موازنة 2019: ضوابط وإجراءات للتكيف مع تذبـــذب أسعار النفط والعجز المالي

توجيه الجهات الحكومية بعدم التوسع في ميزانياتها وترتيـــــــب الأولويات والحفاظ على الخدمات الأساسية –
استمرار تنويع الدخل ورفع الإيرادات غير النفطية وتحسين التصنيف الائتماني للسلطنة –
اهتمام بالصيانة للحفاظ على الإنجازات التنموية ورفع كفاءة المؤسسات الاقتصادية المملوكة للدولة –
توسيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع.. وتحسين بيئة الأعمال وزيادة الاستثمارات –
على الهيئات العامة الاستغلال الأمثل للإمكانيات ورفع كفاءة العاملين وربط الأجر بالإنتاج –
وضع تقديرات مصروفات تشغيل المشاريع المتوقع انتهاؤها خلال 2019 –
إجراءات حاسمة لترشيد الكهرباء والمياه واستبدال المصابيح العادية بالموفرة للطاقة –

كتب ـ حمود المحرزي –

وضعت وزارة المالية حزمة من التدابير والضوابط الاحترازية للموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019، للتكيف مع تأثيرات استمرار تذبذب اسعار النفط، وتزايد العجوزات المالية والدين العام للدولة، آخذة في الاعتبار، في ذات الوقت، تجنب المساس بالخدمات الحكومية الأساسية ذات الأولوية للمواطنين، مؤكدة ان الأمر يتطلب اعداد موازنة العام القادم بما يتوافق مع مستجدات الأوضاع العالمية والمحلية من أجل استدامة المالية العامة واستقرار الوضع الاقتصادي للدولة.
وطالبت وزارة المالية كافة الوزارات والوحدات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة بالالتزام بالأسس الرئيسية لإعداد مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019م، وأوضحت في منشور لها انه في ضوء المتغيرات التي يشهدها الوضع المالي للدولة,فإن على كافة الوزارات والوحدات الحكومية الأخذ في الاعتبار عند تقديم مشروعاتها لعام 2019م، عدم افتراض أي توسع في ميزانيتها والتأكد من تطبيق كافة الاجراءات المتخذة في ترشيد الانفاق والعمل على اعادة ترتيب الأولويات بما ينسجم مع الموارد المالية المتاحة.
وتتمثل الأسس الرئيسية لإعداد مشروع الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2019م في الاستمرار في تخفيض عجز الميزانية واحتوائه في الحدود الآمنة، والحد من ارتفاع مستوى الدين العام، والاستمرار في ترشيد الانفاق العام وتعزيز كفاءته، واستكمال مراحل التحول لتطبيق موازنة البرامج والأداء.

وأكدت على تجنب المساس بالخدمات الحكومية الأساسية ذات الأولوية للمواطنين مثل خدمات الصحة والتعليم والكهرباء والمياه والضمان الاجتماعي، الى جانب الاستمرار في تنويع مصادر الدخل ورفع مساهمة الايرادات غير النفطية إلى جملة الايرادات الحكومية بما يؤدي الى تخفيض الاعتماد تدريجياً على النفط، وتوفير كافة السبل لتحسين بيئة الأعمال لرفع معدلات الاستثمار وإيجاد فرص عمل للمواطنين، والسعي لتحقيق نمو اقتصادي لا يقل عن نسبة (3%) بالأسعار الثابتة في المتوسط خلال الخطة الخمسية التاسعة، وإعطاء الأولوية في تنفيذ المشروعات الضرورية التي تخدم الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والتريث في تنفيذ المشروعات غير الملحة.
كما تضمنت الأسس ضرورة الاهتمام بمخصصات الصيانة للحفاظ على الإنجازات التنموية المحققة على مدار العقود الماضية، ورفع كفاءة المؤسسات الاقتصادية المملوكة للدولة وتعزيز أدائها في الاقتصاد الوطني، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ وإدارة بعض المشاريع والمرافق والأعمال، والعمل على تحسين التصنيف الائتماني للسلطنة.
ووضعت وزارة المالية قواعد محددة داعية جميع الوزارات والوحدات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة عند إعداد مشروعات ميزانياتها مراعاتها حيث طلبت تقديم مذكرة تفسيرية عن الأهداف والغايات والمؤشرات المتوقع تحقيقها من خلال تقديرات ميزانية عام 2019م مقارنة بما تم انجازه في عامي 2017م و 2018م وذلك من واقع النشاط الرئيسي والاختصاصات المناطة بكل وزارة او وحدة او هيئة أو مؤسسة، وتقديم البيانات الإضافية المطلوبة للبرنامج حسب طبيعة النشاط الرئيسي، كما ان على الوزارات والهيئات التي بدأت في تطبيق موازنة البرامج والأداء تقديم مشروعات موازناتها وفقاً للبرامج والأنشطة.
