عشـاق بـرشـت ونقـاده

آمنة الربيع –

«الاعتماد على برشت بمعزل عن انتقاده يعتبر خيانة له»
هاينر مولير

«أنا، برتولد برشت أتيتُ من الغاباتِ السوداء
حملتني أمي إلى المدن
وأنا في بطنها. وبرودة الغابات
ستلازمني حتى يوم مماتي»

طباشير حول المنفى
والمسرح والسينما

يحتل (برتولد برشت 10 فبراير 1898م أوغسبورغ- 14 أغسطس 1956م برلين)، استنادا إلى المراجع والدراسات المسرحية، منذ أواخر ستينيات القرن العشرين، موقعًا تأسيسيا في حركة تطور المسرح في العالم، وتحديثه في المسرح العربي بوجه خاص، سواءٌ على صعيد التأليف، أو الإخراج أو التنظير الابستمولوجي والجمالي. وقد جعلت منه الظروف السياسية التي عاشها في ألمانيا، وظروف الهروب والنفى من براغ وفيينا والدانيمارك والسويد وفنلندا وأمريكا- ليس مجرد رجل مجدّد في المسرح- إنّما كان الشاعر والناقد والسينمائي والقاصّ والشاهد على تحولات مفصلية ومصائر تاريخية مهمة لآمال الكادحين وطموحات الحالمين ونظريات المجددين. كّل هذا التنوع، يمكن تلخيصه في قول محمود درويش: « أنا المتعدِّدَ في داخلي خارجي أنا المتجدِّدُ. لكننيّ أنتمي لسؤال الضحية».
إن مسار برشت الفكري والفني وممارسته للمسرح حيث نحتفي اليوم بذكرى وفاته في أغسطس القائض أو بتعبير ذاكرة المثْل الشعبي «آب اللّهاب»، يضعنا أمام سؤال عميق نستدعي من خلاله إعادة النظر في تراث برشت الذي وصلنا، وحرارة مسرحه وحيوية نظريته الجمالية، من منطلق يتضاد مع مقولة أن الأيديولوجيات الكبرى قد مضت وولت! إن وميض إشعاعاتها ما زال يحمل مذاقا ما. فما هذا الحراك النظري المستعاد اليوم لقراءة برشت؟ وما هذه النداءات التي لم تتوقف حتى اليوم تطالب بالعودة إلى الفرجات الشعبية مستندة إلى ما اكتشفه برشت وأرتو في مسرح الشرق؟ ألسنا، اليوم نواجه مع مسرحنا منحنَّى كبيرا في وضع عالمي ممزق بين قيم أخلاقية إنسانية وانحدار ساحق في كل شيء؟! ألا، يفكر بعض المسرحيين بعودة صيغ المسرح السياسي المختلفة لإنقاذ وجه ماء البشرية؟ ألا يصرخ اليوم بعض النقاد المناداة بضرورة أن يكون للفنان وللناقد وللمبدع وللقارئ موقفا من العالم والأيديولوجيا والخطابات المؤدلجة بجميع اتجاهاتها؟
لا نجهل ما وصلنا من أعمال برشت، فهو مسرحي طرّزته تركيبة معقدة من الحياة والأيديولوجيات وأوجاع السياسة وفضاءات المسرح؟ ولهذا كثر عشاقه كما كثر مبغضوه. ولا يستوي الإعجاب بقامة مسرحية مثله إلا لوجود تكوين مختلف صُهرت فيه الموهبة والذكاء والإقدام. فأيهما أقوى في وعينا المسرحي العربي- بتعبير الباحث خالد أمين- هل هو برشت السياسي؟ أم برشت المسرحي؟
عبر صوتيِّ الشخصيِّ ككاتبة مسرحية أخال أن الاحتفاء ببرشت ومرور (62) عاما على ذكرى وفاته، شيء أشبه بمحاولة يائسة لبعث طائر الفينيق إلى الحياة. وقد دفعني إلى هذا الاحتفاء، الواقع السياسي الحالي الذي يجتازه العالم، والمتغيرات الاقتصادية الضاغطة، وانكسار الأحلام. عالما يعيد إلى الأذهان مسرحية (أوبرا البنسات الثلاثة)، حيث عالمنا اليوم أشبه بعصابة من الدجالين والسارقين والمرتشين والعتاة الأشداء والداعرين، يقابلهم خليط آخر لا مكان له على مساحة الحلم والعدالة. وفي هذه الإطلالة المزدوجة لا أعرف بأيهما أستعين أولا؛ بالشاعر على المسرحي، أم بالمسرحي الجدلي الذي توارى فينا، أو كلاهما معا. لقد ظل برشت سنين حياته يحلم بانتقال نظريته من المسرح الملحمي إلى مسرح جدليِّ أعمق إلتصاقا مع قضايا الكون والموجودات والمجتمعات، ولكنه مات قبل أن يتحقق ذلك الحلم.
