بعد 17 عاما جدل يتجدد حول أحداث 11 من سبتمبر

عرض: اميل أمين –

«هي واحدة من أكبر أحاجي التاريخ والإنسانية، وفي مسار أحداث الولايات المتحدة الأمريكية داخليا وخارجيا «…هكذا يردد كثير من الأمريكيين وصف أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، ذلك اليوم الحزين في تاريخ الإنسانية كلها وليس الشعب الأمريكي وحده.
وعلى الرغم من مرور نحو سبع عشرة سنة على تلك الدراما الإنسانية ،والتحقيقات التي جرت في الداخل الأمريكي ، عطفا على التحقيق الأكبر والأشهر للكونجرس الأمريكي ، إلا أن هناك الكثيرين لا يؤمنون بالقصة الرسمية لإدارة جورج بوش الابن ، ما يفتح الباب واسعا وحتى الساعة للعديد من الروايات التي لا نقطع بصحتها أو بخطئها.

ترامب والرواية الرسمية للدولة

ولعل ما جدد الأحاديث الجدلية مؤخرا حول أحداث ذلك النهار العاصف وجود رئيس في البيت الأبيض لا يؤمن بالرواية الرسمية للدولة الأمريكية، ففي العام الماضي وعلى هامش الذكرى السادسة عشرة لذلك الحدث المفجع منع الرئيس دونالد ترامب أعضاء مكتبه من الإشارة إلى الرواية الرسمية للدولة.
ولعله من المثير الكشف عما فعله ترامب في ذلك المساء الحزين ، فقد تحدث إلى إحدى محطات التلفزة الأمريكية ،مشيرا إلى أنه من المستحيل فيزيائيا لطائرتين أن تتسببا في انهيار البرجين التوأم .
تحل الذكرى السابعة عشرة والمتهم الأول في اعتداءات نيويورك وواشنطن « خالد شيخ محمد « لا يزال قابعا في السجون الأمريكية ،ولم تتم محاكمته تلك التي تتأجل من وقت لآخر رغم القبض عليه منذ سنوات طوال .
ولعل القارئ المحقق والمدقق في التقرير الرسمي الصادر عن الكونجرس الأمريكي، يدرك تمام الإدراك أن هناك خطوطا ما ورائية عمد البعض إلى إخفائها ، حتى وإن تذرع ذلك البعض بأن السبب هو حماية الأمن القومي الأمريكي .
وفي كل الأحوال سوف تبقى صورة ذلك النهار الأليم ماثلة في أعين ملايين البشر الذين تابعوا على شاشات التلفزة العالمية هذا الهول الكبير، وقت أن تحولت الطائرات ولأول مرة في التاريخ الإنساني إلى صواريخ موجهة إلى قلب مانهاتن ،حيث قلعة الرأسمالية العالمية قابعة في تلك الأبراج وعلى بعد خطوات من وول ستريت ، شارع المال العالمي .
في هذه القراءة نحن لسنا مع رواية ضد أخرى ، فالأحداث المفصلية الكبرى تحتاج إلى عقود طوال لسبر أغوارها ، وحتى قانون المعلومات الأمريكي يفرض فترات زمنية طويلة قبل أن يميط اللثام عما جرى في مثل تلك الأحداث.

