عام هجري جديد وأمل في تحقيق السلام

مع بداية العام الهجري الجديد، يشرفنا أن نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – داعين الله عز وجل أن يعيد هذه المناسبة الطيبة على جلالته أعواما عديدة بالسعادة وموفور الصحة والعمر المديد، وأن يعيدها على الشعب العماني الوفي بمزيد من التقدم والازدهار.
وبينما يطل العام الهجري الجديد على الأمة الإسلامية ، في ظل أوضاع وتطورات تعاني منها العديد من الشعوب العربية والإسلامية، سواء بشكل مباشر، من خلال الحروب والمواجهات المسلحة، التي تجري فيها منذ عدة سنوات، أو بشكل غير مباشر ، من خلال الضغوط الاقتصادية والسياسية وغيرها، والتي لا تقل تأثيرا عن المواجهات المسلحة، بل قد تفوقها في تأثيراتها السلبية أحيانا كثيرة، فإنه من المأمول أن يحمل العام الهجري الجديد مزيدا من فرص واحتمالات وإمكانات استعادة الأمن والاستقرار والسلام إلى تلك الدول الشقيقة والصديقة في المنطقة وخارجها ، حتى تتفرغ شعوبها إلى العمل وبناء حياتها وحاضرها ومستقبلها، على النحو الذي تريد ودون تدخل أو تأثير من أية أطراف أخرى.
وإذا كانت الهجرة النبوية الشريفة ، تحف بالعديد من الدروس شديدة الأهمية للفرد المسلم وللمجتمعات والدول الإسلامية أيضا، فإن التخطيط الجيد والمتكامل، والاستعداد الصحيح والكافي قبل التنفيذ العملي، يعد من أهم تلك الدروس ، إذ إنه يشكل في الواقع ضمانا مهما للنجاح .
وفي هذا الإطار فإنه من المهم والضروري أن تحرص كل الأطراف المعنية على تطبيق هذا الدرس الحيوي قبل الشروع في تنفيذ أي مشروع أو خطوة أو برنامج في هذا القطاع أو ذاك، أو على صعيد العمل الدؤوب من أجل استعادة الأمن والاستقرار والسلام إلى ربوع الدول الشقيقة والصديقة المتضررة والتي تواجه شعوبها تحديات متزايدة تؤثر في الواقع على حاضر ومستقبل أبنائها، ومنها بالطبع الشعب الفلسطيني الشقيق .
وفي ظل المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق قادة الدول العربية والإسلامية، بحكم مسؤولياتهم حيال أوطانهم وشعوبهم، وحيال السلام والاستقرار الإقليمي والدولي أيضا، فإنه من الطبيعي أن تتجه الأنظار إلى قادة الدول العربية والإسلامية للقيام بجهود ودور وإسهام إيجابي مؤثر في هذا المجال، على أمل التمهيد لاستعادة السلام والأمن والاستقرار، ليس فقط إلى اليمن وسوريا وليبيا وفلسطين، ولكن أيضا إلى كل الدول الشقيقة والصديقة التي تواجه حالات قلق أو مواجهات مسلحة، أو ضغوط تربك شعوبها بشكل أو بآخر. غير أن ذلك يتطلب دوما توفر الإرادة السياسية الواضحة والكافية لاستعادة السلام والأمن والاستقرار إلى ربوع المنطقة، والرغبة الصادقة في وضع نهاية للمعاناة التي مرت وتمر بها مجتمعات وشعوب عربية وإسلامية عديدة لأسباب مختلفة ومعروفة ، بغض النظر عن الجدل حول بعضها أحيانا. وبرغم إدراك حجم وتعقيد ما تتعرض له بعض الدول الشقيقة والصديقة، إلا أن الأمل يظل قائما ومتجددا أن يشهد العام الهجري الجديد حقنا للدماء وتوقفا للمواجهات وانتهاء للمحن والمعاناة التي تعرضت لها اليمن وسوريا وليبيا وفلسطين وغيرها من الدول والشعوب الشقيقة والصديقة في المنطقة وعلى امتداد العالم الإسلامي ، بل والعالم كله.