فرّ برشت من حرائق النازية وأنجز خلال أعوام نفيه العديد من المسرحيات التي تُدرّس اليوم في المعاهد والكليات، ونالت حظا وفيرا من الترجمات، كما حظيت مسرحياته بتناول المخرجين لها في المشرق العربي ومغربه، بل وفي كل العالم.
تتفق عدة دراسات على تقسيم أعمال برشت إلى ثلاث محطات، التعبيرية والتعليمية والجدلية. فالمرحلة التعبيرية، إليها يرجع نشر أول مسرحية من فصل واحد في عام 1914م بعنوان «بعل»، وقد راجع برشت هذه المسرحية عدة مرات حتى اكتملت نسختها الأولى في منتصف يونيو من عام 1918م.
والمرحلة الثانية هي التعليمية وتمتد ما بين 1929-1933م. وخلال هذه السنين مر على برشت ما يمر على الرجال والنساء جميعا؛ فيصابون بتقلبات الحياة كالزواج المتكرر، والإنجاب، والطلاق. والراصد لأهم تنقلات هذه المرحلة هي تعرّف برشت على (ماكس راينهارت 1873-1943م) والعمل معه في مسرحية (لويجي بيرانديلو1867-1936) «ست شخصيات تبحث عن مؤلف»، وكذلك نشره لبعض كتبه وعرض لبعض مسرحياته: أوبرا البنسات الثلاثة 1928م، وأوبرا ماهاجوني 1929م، والقائل نعم، والقائل لا»، و»القرار»، و»الاستثناء والقاعدة»، كما يفرغ من العمل في كتابة سيناريو فيلم سينمائي بعنوان Vuhle Wanmpe.
إن مسرحية «ست شخصيات تبحث عن مؤلف» واحدة من أهم مرتكزات المسرح الجديد، وهي عمل يتمرد على تقاليد الكتابة الإبداعية للمسرح، كما يحتفي بالخيال الخصب، وبقوة الفن وقدرته على إنعاش الواقع.
يبدو العام 1933م عاما فاصلا في حياة برشت، فقد تمكن النازيون من تملك السلطة، فتعرضت مسرحيته الساخرة من النازية «رؤوس مستديرة ورؤوس مدببة» إلى المنع والمصادرة. وعلى أثر ذلك، يقرر برشت مغادرة ألمانيا إلى براغ، ليظل بعدها يرتحل في المنافي ما يقارب ثمانية عشرة عاما. والملاحظة التي استوقفتني أزاء المنفى، كيف يمكن قبول الفكرة والتصالح معها والإنتاج في ظل شروط مختلفة؟ كيف يمكن للمنفيِّ أن يجعل المنفى له خلاصا ومتعاليا وسموا؟ وهل يكون المسرح هو المخلّص والخلاص؟ وكيف يمكن للمسرح الملحمي/ الجدليّ أن يكون تجربة عابرة لنا، بكل ما يُغلف مفهوم «التجربة» من التباسات وضجر؟ وعن تجارب «الآخرين»، أجدني أستحضر المبدعين الذي تعرضوا للنفي، فماذا يربط بين برشت الفرد بمجموع حيوات منفيين آخرين: كـ لوسيان جولدمان، وجان جينيه على نحو خاص؟ أهو «انتزاعهم من جذورهم فكانوا ضحايا للقمع والبؤس والملاحقة والقتل» كالطرائد؟ أم استطاعة كلّ واحد منهم أن يحرر جميع طاقاته من التباس الألفاظ والمعاني التي تشده إلى قديم معروف وجديد مجهول؟ وينهي برشت جميع الالتباسات المحيطة بالنفي فيكتب قائلا: «البلد الذي آوانا، لن يكون وطنا، بل منفى […] لا ننسى شيئا ولا نتخلى عن شيء.. كذلك لا نغفر شيئا مما حدث…».