ما الذي جرى ذلك النهار ؟

يمكن رسم خريطة زمنية وللقارئ أن يتأمل ويفكر فيما وراء هذه التواقيت وكيفية التعاطي الأمريكي معها فقد جرت الأمور على النحو التالي:
1-الساعة 8:38 صباحا أخطرت سلطات الطيران الفيدرالي قيادة الدفاع الجوي عن شمال أمريكا بأن طائرة الركاب الرحلة رقم 11 والتابعة لشركة آيرلانيز التي أقلعت من مطار بوسطن أغلقت أجهزة التعارف بعد 21 دقيقة من إقلاعها وعلى متنها 82 راكبا.
2-الساعة 8:43 إخطار آخر بأن هناك طائرة ثانية فعلت الشيء نفسه وهي الرحلة رقم 175 التي أقلعت من مطار بوسطن وعلى متنها 65 راكبا.
3-الساعة 8:44 أعلنت قيادة الدفاع الجوي عن شمال أمريكا إنذارا للقواعد الجوية المخصصة للاعتراض الجوي مع ملاحظة أن الطائرة الثانية كانت مسافة 310 كم من مبنى التجارة العالمي؛ أي بزمن قدره 20 دقيقة ولأسباب غير مفهومة لم يؤخذ هذا الإنذار باهتمام أو كان هناك تباطؤ في التنفيذ .
4-الساعة 8:45 اصطدمت الطائرة الأولى « الرحلة رقم 11 « بالبرج الشمالي بمبنى التجارة العالمي ، على مرأى ومسمع من العالم عبر شاشات التلفزيون وبعد 46 دقيقة فقط من لحظة الإقلاع من مطار بوسطن مع ملاحظة أنه خلال هذا الزمن اليسير حدثت إجراءات عديدة « الاختطاف ، السيطرة ، الخروج من المسار « تحديد مسار جديد ، غلق أجهزة التعارف ، القيام بالمناورة بالطائرة شمالا وعلى مسافة بعيدة ، تحديد زوايا اقتراب من الهدف من على مسافة 400 كم باستخدام الملاحة بالأقمار الاصطناعية ، ويلاحظ أنه بعد الاصطدام الأول لم يكن هناك أي مجال للشك في أسباب الاختطاف إذ أنه من المؤكد أن النوايا عدائية وبشكل شرس للغاية.
ومفترض بطبيعة الحال أن نظم الفضاء المتعددة قادرة على أن تعمل بفاعلية شديدة ودقة تامة للاكتشاف الفوري لكافة خطوط الطيران ونقل صورتها فوريا للمحطات الأرضية لإمكانية التعامل معها ،ولكن المثير للدهشة أن شيئا من ذلك لم يحدث بل على العكس تماما، ويمكن القول بأن هناك إيقافا متعمدا لفاعليات نظم الإنذار والاعتراض الجوي والدليل على ذلك أن الإنذار الابتدائي الذي أصدرته قيادة الدفاع الجوي عن شمال أمريكا الساعة 8:44 لم يكن له رد الفعل المناسب وكل العسكريين في العالم يعرفون أنه في مثل هذه الحالات هناك العديد من الإجراءات التي يجب أن تتم وبشكل حاسم لمنع حدوث الكارثة .
5-الساعة 8:52 بدء إقلاع طائرتين مقاتلتين للاعتراض واستغرق الإقلاع 14 دقيقة من صدور أمر الإقلاع ويعد هذا وقتا طويلا .
6-الساعة 9:03 حدثت الكارثة الثانية حيث اصطدمت الطائرة الثانية الرحلة رقم 175 والسابق الإنذار بها قبل 20 دقيقة بالبرج الجنوبي لمبنى التجارة العالمي.

