الإسلامي من نظرائهم المسلمين في العالم العربي.
ويخلص المؤلف إلى أنّ مثل هذه الرحلات تُجسّر العلاقات بين الشعوب، وتصلح للتأسيس لبناء دراسات اجتماعية تهدف لفهم أعمق للثقافات والحضارات المختلفة؛ خاصة وأنّ أدب الرحلة شكّل، على مدى قرون طويلة، أداة فعّالة للاحتكاك بالآخر، والتقرُّب منه بصورة أعمق وأكثر وضوحاً.