المشاركة مع القطاع الخاص
وفيما يتعلق بمشروعات المشاركة مع القطاع الخاص فانه يتطلب من الجهات العامة التي لديها مشروعات بنظام المشاركة مع القطاع الخاص تحديث البيانات الخاصة بها مع وزارة المالية والإشارة إلى المبالغ التي يتطلب من الموازنة إدراجها للوفاء بعقود المشاركة، وتحديد مشاريع وخدمات جديدة يمكن إسنادها إلى القطاع الخاص، مع التزام الجهات العامة بالحصول على موافقة وزارة المالية قبل إبرام أية تعاقدات مع القطاع الخاص بأحد نظم المشاركة.
الاستغلال الأمثل للإمكانيات
ويتعين على الهيئات والمؤسسات العامة العمل على تحقيق الاستغلال الأمثل لكافة الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة لديها بما يؤدي إلى تحقيق الأهداف المرجوة بكفاءة اقتصادية عالية، وإعداد ميزانيات البرامج والأداء عن طريق تحليل بنود مشروع الموازنات ( إيراداً واستخداماً) على الأنشطة المختلفة مع تعميق دور محاسبة التكاليف كأحد العوامل الأساسية لتوزيع التكاليف.
كما يتعين عليها تقليل وترشيد الإنفاق ما أمكن، خاصة في العناصر غير المرتبطة مباشرة بالإنتاج لتحقيق أقصى استفادة من النفقة، والعمل على رفع كفاءة العاملين وتطبيق سياسة ربط الأجر بالإنتاج، والاستغلال الأمثل للطاقات والموارد المتاحة بما يكفل تحقيق أقصى إنتاجية ممكنة في ظل التشغيل الاقتصادي السليم، وتنمية الموارد بما يكفل تمويل استخداماتها ذاتيا وزيادة ما يؤول منها إلى الخزانة العامة للدولة، وتحسين المنتجات وتقليل الفاقد والاستفادة من اقتصاديات الحجم، إضافة إلى تحسين معدلات الأداء والمؤشرات الاقتصادية عن النتائج الفعلية واستهداف التوازن الاقتصادي والمالي والعمل على تحقيق معدل عائد مناسب للدولة يتلاءم مع حجم المال المستثمر، وبما يحقق نمواً عن المعدل المستهدف في موازنة 2019م، وأن تكون هناك مؤشرات كمية تعبر عن الإنجازات للسنة المالية 2018م التي تحققت على أرض الواقع، والعمل على سرعة الانتهاء من الأعمال والمشروعات تحت التنفيذ لتحقيق الاستخدام الأمثل للأموال المستثمرة وبما يكفل دخول المشروعات الجديدة لمرحلة الإنتاج والتشغيل، وانعكاس أثر ذلك على نتائج الأعمال المستهدفة بمشروع الميزانية، وبما ينعكس في النهاية على زيادة الإنتاج والقيمة المضافة والفوائض.
الحفاظ على الإنجازات المؤسسية
يأتي الحفاظ على المستويات التنموية والإنجازات المؤسسية التي حققتها التنمية في مقدمة الأسس والأهداف التي يحرص عليها مشروع موازنة 2019م، ولهذا فإن المستوى الأساسي للإنفاق في مشروع موازنة 2019م يتحدد بناءً على هذا الهدف، وهو ما يعني الالتزام بالاستمرار في إدارة عجلة العمل الحكومي بما يحفظ مستوى الخدمات الحالية التي أنجزتها الموازنات السابقة، وبناء على ذلك يؤكد المستوى الأساسي للإنفاق على حقوق العاملين في الدولة، ويحرص على صيانة الأصول الحكومية، وتوفير المشتريات الأساسية من سلع وخدمات بما يتفق مع المعايير الكفؤة لإدارة العمل الحكومي الخدمي والوفاء بالالتزامات التعاقدية. ومن هنا فإن مشروع الموازنات للوضع القائم يجب ان يأخذ في الاعتبار هذه العناصر، وان يوازن بين البدائل الفنية والمالية من أجل تحقيق ذلك، وبناءً عليه يتم إعداد تقديرات الوضع القائم للميزانيات وفق موقف صــــافي الميزانية كمـا هو في تاريخ 30/6/2018م، مضافاً إليها العلاوة الدورية المستحقة للموظفين في تاريخ 1/1/2019م (وفق الأنظمة واللوائح المعمول بها في هذا الشأن). مع مراعاة إرفاق بيان تفصيلي للدرجات الشاغرة والدرجات التي شغرت نتيجة التقاعد والمتوقع ان تشغر خلال العام القادم 2019م والمطلوبة، ومراعاة الالتزام بالضوابط فيما يتعلق بالمناقلات فيما بين البنود.