قصور وبطء في مواجهة الهجمات

وفي أعقاب الاصطدام الثاني حدثت حالة الاستيقاظ بعد الصدمة واتخذت العديد من الإجراءات وصدرت تعليمات الرئيس الأمريكي بإيقاف الطيران تماما فوق القارة الأمريكية وقد كانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة، كما انتشرت القوات الخاصة وأخليت المباني الحكومية.
7-الساعة 9:11 بدء وصول طائرتين للاعتراض الجوي فوق مدينة نيويورك بعد مرور 8 دقائق من حدوث الضربة وهي أول طائرات تصل لمنطقة التهديد واستغرق الأمر 27 دقيقة منذ الإنذار الأول وهذا أمر غير مفهوم أيضا بالنسبة لهذا التأخير .
8-الساعة 9:16 أخطرت سلطات الطيران الفيدرالي قيادة الدفاع الجوي وللمرة الثالثة على التوالي بأن الطائرة الثالثة « الرحلة 93 والتي أقلعت من نيويورك والمتوجهة إلى سان فرانسيسكو وعلى متنها 45 راكبا موجودة في المسار المخصص لها.
9-الساعة 9:25 أخطرت سلطات الطيران الفيدرالي بأن الطائرة الرابعة الرحلة رقم 77 التي أقلعت من مطار دالاس وعلى متنها 64 راكبا والمتوجهة إلى لوس أنجلوس والتابعة لشركة ايرلانيز قد أغلقت نظم التعارف الساعة 8:56 بعد إقلاعها الساعة 8:20 أي بعد الإقلاع بـ 36 دقيقة وبعد الضربة الأولى بـ 6 دقائق وبذلك يتأكد أنها أصبحت صاروخا موجها منذ هذا التوقيت وهذه الطائرة بالذات تثير تساؤلات عديدة فقد تأكد أن اتجاه حركتها هو واشنطن وفي اتجاه البنتاجون وتأكد ذلك للمرة الثانية قبل الاصطدام بـ 12 دقيقة ومع ذلك لم يتم التدخل على الإطلاق واستمرت في حركتها دون اعتراض علما بأنه تبين أن الأوامر صدرت لقاعدة اندروز في واشنطن لصعود مقاتلات ولم ينفذ الأمر على الإطلاق؟
10-الساعة 9:27 صدرت تعليمات قيادة الدفاع الجوي إلى قاعدة تبعد عن واشنطن 250 كم « قاعدة لانجلي « تستغرق زمنا 14 دقيقة طيرانا واستغرق الإقلاع 8 دقائق للصعود في الجو وهو زمن كبير للغاية خصوصا بعد حدوث ضربتين والمفترض في هذه الحالة أن كافة القواعد الجوية موضوعة في حالة تأهب كامل وأن كافة الأهداف الاستراتيجية مغطاة بمظلات جوية منذ الضربة الأولى أي من الساعة 8:45.
11-الساعة 9:30 يعلن الرئيس بوش في بيان له من مدينة ساراسوتا بولاية فلوريدا بأن أمريكا تحت الهجوم وأصدر تعليماته للسيطرة على الموقف.
12 الساعة9:31 تم إنذار البنتاجون بأن الطائرة متجهة نحوه وبدأ العد التنازلي لتوقيت الاصطدام بعد 12 دقيقة .
13-الساعة 9:43 حدثت الكارثة الثالثة التي كان يمكن إيقافها مبكرا وبوسائل متعددة وغير مبرر حدوثها على الإطلاق حيث اصطدمت الطائرة الراحلة 77 بمبنى البنتاجون مركز القيادة العسكرية العليا للقوات المسلحة الأمريكية والمنتشرة في كل أنحاء العالم وبعد حوالي ساعة إلا دقيقتين منذ لحظة الضربة الأولى. ويلاحظ أنه لم تتخذ أية إجراءات مبكرة حتى لتخفيف حجم الخسائر البشرية ومن المثير للدهشة أن وزير الدفاع رامسفيلد كان موجودا في المبنى ولم يخطر حتى بالإنذار الأخير حيث أخذ يهرول بعد الانفجار ويسأل عن سببه ويمكن القول إن النظم الدفاعية للبنتاجون كانت معطلة وهذا ما يجعل الشكوك تتزايد حول ما جرى في ذلك النهار.

