تحديد حزمة خدمات صحية أساسية على المستوىالإقليمي والعالمي وإعادة ترتيبات الدفع المسبق لمختلف الفئات السكانية

الاجتماع الوزاري بصلالة أكد على ضرورة تنفيذ التوصيات والمخرجات –
صلالة- حسن بن سالم الكثيري –
خرج الاجتماع الوزاري «الطريق إلى التغطية الصحية الشاملة في إقليم شرق المتوسط» في ختام أعماله امس بإعلان صلالة الذي اشتمل على عدد من التوصيات المهمة المتعلقة بالتغطية الصحية الشاملة في اقليم دول شرق المتوسط

وقد دعت توصيات اعلان صلالة راسمي السياسات الصحية إلى:تحديد حزمة خدمات صحية أساسية محددة السياق تستند إلى حزم المنافع ذات الأولوية في مجال التغطية الصحية الشاملة المحددة عالمياً وإقليمياً مع الأخذ في الاعتبار عبء الأمراض في كل قُطر والمتطلبات الاقتصادية وتفضيلات الناس، إنشاء/إعادة صياغة ترتيبات الدفع المسبق لمختلف الفئات السكانية على أن تُموَّل من خلال مخصصات بالميزانية ومساهمات إلزامية من أجل الحد من التجزؤ وتعزيز المساواة والحماية المالية.
كما دعت التوصيات الى: تكريس اهتمام قوي ومتواصل للجودة ولسلامة المرضى في نظم الرعاية الصحية بكلا القطاعين العام والخاص مع التأكيد على إشراك الناس وتمكينهم لتحسين تقديم الرعاية الصحية والمساءلة، مد نطاق التغطية بخدمات الرعاية الصحية لتشمل طب الأسرة وتحسين البنية الاساسية وتعزيز القوى العاملة من حيث التوافر، والأداء ووثاقة الصلة تحسين فرص الحصول على الأدوية الأساسية والتكنولوجيات الصحية.
وأوصى الاعلان بتوسيع نطاق هدف التغطية الصحية الشاملة ليشمل غير المواطنين الذين يقيمون داخل الأراضي الوطنية بما في ذلك اللاجئون والعمال المهاجرون وكذلك سائر الفئات المهمَّشة باستخدام ترتيبات تمويل مبتكرة تعزيز الوظائف الأساسية للصحة العامة وخطط التأهُّب والقدرات اللازمة لتنفيذ اللوائح الصحية الدولية (2005) ورصدها كجزء من نهج «الصحة الواحدة» لتعزيز النُظُم الصحية نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة، إنشاء منصات شاملة متعددة القطاعات للحوار من اجل تيسير إشراك أصحاب المصلحة في صياغة رؤية التغطية الصحية الشاملة ومن ثَمّ تنفيذها ، تبنّي مبادئ الربط بين العمل الإنساني والتنمية والسلام لضمان اتّباع نهج متكامل في البلدان المتضررة من حالات الطوارئ، تعزيز نُظم المعلومات الصحية الوطنية بما في ذلك الصحة الإلكترونية لرصد التقدم الـمُحرَز صَوْب تحقيق التغطية الصحية الشاملة في إطار خطة التنمية المستدامة ، تعزيز ترتيبات الحوكمة لتحسن الاداء والمساءلة والاستجابة والمشاركة بما في ذلك جهود التوعية من اجل تغيير السلوك الايجابي .
وناشد الاعلان المجتمع الدولي الى مساندة وكالة الامم المتحدة لأغاثه وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) التي تلعب دورا مهما في تقديم الخدمات الصحية لستة ملايين لاجئ فلسطيني وذلك من أجل الحفاظ على خدماتها الحيوية التي تقدمها لهؤلاء السكان المستضعفين دون التأثير سلبا على الدول المضيفة .
هذا وقد اشتمل البرنامج العلمي للاجتماع على العديد من الجلسات العلمية التي تضم عددا من المواضيع وحلقات نقاش عامة رفيعة المستوى والمداخلات والمناقشات المفتوحة، وقد شملت جلسات الاجتماع التي بدأت أمس (الثلاثاء) مواضيع: القُدُرات البشرية والعدالة الصحية، سياسة الاقتصاد الكلي وتمويل الصحة من أجل تحقيق التغطية الصحية الشاملة ، تمويل الصحة لتحقيق التغطية الصحية الشاملة ، كيف أحرزت البلدان تقدماً ملحوظاً نحو بلوغ التغطية الصحية الشاملة؟، التمويل المستدام للتغطية الصحية الشاملة وضع وتنفيذ حزمة استحقاقات ذات أولوية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة ، الخدمات الصحية للأمهات والأطفال في سياق التغطية الصحية الشاملة ، الخدمات الصحية للأمراض السارية وغير السارية في سياق التغطية الصحية الشاملة . اضافة الى حلقة النقاش العامة رفيعة المستوى حول التجارب الوطنية في إقليم شرق المتوسط.