بدت علاقة برشت بالسينما على ما بها من طموح وإثارة، غير موفقة كثيرا. ومن خلال تعاونين سينمائيين الأول مع شركة نيرو للإنتاج غضب برشت من تحويل مسرحيته أوبرا البنسات الثلاثة إلى سلعة! فيما سجل إعجابه بتعاونه الثاني مع المخرج زلاتان دودوف الذي أخرج له فيلم «البطون الممتلئة أو من يملك العالم»؟
والمرحلة الثالثة، الجدلية (1933-1956م) وتعد بحق مرحلة النضج الفكري والفني، وعليها استحق برشت أن يكون أهم منظري وفلاسفة وأنساق المسرح في القرن العشرين. أنجز خلال هذه المرحلة أهم أعماله المسرحية (الأم شجاعة 1939م)، (السيد بونتيلا وتابعه ماتي 1940م)، و(دائرة الطباشير القوقازية 1945م). وعلى نحو ليس عابر، ستكون السنة 1935م فارقة في مسيرة برشت المسرحية. ففي أثناء زيارته للعاصمة موسكو يلتقي بالممثل الصيني (مي- لين- فانج- Mei-Lin-Fang) والأرجح، بإجماع أغلب المصادر التي قرأتها، أن برشت استعمل تعبير «أثر التغريب» لأول مرة عام 1935م في مقالة مكتوبة له عن عرض الفرقة المسرحية الصينية.
ويعد مبدأ التغريب من أهم المبادئ المنهجية والإرتكازية في مسرح برشت، فهو إعلان لألغاء عاطفتي الشفقة والخوف اللتين كانتا مرتكزا مهما لدى المعلم أرسطو. وبالعودة إلى ما كتبه الدارسون المختصون بمسرح برشت فإن لمسرحه امتدادات متعددة أثرت في من تلاه من مريديه.
إن الخط النظري للمسرح الجدلي لدى برشت يعود إلى فيلسوف المادية التاريخية (كارل ماركس 1818-1883م) والمتأثر بفلسفة (هيغل 1770-1831م). لقد شكلت مقولة ماركس الخالدة «أن الفلاسفة يكتفون بتفسير العالم، في حين أن المطلوب، تغييره»، محورا مهما لبرشت ومسرحه الجدلي. لقد سعى برشت عبر الجدلية إلى نقد سُلم التراتبية الاجتماعية، فللصورة بعدان، وليس بعدا واحدا كما تهيئه لنا أبصارنا وآلة الضخ الإعلامي. لقد كان لأفكار تتعلق بمحاولة فهمنا لمعنى الحياة، ولماذا يحدث لنا هذا كله، وكيف نحكم عليه؟ وما الخيرية؟ وكيف يكون الإنسان طيبا وشريرا معا؟ وكيف يمكن أن يتحول حبّ الفضيلة إلى تقديس الجشع، والعدل إلى ظلم، والأجر إلى حق؟ شغلت هذه المفاهيم حيزا معقولا في مسرح برشت. وهذه الأفكار هي بعض أصداء للفلسفة الماركسية لما أصطلح عليه ماركس بالبنية التحتية وتعني الظروف المادية والاقتصادية والاجتماعية، والبنية الفوقية وهي نمط ثقافة وتفكير المجتمع.
أغنية مضادة لمودة العالم وضد المنتفعين من النقد
في عام 1956م كتب برشت قصيدته «أغنية مضادة لـ مودة العالم»
«أيعني ذلك إذن أن نستقرَّ راضين
ونقول: هذا هو الحال وهكذا لا بد أن يكون دوما
ونرفسُ الكأسَ الطافحة من أجل التي أُفرغت
لأننا سمعنا أن العطش أفضل»!!