السيناريوهات المحتملة لـ 11/‏‏9

تم تبني الرواية الرسمية لتفسير أحداث 11/‏‏9 خلال ساعة واحدة أو ساعتين من وقوع الهجمات استنادا الى مقولات المسؤولين الرسميين الذين صرحوا بأنه لم يتم إنذارهم مسبقا ، والى وسائل الإعلام التي لم تطرح إلا أسئلة قليلة ، وكذلك استنادا إلى سياسيي واشنطن المخضرمين الذين اعتنقوا أصلا مفهوم أن الولايات المتحدة كانت في معركة مع القاعدة. وبحسب بعض الروايات الأمريكية فإنه يمكن تقسيم المتآمرين إلى أربع مجموعات: أ، ب،ج،د.
تتكون المجموعة «أ» من رؤساء التنظيم الذين يعرفون أبعاد الخطة ، هؤلاء يكونون في العادة أفرادا قلائل ، لكنهم يشغلون مناصب رئاسية ، قد تكون سياسية أو عملياتية ، سلاحهم الرئيسي هو إيقاع الشلل التام في دفاعات الولايات المتحدة وأساسا وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA ومكتب التحقيقات الفيدرالي FBI ووزارة الدفاع أي البنتاجون ، فإذا لم تسِر الأمور بحسب التخطيط يكون دفاعهم الأساسي هو الادعاء بعدم الكفاءة « قصور الاستخبارات» أو بالسذاجة « لم يكن احد ليتصور تلك الهجمات».
أما مهمة الفريق «ب» فهي أن يتخذ الإجراءات اللازمة لتأكيد نجاح الهجمات ، مثل متابعة الخاطفين الحقيقيين وتسهيل تحركهم بإجلاء مسارهم ، ويمكن أيضا أن يكون الدور هو تتبع الطائرات المخطوفة بطائرات مقاتلة لإسقاطها إذا حادت عن الطريق المرسوم وفي عملية مبنية كلية على الخداع مثل عملية نورث وودز فإن المجموعة «د» لابد أن تكون كبيرة العدد ، وتشتمل على أقرباء مزيفين وموجهين للطائرة الخداعية. فيما المجموعة «ج» فتتكون في معظمها من مسؤولين كبار يكونون قد أدوا دورا رئيسيا في جزء أو أكثر من الخطة ، لكنهم أدنى بخطوة من المخططين ، قد يتشكك أعضاء المجموعة «ب» أن هناك شئيا غير آمن ، لكنهم يقررون الصمت ، إما بسبب الانضباط العسكري أو الانتماء السياسي ، أو لأنهم مؤيدون تماما لما يتم، لكنهم خارج الدائرة الضيقة المسموح لأعضائها بالعلم الكامل ، وقد تمثل هذه المجموعة المكون البريء في العملية ، ولا يبدأ شكهم فيما يحدث إلا متأخرا.
أما الفريق «د» فيقف على المحيط الخارجي للأحداث فلا يتشكك في وجود مؤامرة الا بعد الحدث ، ويكون وقتها عاجزا عن فعل أي شيء ، لا يمتلك هذا الفريق أية أدلة كما انه ملتزم بقواعد تجبره على حفظ الأسرار.
على أن أفراد المجموعة « أ» هم المستفيدون من المؤامرة ، ولا يتنصلون منها إلا لحماية أنفسهم في حالة وصول التحقيق معهم إلى مرحلة متقدمة ، وتفرض رقابة بوليسية عنيفة على أفراد الفريق «د» بل إنهم معرضون للقتل إذا ما بدؤوا في الحديث ، وقد وجد بعضهم بالفعل مشنوقا في زنزانته.

ثلاثة تفسيرات لأحداث 11/‏‏9

تجمع الكثير من التحليلات الأمنية والاستخبارية التي وردت في العديد من المؤلفات الامريكية ، وكذا المقالات المعمقة التي صدرت بعد ذلك اليوم الكئيب على أن هناك ثلاث قراءات لما حدث صبيحة الثلاثاء المشؤوم :

