بعد غد في «السـوادي».. تمرين إقليمي لسرعة الإخلاء الذاتي من تسونامي

بمشاركة 23 دولة على مستوى المحيط الهندي –
كتب: نوح بن ياسر المعمري –

يبدأ بعد غد التمرين الإقليمي لسرعة الإخلاء الذاتي من أمواج تسونامي على ساحل السوادي بولاية بركاء والذي ينفذه المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة بالهيئة العامة للطيران المدني بمشاركة 23 دولة على مستوى المحيط الهندي.
ويعد التمرين الأكبر والأوسع على مستوى السلطنة للتوعية من مخاطر أمواج تسونامي.. حيث سيكون في مرحلته الأولى على صدع مكران يليه تمرين آخر الأربعاء على صدع سوندا قبالة سواحل إندونيسيا. وستشارك السلطنة في التمرين الأول لقرب صدع مكران من السواحل، وتم اختيار منطقة السوادي بعد ترشيح 3 مواقع هي خور الحمام بصحم وودام الساحل في المصنعة والسوادي الساحل في بركاء، وجاء اختيار السوادي لسهولة تأمين التمرين ووجود المدارس في المنطقة، ووجود فندق كما ان الدراسات تشير الى تأثر المنطقة بشكل كبير من مخاطر أمواج تسونامي. وأكد المركز الوطني للإنذار المبكر أن هذا التمرين سيكون شاملا لجميع الجهات المرتبطة بالإنذار المبكر للتأكد من جاهزيتها واستعداداتها عند الحاجه إليها في الحالات الحقيقية .

وشهد الاسبوع الذي سبق عيد الأضحى المبارك تقديم محاضرات توعوية وتوضيحية للأهالي، تضمنت شرحا مفصلا عن مخاطر الأمواج وأسباب حدوثها وكيفية تأثيرها على المناطق الساحلية وكيفية التعامل الصحيح مع هذا الخطر الطبيعي وسرعة التعامل مع التنبيهات الخاصة بهذا الخطر.
وقامت الهيئة العامة للطيران المدني بتقديم مطويات وعمل العديد من المنشورات بمواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التوضيحية والخرائط التوضيحية لزيادة الوعي لدى المواطنين والمقيمين حول أمواج تسونامي.
فيما قدمت الهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف محاضرات حول كيفية الإخلاء الذاتي من المنازل والخطوات المتبعة خلال وبعد الانذار وكيفية التعامل معها على مستوى المجتمع المحلي.
كما ستقوم اللجنة المكلفة بالجاهزية وإدارة التمرين اليوم بزيارة ميدانية للمنطقة لوضع الملصقات لمسارات الإخلاء ووضع خرائط توضيحية عدة تتضمن شرحا لطرق الاخلاء ومواقع التجمع الآمنة للقيام بالتمرين وإعطاء محاضرات للأهالي والمقيمين لتوضيح الصورة بخصوص مخاطر أمواج تسونامي والتمرين والاستجابة للانذار الصادر من المركز الوطني للانذار المبكر من المخاطر المتعددة ووضع نقاط تجمع و مركز عمليات وعيادة متنقلة، والخرائط ، وسوف يشارك في التمرين أهالي المنطقة والمقيمون بتوجيه وإرشاد من رجال الدفاع المدني والاسعاف والشرطة ومشاركة من الجوالة والكشافة والمرشدات وبعض الكوادر التدريسية.
وستقدم غدا برامج توعوية نظرية وعملية للأهالي لحثهم على أهمية التمرين واتباع التعليمات وتوعيتهم وزيادة تثقيفهم حول مخاطر أمواج التسونامي مع تواجد رجال الشرطة ورجال الدفاع المدني وغيرها من الجهات المعنية وخطة عمل التمرين.
وأوضح المركز الوطني للانذار المبكر أنه في عام 2014 تم تنفيذ تمرين داخلي بين الجهات المرتبطة بالانذار المبكر وفي عام 2016 تم إشراك المدارس في التدريب وفي التمرين الحالي ستتم عملية الاخلاء بشكل أوسع للمجتمع المحلي والاهالي وتعد الأكبر والاولى من نوعها محليا لمثل هذه التمارين. وسوف يكون التمرين تحت شعار امواج المحيط الهندي 18.