إن صدقية أبيات هذه القصيدة تنبع من أن تكون أقرب إلى صورة فوتوغرافية تعبر عن مذلة العالم الرأسمالي للمطحونين. فهي تقول بكلمات بسيطة ما يُدهش الإنسان المتحلّق اليوم أمام شاشات الفضائيات ببلاهة وبلادة. ولكي يكون التعبير بالفعل المسرحي عن تلك الأفكار والبنى واقعا نظريا وفنيا وإيدلوجيا، يلجأ برشت إلى مفهوم التغريب أو تأثير الابتعاد. ويربط برشت التغريب بمقاومة الاستلاب الاجتماعي، فلا يحصره في جانب جمالي صرف. يقول عن ذلك التغريب في قصيدة عنوانها «في الحُكم»:
أيها الفنانون الذين، من أجل البهجة أو الألم
تضعون أنفسكم أمام حكم الجمهور
ليكن دافعكم الآن
أن تضعوا كذلك أمام حكم الجمهور
العالم الذي تعرضونه
يجب أن تعرضوا ما هو موجود؛ لكن يجب أيضا
وأنتم تعرضون ما هو موجود، أن تشيروا إلى ما هو ممكن وليس موجودا»

تعود فكرة التغريب نظريا إلى الفرنسي (دونيز ديدرو 1713-1784)، أما عربيا، فقد سعى المسرح العربي إلى الاستفادة من تقنية التغريب فظهرت محاولات «لاستنباط عناصر تغريب من التراث العربي أمثال الحكواتي والسامر والراوي، ويمكن الإشارة هنا إلى تجارب عدد من المسرحيين (روجيه عساف- 1941م)، و(يوسف إدريس 1927-1991م)، و(سعدالله ونّوس 1941-1997م)، و(قاسم محمد 1935- 2009م).
برشت في ميزان النقد
إنّ برشت المتعدد الاشتغالات المعرفية، لم يسلم من منتقدين رأوا فيه رجلا منقسما ومتلاعبا! فهاهو (روبرت بروستاين 1927م-) بعد أن يشيئ إنجاز برشت المسرحي في ثلاث مراحل هي «البوشنرية، والجونسونية، والشكسبيرية، يصفه اختصارا؛ «من بين جميع كتّاب المسرح العصريين العظام، نجد أن برشت هو أشدهم إبهاما، فهو صريح وخفي معا في آن واحد، وهو بسيط ومعقد معا.. إنه فنان منقسم على نفسه أشدّ الانقسام. تظل مؤلفاته خداعة ومغرية بنوع خاص…».
ويُدهش المرء من هذه القراءة التي حصرها بروستاين في هذا الجانب المظلم من برشت! فهل سبب ذلك هو انقسام برشت بين شاعر ومنظِّر للجماليات، أمّ أن وراء الأكمة ما وراءها؟ ويستطرد بروستاين وصفه: «إن استحواذ الجانب القاتم في الإنسان على برشت، ناجم عن صراعه مع نفسه، وكذلك الأمر في علاقته بالأيديولوجيا». ولا يخفى على الباحث المختص، «موسقة» الأيديولوجيا بكل شعر برشت ومسرحه.
ومن نقّاده المشهورين يمكن الإشارة إلى (هربرت ليوتي) الذي وصف برشت في أشعاره الأولى (مواعظ عائلية) قائلا: «أنك لا تكاد تجد في هذه القصائد الخمسين سوى قصيدتين أو ثلاث ليس فيها شيء متعفن». كما أن (هربرت أهرنج)، كتب يقول: «إن برشت يحمل فظائع هذا العصر في أعصابه، في دمه. إن برشت يشعر شعورا جسديا بما في زمانه من فوضى وعفن وفساد». ومن بين ما أتهم به برشت انحيازه إلى الشكلانية على قدر اختلافه معها. وعن هذه التهمة يكتب (أوجينيو باربا) قائلا: «أتهم برشت في ألمانيا الثلاثينيات بأنه كاتب انحطاطي وبورجوازي، بل وحتى نازي، واعتبرت ماركسيته من قبل الكثير على أنها نوع من الفتاوى الفلسفية والفكرية التي لم تساهم عمليا على المستوى التطبيقي في الحركات الثورية».