وألقى معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي – وزير الصحة – كلمة في ختام الاجتماع اكد فيها على أهمية المواضيع العلمية التي تناولتها جلسات الاجتماع والتوصيات المهمة التي خرج بها إعلان صلالة، مؤكدا في الوقت نفسه على اهمية توحيد الجهود بين دول الاقليم فيما يتعلق بتحقيق التغطية الصحة العالمية.
من جانبه اكد الدكتور احمد بن سالم المنظري – المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط – في كلمة له على ان اجتماع معالي الوزراء رؤساء الوفود المشاركة في دول اقليم شرق المتوسط هي رسالة للعالم بأكمله بان صحة الجميع للجميع ومعني بها الجميع .
مشيرا الى انه من خلال زياراته لدول الاقليم لمس انه يمكن تحقيق انجازات يضرب بها المثل نظرا لامكانيات النجاح واولها الرغبة في رفع المستوى الصحي لسكان الاقليم .
فيما ناقشت جلسات امس (الأربعاء) اليوم الختامي للاجتماع موضوعات: الأمن الصحي والتغطية الصحية الشاملة، تعزيز النظم الصحية الوطنية الشاملة للمهاجرين والمجتمعات المستضيفة، رصد التغطية الصحية الشاملة‬ من المنظورين العالمي والاقليمي، وحلقة النقاش العامة رفيعة المستوى حول التجارب الوطنية في السعي نحو بلوغ التغطية الصحية الشاملة في سياق الطوارئ ، اضافة الى حلقة نقاش اخرى حول الشراكات من أجل تحقيق التغطية الصحية الشاملة .
الاجتماع الذي استضافته السلطنة لثلاثة أيام ؛ نظمته منظمة الصحة العالمية بالتعاون والتنسيق مع وزارة الصحة ؛ وشهد مشاركة 22 بلدا من بلدان الإقليم ، مثلها وزراء الصحة ، وعدد من المسؤولين من القطاعات المالية والبرلمانية، بالإضافة إلى مشاركة واسعة من المندوبين والمستشارين والخبراء، وممثلي الهيئات والجمعيات الدولية ، ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات غير الحكومية التي لها علاقات رسمية مع منظمة الصحة العالمية، إلى جانب بعض المؤسسات الصحية الوطنية.
وتمثل الغرض من الاجتماع في تقييم الحالة الإقليمية، وتبادل الخبرات الدولية والإقليمية الناجحة في مجال النهوض بالتغطية الصحية الشاملة مع القادة الإقليميين وصانعي السياسات المسؤولين عن النظم الصحية الوطنية.
الاجتماع سعى لتحقيق عدة أهداف أهمها: تزويد راسمي السياسات بأحدث المعارف والأفكار حول النظم الصحية والتغطية الصحية الشاملة وأهداف التنمية المستدامة. وتبادل أفضل الممارسات العالمية في مجال النهوض بالتغطية الصحية الشاملة بصورة فعالة من خلال تعزيز النظام الصحي. ومن أهم النتائج المتوقعة من تنظيمه: التوصل إلى فهم أفضل لأحدث المعارف والأفكار حول النظم الصحية، والتغطية الصحية الشاملة وأهداف التنمية المستدامة.
ونظرا لأهمية هذا الحدث وانعقاده على ارض السلطنة فقد أولت وزارة الصحة الاهتمام البالغ بالتحضير المبكر والإعداد الجيد للحدث وتوفير الدعم الكافي للمشاركين وذلك بالتنسيق مع الجهات المسؤولة حيث شكلت لجنة رئيسية تندرج تحتها عدة لجان وفرق عمل فرعية تختص بالأمور التنظيمية والادارية والاعلامية المختلفة ، تقوم جمعيها بالتجهيز والإعداد لاستضافة الاجتماع وتهيئة عوامل النجاح لأعماله .
تجدر الاشارة الى ان التغطية الصحية الشاملة تعني حصول جميع الناس وجميع المجتمعات على الخدمات الصحية التي يحتاجون إليها بجودة عالية ودون مواجهة صعوبات مالية.
وتضع البلدان التي تستثمر في التغطية الصحية الشاملة استثمارات سليمة في رأسمالها البشري. وفي العقود الأخيرة برزت التغطية الصحية الشاملة كاستراتيجية رئيسية لإحراز التقدم في سائر أهداف التنمية المتعلقة بالصحة والأوسع نطاقاً. فإتاحة الرعاية الأساسية الجيدة والحماية المالية لا تؤدي إلى تحسين صحة الناس ومتوسط أعمارهم المتوقعة فحسب، بل وتكفل حماية البلدان من الأوبئة، وتحد من الفقر ومخاطر الجوع، وتوفر فرص العمل، وتدفع عجلة التقدم الاقتصادي، وتعزّز المساواة بين الجنسين.
واتباعاً لإطار العمل المتعلق بالنهوض بالتغطية الصحية الشاملة في إقليم شرق المتوسط، يعقد المكتب الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية الاجتماع الإقليمي الوزاري الحالي الطريق الى التغطية الصحية الشاملة بغية تجديد الالتزام بهذا الهدف، ودعم الدول الاعضاء في سعيها لتطوير رؤاها وتنفيذ خرائط طريق وطنية لتعزيز نظمها الصحية نحو التغطية الصحية الشاملة.