ويشارك في التمرين من السلطنة عدد من الجهات منها المركز الوطني للانذار المبكر من المخاطر المتعددة والهيئة العامة للطيران المدني والهيئة العامة للدفاع المدني والاسعاف واللجنة الوطنية للدفاع المدني واللجنة الفرعية بمحافظة جنوب الباطنة للتعامل مع الحالات الطارئة ومركز عمليات الشرطة بمحافظة جنوب الباطنة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والمديرية العامة للتنمية الاجتماعية بمحافظة جنوب الباطنة ووزارة الإعلام والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.
وقال بدر بن علي الرمحي مدير دائرة التنبؤات الجوية والإنذار المبكر من المخاطر المتعددة بالهيئة العامة للطيران المدني إن السلطنة تقع في منطقة تأثر بأمواج تسونامي محلية من أخدود مكران وأمواج تسونامي بعيدة المدى من أخدود سوندا قبالة سواحل إندونيسيا. كما قد تتعرض لأخطار أخرى من الحالات المدارية والفيضانات المفاجئة. موضحا أنه في غضون 5 دقائق بعد حدوث الزلزال يتم استخدام دليل إجراء تشغيلي للمركز يتم اتباع خطواته للتعرف على إمكانية حدوث تسونامي بحيث تكون قوة الزلزال أكبر من 6.5 في منطقة صدع مكران ثم يعالج في نظام محاكاة أمواج تسونامي في الدقيقة التالية كجزء من نظام مزود بما يقارب من 3000 سيناريو محتمل لتسونامي في قاعدة البيانات بالإضافة إلى برنامج آني يستخدم في محاكاة أمواج تسونامي. وستنشر بيانات الزلزال وأمواج تسونامي المتوقعة في بيان التحذير وتوزع من خلال قنوات الاتصال المختلفة لكل الجهات والمؤسسات بالدولة وأيضا للعامة لاتخاذ اللازم من الإجراءات.
وقال الرمحي إن آخر زلزال في أخدود مكران وقع في عام 1945 بقوة 8.3 والذي تسبب في وفاة أكثر من 4000 شخص في باكستان وإيران كما تأثرت ولاية صور بأمواج تجاوز ارتفاعها 3 أمتار، وفي عام 2004 تسبب تسونامي سومطرة في وفاة أكثر من 200 ألف شخص في كل من أندونيسيا وتايلند وماليزيا وبنجلاديش والهند وسيريلانكا وكذلك الصومال وكينيا. حيث إن هذه الأمواج وصلت إلى سواحل محافظة ظفار بارتفاع 3 أمتار.
واشار الى انه في عام 2004 تم تسجيل زلزال بالقرب من جزيرة سومطرة أثرت أمواج تسونامي المصاحبة له على معظم الدول المطلة على المحيط الهندي، وأخذت الأمواج حوالي 7 ساعات حتى تصل الساحل الجنوبي الشرقي للسلطنة قدرت بارتفاع مترين إلى 3 أمتار أثرت على سواحل محافظة ظفار والوسطى بصورة أكبر، ولم تحدث خسائر مادية أو بشرية. مشيرا الى أنه بعد حدوث هذا الزلزال صدرت توجيهات سامية بإنشاء نظام إنذار مبكر وتم خلالها عمل مشروع الإنذار المبكر بالتعاون مع منظمة اليونيسكو. وتم افتتاح المشروع في عام 2015م.
وأكد الرمحي ان السلطنة قادرة على إصدار أول إنذار لحدوث أمواج تسونامي في غضون 6 دقائق، متفوقة على عدد من الدول المطلة على بحر العرب وبحر عمان. ويبعد صدع مكران المحاذي لسواحل إيران وباكستان عن سواحل السلطنة ما يقارب 300 كم حيث إن المؤشرات تشير الى أن مدة وصول الأمواج في حالة حدوث زلزال بقوة 6.5 أو أكثر بالصدع من الممكن أن تؤثر بأمواج تسونامي خلال أقل من نصف ساعة.