الرواية الرسمية كما أعلنت

الرواية الرسمية ، صحيحة جزئيا لم تكن هناك عمليات اختطاف من الاصل وبصورة اكثر تفصيلا يمكننا الاشارة الى الآتي :
** الرواية الرسمية كما أعلنت : كان تنظيم القاعدة مسؤولا عن الهجمات مسؤولية كاملة . ونتيجة لخلل مؤسسي داخل الولايات المتحدة ، فقد فشلت السلطات المعنية في الاستجابة للتحذيرات الواردة في جميع المراحل ، بدءا من تحذيرات مكاتب المباحث الفيدرالية FBI وحتى طيران الطائرات خارج مسارها الجوي المحدد يوم تنفيذ الهجمات، وإذا كانت واشنطن قد ساعدت القاعدة على تنفيذ مخططها ،فإن هذا حدث فقط نتيجة تقاعس أو إهمال.
** الرواية الرسمية صحيحة جزئيا :اصطدمت طائرات محملة بالركاب بالأبراج فتحطمت وسقطت لكنه يوجد مخططون في واشنطن ، إما انهم قاموا بهذا العمل أو سمحوا له بأن يتم وهناك في هذا السياق عدة احتمالات:
– الشلل المتعمد : يفترض هنا أن المجموعة «أ» قد شلت الدفاعات المحتملة من الـFBI وأقرانها وذلك على أمل غير واضح المعالم بأن شيئا ما سوف يحدث . وليست هناك حاجة في هذا السيناريو إلى تبرير للأحداث اكثر من الادعاء بقصور الأجهزة المسؤولة.
– التآمر : الفريق «د» مهد الطريق للخاطفين ثم راقبهم عن قرب « ربما عن طريق عميل مزدوج أو أحد قادة التنظيم » ويحتمل أن طائرات مقاتلة تابعة للفريق « د» تتبعت الطائرات المختطفة حتى تسقطها إذا حادت عن الطريق المرسوم ، وتكون هناك قصة معدة لتغطية الأحداث مؤداها أن عملية تمويهية في أساسها قد انحرفت عن الخطة بصورة خطيرة وأنه كان من المفترض أن تعود الطائرات المخطوفة إلى قواعدها.
-التلاعب النشط : نظرية تؤمن بأن رؤساء المجموعات الإرهابية كانوا عملاء مزدوجين أو تجار مخدرات أو خاطفين ، أو من المحتمل أن أقدامهم لم تطأ أصلا أيا من الطائرات ، أما الخاطفون « العضلات وهو المصطلح الذي استخدمه تقرير 11/‏‏9 الرسمي» فربما كانوا إرهابيين حقيقيين ، أو ممثلين في تدريبات مقاومة الإرهاب التي تأكد حدوثها أخيرا في عام 2006 .
لم يكن اصطدام الطائرات الضخمة فائقة السرعة بأهدافها نتيجة لبراعة طيارين هواة حالفهم حظ كبير بل أنها رتبت عن طريق برمجة كمبيوترات الطائرات ، أو عن طريق توجيه الطائرات عن بعد ( بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، صرح المسؤولون بأن مثل هذه التكنولوجيا يمكن أن تظهر في المستقبل ، لكن الحقيقة أنها كانت متوفرة بالفعل وقال البعض إنها جربت من قبل مع طائرة الركاب المصرية التي غرقت في المحيط عام 1999 ولا يعرف السبب حتى الآن ) .
كما أن بعض الاتصالات الدرامية التليفونية التي قيل إنها تمت من الطائرات المختطفة إن لم يكن جميعها ، لا تحمل أي قدر من الموثوقية ، يمكن ان تكون مزورة ودبرتها مجموعة صغيرة من الفريق «د» باستخدام وسائل التلاعب الإلكتروني بالأصوات، والتي كان البنتاجون قد أعلن عنها منذ عام 1999 . ويمكن أن تدعي وراية التغطية على الأحداث أن الطائرات كانت قد اختيرت لإجراء تدريبات على التعامل مع عمليات الاختطاف ثم انحرفت لإجراء تدريبات على التعامل مع عمليات الاختطاف ثم انحرفت عن مسارها المرسوم ، كأن يكون الفريق المكلف بالتوجيه عن بعد قد اخطأ خطا جسيما.
** لم تكن هناك عمليات اختطاف : وهي الرواية الثالثة ويذهب اتباعها إلى أن ما جرى هو بمثابة الجزء الثاني لعملية « نورث ووودز» ، وهنا إذا كانت الطائرات أقلعت محملة بالركاب ومن دون طيارين تم توجيهها عن بعد ، أي عن طريق برمجة الطيار الآلي الموجود بالطائرة لتصطدم بالمباني دون ركاب على متنها . ومع أن هذا التصور جاء نتيجة للقصور الشديد الذي شاب الأدلة إلا انه يحتاج الى براهين قاطعة لدعمه كأن يظهر عدد من الركاب الذين اعلن عن مصرعهم على الطائرات وهم لا يزالون أحياء أو العثور على أدلة هبوط الطائرات سرا في مطارات ما.

