الفتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

الطلاق الذي يحق للزوج الرجعة بعده «الأول والثاني» –

■ ما الفرق بين طلاق الثلاث بلفظ واحد وبين التكرار؟ وما هي الأدلة على ثبوت طلاق الثلاث بلفظ واحد؟ ومن حلف بالطلاق، فهل يقع طلاقه؟

الطلاق الذي يحق للزوج الرجعة بعده هو الأول والثاني، فإن طلقها الثالثة؛ فلا سبيل له إليها حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا لا تدليس فيه، ثم تخرج عنه بوجه من وجوه الفراق، وبعد عدتها منه تحل للأول بعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية، والثلاث دفعة كالثلاث المتفرقات على الراجح وعليه العمل؛ لأن «من ألزم نفسه شيئًا ألزمناه إياه»، وللروايات الكثيرة الدالة عليه، والحلف إن كان بصيغة التعليق؛ فبوقوع المعلق يقع المعلق عليه، وإن كان بصيغة القسم ففيه خلاف، والأصح أنه يترتب عليه الإثم دون الطلاق، والله أعلم.
فيمن ادعت على زوجها أنه طلقها بالثلاث، فأنكر طلاقها البتة، وقال: إن كانت تريد الطلاق، فأنا الآن أطلقها، فهل تطلق بذلك ثلاثًا أم طلقة؟

طلقت بذلك طلقة واحدة إلا إن كانت صادقة في قولها أنه طلقها ثلاثًا، ففي هذه الحالة تكون طالقة بالثلاث، والله أعلم.

■ هل الأوْلى لحاضري الدفن القيام أم الجلوس؟ لأنّ البعض يقول: إنّ الله تعالى قال لنبيه: (… وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ …).. قال: إنّ الأصل أثناء الدفن القيام وأنّ جلوس النبي – صلى الله عليه وسلم – إنما كان لعارض لأجل مخالفة اليهودي الذي مر بهم حينئذ، فهل يستقيم هذا الاستدلال؟ وماذا ترون؟

أما قول الله تعالى: (وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) فهذا لا يعني بحال من الأحوال مشروعية القيام في حال الدفن من أول الدفن إلى آخره.. لا، والرواية التي جاءت دلت على أنّ الرسول – صلى الله عليه وسلم – لما مر به يهودي وكان واقفا وكان أصحابه وقوفا فقال: «هكذا تصنع أحبارنا» فقعد النبي – صلى الله عليه وسلم – وأمر أصحابه بالقعود؛ هي التي ينبغي الأخذ بها والتعويل عليها، وترك القيام..
قد يقال حتى في الآية الكريمة بأنها كانت قبلَ هذا الفعل منه – صلى الله عليه وسلم –، والفعل بَيَّن كيفية توجيه ما في الآية الكريمة.. نعم لابد من أن يكون هنالك قيام عندما يُنزَل الميت، فلعل القيام المشار إليه هذا القيام في وقت إنزاله.. لا يمكن أن ينزلوه وهم في حالة قعود أو أن يكون المتلقي للجثة وهو داخل القبر أيضا لا يمكن أن يكون قاعدا، ويمكن أن يُحمل القيام على أنّه مطلق الوجود حول القبر.. لعل هذا هو المراد، ويمكن أن يكون القيام في زيارة القبر بعد موت الميت بعد أن يدفن، فإذن لا دليل في الآية الكريمة على مشروعية القيام عند الدفن، وإنما الأخذ بما دلت عليه السنّة أسلم وأحوط وأنزه؛ والله تعالى أعلم.

■ كم هو نصاب الذهب؟ وهل على الحلي زكاة؟

هذه المسألة وإن وقع فيها الخلاف بين علماء الأمة إلا أنَّ القول الذي نأخذ به والذي تعضده الأدلة هو أن في الحلي زكاة، لا فرق بين الحلي وغيره عندما يكون الحلي من أحد النقدين بحيث يكون ذهباً أو فضة ففيه الزكاة، والأدلة على ذلك كثيرة منها قول الله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (التوبة: من الآية34)، وعموم حديث النبي صلى الله عليه وسلّم: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حق الله فيهما.. إلى آخر الحديث الشريف. فالحديث عام بجانب الأحاديث الخاصة التي دلت على نفس زكاة الحلي، وهذه الأحاديث لم تعارض إلا بأحاديث أخرى أضعف منها متناً وأضعف منها سندًا، فلذلك أخذنا بالأحاديث الأقوى التي تعتضد بالعمومات.
ونصاب الذهب هو عشرون مثقالاً، والعشرون مثقالاً بحسب التقديرات التي توصل إليها بعض علماء العصر رأوا أنها خمسة وثمانون جراماً، فإذا وصل الذهب إلى هذا المقدار وجبت الزكاة فيه، والله تعالى أعلم.