كما أن نظام الإنذار المبكر من أمواج تسونامي يوفر معلومات عن الزلازل التي تولد أمواج تسونامي، ومستوى التهديد من هذه الأمواج. وتعد السلطنة الوحيدة من بين الدول العربية ضمن الدول المطلة على المحيط الهندي التي تمتلك مركزا متخصصا وكوادر مؤهلة في مركز عمليات الإنذار من المخاطر الطبيعية ضمن دليل إجراءات تشغيلي.
وقال الرمحي إن اهتمامنا في الوقت الحاضر ينصب في التوعية بخطر أمواج تسونامي على صدع مكران، والحكومة لها حركة سريعة في حالة حدث زلزال بهذا الصدع.
وتشير التقديرات في حالة حدوث زلزال قوي بالصدع من الممكن أن تصل ارتفاعات الأمواج إلى أكثر من 12 مترا.
وحول الأجهزة قال الرمحي: إن هنالك 21 محطة رصد للزلازل بالتعاون مع المركز الوطني لرصد الزلازل بجامعة السلطان قابوس، و10 محطات رصد مستوى سطح البحر بالتعاون مع البحرية السلطانية العمانية ومركز الأمن البحري.
وتم تركيب 10 محطات GPS كما تم إنشاء 5 رادارات بحرية بطول ساحل عمان تصل مدى التغطية لكل منها إلى 250 كيلومترا وأن عملية الربط بين كل هذه الأجهزة والمركز عن طريق شبكتين منفصلتين من الخطوط رئيسي/‏‏‏احتياطي. كما تعتزم الهيئة العامة للطيران المدني زيادة عدد محطات الرادارات البحرية لتصل إلى 10 رادارات.
وتترأس السلطنة الفريق المعني بالدول المطلة على صدع مكران، والذي يضم السلطنة والهند وإيران وباكستان، وتم اختيار السلطنة بحكم تطور المركز، كما أن السلطنة مؤهلة لأن تكون مركزا إقليميا لشبه الجزيرة العربية للتحذير من أمواج التسونامي بالأجهزة والأنظمة المستخدمة والكادر الوطني العامل في الأرصاد، كما أن السلطنة بحكم سياستها الخارجية المتزنة جعل لها التقدم في ترؤس المجموعة.
معلومات مهمة
تستغرق أمواج التسونامي القادمة من شرق آسيا 7 ساعات تقريبا للوصول إلى شواطئ السلطنة، ولم تسبب أضرارا كبيرة لسببين، أولا: اصطدام الأمواج بسواحل شبه القارة الهندية قبل وصولها لشواطئ السلطنة أضعف من قوتها، كما تصادف وصول أمواج تسونامي مع وجود حالة جزر.
أما بنسبة لحزام مكران الزلزالي شمال بحر عمان يمكن أن يولد أمواج تسونامي في حالة وقوع زلزال (بقوة أكثر من 6.5 درجة) داخل هذا الحزام. وتستغرق أمواج تسونامي التي تنشأ في هذا الحزام أقل من نصف ساعة فقط حتى تصل إلى شواطئ بحر عمان مما يزيد من صعوبة إيصال التحذير في الوقت المناسب. وهنالك دلائل عامة من الممكن أن تستخدم للتعرف على إمكانية تأثر السواحل بأمواج تسونامي، أولى هذه الدلائل حدوث اهتزاز للأرض يتبعه زيادة مفاجئة أو تناقص سريع لمستوى سطح البحر. وانحسار البحر لمستوى يكون مساويا أو اقل من مستوى الجزر، وعند اقتراب الموجة الأولى لتسونامي يصاحب الموجة سماع هدير قوي مثل هدير المحركات النفاثة وتشكل جدار مائي عالٍ وتدفق سريع للحطام المصاحب لموجة تسونامي بعد دخولها لليابسة.
ان زيادة الوعي مطلب أساسي لمواجهة خطر تســـــونامي وكيفية التعامل مع خطرها و تفاديا للخسائر المادية و البشرية، كما يجب على الجميع الابتعاد عن الشواطئ في حالة وجود تحذير من أمواج تسونامي، أو التعرف على إحدى الدلائل لوجود تسونامي أو أكثر من دليل على تأثيره على السلطنة، حفظ الله عمان وشعبها وقائدها من كل مكروه.