الميزانيات الإضافية
ونصت القواعد العامة كذلك أن على الوزارات والوحدات الحكومية تضمين ميزانياتها المقدمة لعام 2019م جميع المخصصات المالية الضرورية، سواءً إضافات أو تشغيل مشروعات، حتى تتضح الميزانية المقدمة على حقيقتها.
ويتم تقديم ميزانية المخصصات الإضافية المطلوبة (التي يتعذر تدبيرها من المخصصات المتاحة المتعلقة بالميزانيات للوضع القائم) مع مراعاة أن يتم ترتيب الطلبات حسب أهميتها وأولوياتها ومراعاة امكانيات وقدرة الجهة الحكومية على تنفيذها خلال السنة المالية دون مبالغة في عدد الطلبات، وعلى الجهة الحكومية مراعاة الأهداف المتوقع تحقيقها من الاعتمادات الإضافية للطلب وتوضيح أسس احتساب التقديرات في الميزانية الإضافية.
وسيتم إعطاء أولوية للطلبات التي تهدف إلى تطوير الخدمات المقدمة للمجتمع أو تفعيل الأنشطة التي تمس احتياجات المواطنين.
ميزانيات تشغيل المشروعات الجديدة
يتم إعداد تقديرات المصروفات الجارية والرأسمالية لتغطية مصروفات تشغيل المشروعات الجديدة المتوقع استلامها وتشغيلها خلال عام 2019م مع تقديم بيان لكل مشروع على حدة.
الإيرادات غير النفطية
وبشأن الإيرادات غير النفطية فانه يراعــــــى عند إعداد تقديـــرات الإيرادات المتوقــــــع تحصيلها خلال عام 2019م، الأخذ في الاعتبار الإجراءات المتخذة خلال الأعوام السابقة من 2015م الى 2018م والمتوقع اتخاذها خلال عام 2019م في مجال تنشيط وتحسين الإيرادات، والاسترشاد بالأرقام الفعلية لمتحصلات السنوات السابقة، ومراعاة استبعاد أية إيرادات استثنائية تحققت في تلك السنوات، مع أهمية الأخذ بعين الاعتبار معدلات النمو والزيادة المتوقعة في الإيرادات نتيجة التوسع في الوضع القائم أو تشغيل مشروعات جديدة يترتب عليها زيادة في تلك الإيرادات مع تقديم البيانات الأساسية التي تتضمن العناصر المؤثرة في احتساب هذه الإيرادات من حيث (الأعداد أو الكميات)، والعمل على مراجعة كافة رسوم الخدمات التي يتم تحصيلها ومقارنتها مع التكاليف المترتبة لتقديمها والعمل على مواءمة تلك الرسوم مع تكاليف تقديمها من أجل تطوير أداء الخدمات المقدمة للمواطنين وضمان استمراريتها بالشكل المرضي.
كما ينبغي الالتزام ببيان الأسس التي بنيت عليها تقديرات الإيرادات، مع إيضاح كافة التفاصيل الخاصة بها مقارنة بالمحصل الفعلي للأعوام من (2015 – 2018م) مع شرح واف لأسباب الزيادة أو النقصان لتلك التقديرات، وتحديد فئات الرسوم التي تم استحداثها لأول مرة وتلك التي تم تعديلها، واحتساب تأثيرها المتوقع على ميزانية عام 2019م والبنود التي يتم توريد تلك الرسوم فيها. وكذلك الرسوم التي يُقترح تعديلها وتقديمها بشكل منفصل مع توضيح المبررات والأسس التي بُنيت عليها.
موازنة الوظائف
سيتم اعتماد المخصصات السنوية لرواتب وأجور الموظفين على ضوء كشوف الدرجات المالية المشغولة والشاغرة مع توضيح المسميات الوظيفية للموظفين بعد اعتماد موازنة الوظائف من قبل وزارة الخدمة المدنية وكذلك بالنسبة للوظائف المستحدثة للمشاريع الجديدة ـ إن وجدت، مع مراعاة ضرورة تقديم موازنة الوظائف إلى وزارة الخدمة المدنية، ومراعاة تقديمها بوقت كاف حتى يتسنى إتاحة الوقت المناسب لدراستها من قبل وزارة الخدمة المدنية واتخاذ القرار المناسب بشأنها.