أخذ حصر برشت في الإنهمام بالجسد وقاذوراته محور الدراسات السابقة لمنتقديه، دون الالتفاف لإنجازه المعرفي حول مفهوم التغريب وربطه بالممارسة السياسية للمبدع والتزامه تجاه قضايا مجتمعه ودولته. وقد تنبه إلى هذا الاشتغال غير المنصف، (عبدالرحمن بن ياسر) في دراسته المعنونة «المسرح العربي وبرتولد برشت العلائق والعوائق»، حيث يكتب واصفا بعض تلك الدراسات الغربية والعربية قائلا: «… ويعود نوع آخر من العوائق إلى نوعية وطبيعة المصادر التي اعتمدها الباحثون والمسرحيون العرب في اكتشاف مسرح برشت والتعرّف على أسسه وقواعده. وهي مصادر تكرس كثيرا من اللبس والمغالطات حول برشت الإنسان، وحول فكره وفنه…».
ومن بين، القراءات المنصفة لبرشت ومشروعه التجديدي للمسرح، نقف عند دراسة (خالد أمين) فيكتب عن تأرجح حياة برشت بين منزلتين، فهو وإن كان المبدع الشاعر والكاتب والناقد المسرحي لما سبقه من نظريات ومبادئ للفن المسرحي فأنه على صعيد الحياة قد تأرجحت حياته بين «البرلينيتين الغربية والشرقية، وبالتالي جمهورين، بل عالمين متناقضين من حيث التوجهات الفنية والإيديولوجية والسياسية والاقتصادية» لقد جال بنا الباحث في تتبع الأثر التغريبي عند برشت متتبعا ما كان بين برشت وسارتر ونظرة كل واحد منهما إلى مسرح المواقف والمسرح الملحمي، فتنوعت عناوين المقالات المترجمة منطلقة من دراماتورجية هاينر وحدود التماثل لدى برشت ومسرح بيكيت، وتعد مقالة كتابة الجسد النسائي وبرشت العربي/المغاربي من أثرى مقالات الكتاب وأمتعها.
ختاما..
قدم برتولد بريشت أنموذجًا للمسرحي الجّاد والملتزم بين كوكبة من المسرحيين العظام (أندريه أنطوان وأنطونان آرطو في فرنسا، وكونستانتين ستانسلافسكي في روسيا، وماكس راينهارت وأروين بيسكاتور في ألمانيا، وجيرزي جروتوفسكي في بولونيا، وسعدالله ونوس في سورية)، فشكَّل من خلال التنظير لمنهج الأثر التغريبي تحولا معرفيا عميقا إلى الفن المسرحي بوجه عام. ومن خلال مسرحه الملحمي رأى برشت أنّ كُّل ما هو غير أرسطي يعتبر تجريبيا، وعند هذه النقطة أخذ المسرحيون يجددون النظر إلى مفهوم المسرح التجريبي، بهدف «تحرير الخشبة من السحر، ومن كونها مجالا للتنويم». ولم يكن بريشت ليصل إلى ذلك الرأي إلاّ بعد تأمل معرفي واشتغال عميق على منهجه التجريبي، صاهرا تجربته الشخصية ومراحل طفولته وصباه وارتحال بين المنافي.

مراجـعـنا:

•برتولد بريشت، مختارات شعرية شاملة (1913-1956م)، منشورات الجمل، بغداد، 2009م
• أوبرا القروش الثلاثة، ترجمة عبدالرحمن بدوي، سلسلة المسرح العالمي. الكويت.
• ما بعد برشت، د. خالد أمين، منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة، المغرب، 2008م
•عشق المسرح. دراسات نقدية، د. عبدالواحد بن ياسر، الهيئة العربية للمسرح، الإمارات، 2013م
• المسرح الثوري. دراسات في الدراما الحديثة من إبسن إلى جان جينيه، روبرت بروستاين، دار الكاتب العربي، القاهرة.