لماذا المقارنة مع بيرل هاربر ؟

غالبا ما قورنت هجمات 11/‏‏9 بالهجمات على بيرل هاربر . فقد كتب المراسل الصحفي المحقق جيمس بامفورد ، على سبيل المثال ، عن تصرف بوش بـأنه « في معمعة بيرل هاربر معاصرة». كما صرحت شبكة سي بي إس للأخبار بأن الرئيس نفسه ، قبل أن يذهب إلى فراشه في 11/‏‏9 ، كتب في مفكرته : وقعت اليوم بيرل هاربر القرن الواحد والعشرين .
ولقد وضعت هذه المقارنة على الأغلب من أجل التأكيد على أن الرد الأمريكي على 11/‏‏9 ينبغي أن يكون مشابها للرد الأمريكي على بيرل هاربر.
فبعد خطاب الرئيس بوش إلى العالم في 2001/‏‏11/‏‏9 مباشرة ، نشر هنري كيسنجر مقالة على الإنترنت قال فيها : «يجب أن تطالب الحكومة برد منظم يتمنى المرء أن ينتهي كما انتهى الهجوم على بيرل هاربر- بتدمير النظام المسؤول عنه» .
كما حثت مقالة كتبها رئيس تحرير مجلة تايم بعد الهجمات مباشرة : « دعونا ، لمرة واحدة فقط ، لا نكتب كلاما بلاغيا سخيفا عن معالجة الجراح … لا يمكن ليوم مشؤوم أن يستمر حيا في الأذهان دون تغذيته بالغضب . دعونا نغضب الغضب المطلوب هو نوع متحد من الغضب الأمريكي الأرجواني ، ضرب من بيرل هاربر موحد».
بعض المقارنات أشارت إلى أن هجمات 11/‏‏9 أثارت بالفعل ردة فعل مشابهة لردة الفعل التي أحدثها الهجوم على بيرل هاربر المطالبة باستخدام القوة العسكرية الأمريكية . فقد كتب الصحفي الأسترالي جون بيلجر ، مستشهدا بتكهن صرح به في العام 2000 رجال سرعان ما أصبحوا من كبار المسؤولين في إدارة بوش ، مفادها أن التغييرات التي يرغبون بها ستكون صعبة ما لم تحدث « بيرل هاربر جديدة».
لقد أمنت هجمات 11 سبتمبر 2001 بيرل هاربر جديدة . كما صرح عضو في معهد الجيش الأمريكي للدراسات الاستراتيجية بأنه بعد 11/‏‏9 ، « أصبح التأييد الشعبي للعمل العسكري في مستويات موازية لردة الفعل الشعبية بعد الهجوم على بيرل هاربر» .
على أي حال إن هذه المقارنات بين هجمات 11/‏‏9 والهجوم على بيرل هاربر لا تبدو من دون مبرر على الإطلاق . فأحداث 11/‏‏9 يتفق الجميع على ذلك عمليا – كانت من أكثر الأحداث أهمية في التاريخ الحديث بالنسبة لكل من أمريكا وبقية العالم . فقد هيأت هجمات ذلك اليوم الأرضية المناسبة لحصول تقييد كبير على الحريات المدنية في الولايات المتحدة ( تماما كما أدى الهجوم على بيرل هاربر إلى تقييد الحريات المدنية للأمريكيين اليابانيين) ، بالإضافة إلى أنها كانت بمثابة حجر الأساس لشن « حرب عالمية على الإرهاب « بقيادة الولايات المتحدة مع كون الحربين على أفغانستان والعراق حدثين كبيرين حتى الآن.