تقليل السيارات الحكومية
وفيما يتعلق بالسيارات الحكومية فقد أكدت على الإجراءات التي تم اتخاذها بشأن تقليل عدد السيارات الحكومية وترشيد مصروفاتها، وتوضيح مصادر التمويل لتكلفة شراء السيارات الخدمية، كما يجب التقيد بأسعار شراء السيارات بتعميم الوزارة رقم (4/2008)، وتقديم كشف بالسيارات المزمع استبدالها خلال عام 2019م والتي أكملت 9 سنوات من تاريخ شرائها واعطاء أولوية لاستبدال السيارات وفقاً لارتفاع تكلفة الصيانة وقطع الغيار. وضرورة أخذ موافقة مسبقة من وزارة المالية في حال رغبة الجهة استئجار سيارات بدلاً من الشراء. كما يجب تحديث بيانات السيارات المتوفرة لدى كل جهة.
وطالبت وزارة المالية جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية باتخاذ إجراءات حاسمة لترشيد استخدام الكهرباء والمياه، وأن تعكس تقديرات اعتمادات الموازنة جدية هذا الترشيد مع موافاة المديرية العامة للموازنة والعقود بالإجراءات التي اتخذتها الجهة لترشيد الإنفاق في هذا البند خاصة فيما يخص استهلاك الكهرباء مع مراعاة استبدال المصابيح العادية بالمصابيح الموفرة للطاقة والعمل على ترشيد استخدام المياه.
الصيانة
إن الاهتمام بمتطلبات الصيانة هو المدخل الحقيقي للحفاظ على الأصول الحكومية وضمان استمرارية التشغيل والأداء دون أعطال. وعلى الجهات المختلفة عند تقدير الاعتمادات اللازمة للصيانة الالتزام بوضع برنامج لصيانة كل أصل من الأصول بما يكفل المحافظة على هذه الأصول لاستمرار التشغيل وأداء الخدمات.
ودعت وزارة المالية الى تخصيص ما لا يقل عن 10% من التكلفة الاستثمارية لمشروعات كل جهة لبند الصيانة، وعدم المناقلة من بنود الصيانة إلى أي بنود أخرى، وتضمين بند للصيانة في عقود الشراء، وإعداد خطة طويلة الأجل بالنسبة لصيانة الأصول المملوكة للدولة، وتفعيل الصيانة الموجودة بكل جهة وتطويرها للحد من الاستعانة بشركات الصيانة الخاصة وذلك في اطار تطبيق سياسة ترشيد الإنفاق، وموافاة الوزارة ببيان يوضح كافة الأصول لدى الوحدة وتاريخ اكتساب الأصل وخطط الصيانة.
الالتزام ببرامج التدريب
وبشأن التدريب والبعثات فقد نصت القواعد على الحد من التدريب الخارجي واستقطاب المدربين الخارجيين الى داخل السلطنة، والالتزام ببرامج التدريب الموافق عليها من قبل وزارة الخدمة المدنية، إضافة الى الالتزام بأعداد المقاعد الدراسية للبعثات الخارجية المعتمدة من قبل وزارة التعليم العالي.
كما ينبغي الحد من السفر للخارج للأفراد أو الوفود، وأن يقتصر ذلك على المهام الرسمية الأساسية فقط وأن يكون العدد في الحد الأدنى.
المخزون السلعي
ينبغي على الجهات مراعاة استنفاد المخزون السلعي والراكد أولا قبل شراء أية مستلزمات جديدة ـ فيما عدا المخزون الاستراتيجي اللازم والذي يتعين الاحتفاظ به، وعلى الجهات عدم إدراج أية اعتمادات مالية لشراء مستلزمات جديدة طالما تتوافر بمخازنها احتياجاتها مع ضرورة التزام الجهات بالاحتياجات الفعلية والضرورية ترشيداً وضبطاً للإنفاق العام، والعمل على استخدام آليات تقنية لإدارة المخزون السلعي والأصول الثابتة، وعلى جميع الجهات إيجاد قاعدة بيانات شاملة عن المخزون المتوفر لديها من أجل إدارة المخزون ورفع كفاءته وترشيد استهلاكه.