عمليات نقل التربة ومواد الردم من مجاري الأودية لها أضرار بيئية وصحية

الحفر العشوائية تتسبب في نتائج كارثية –
يعاقب من يخالف المادة 21 بغرامة لا تقل عن 500 ريال ولا تزيد عن 5000 –
مكتب «عمان» – بنزوى:-
صفاء بنت زايد الخميسية –

من الشائع رؤية رقع في الوديان؛ نظرا لتجريف التربة بكل ما فيها من أشجار وحشائش للبناء أو للزراعة، تاركة حفرا واسعة، تسحب كميات كبيرة من مياه الأمطار، وفي ظل شح المطر فإن ذلك يخل بالنظام البيئي الطبيعي، حيث إن بعض الأشجار المعمرة التي تتواجد بعد منطقة الحفر في مجاري الأودية، تنقطع عنها مياه الوادي التي كانت تغذيها، مما يؤدي إلى جفافها وموتها. للحد من هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المؤذية للبيئة العمانية صدر قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث الصادر بالمرسوم السلطاني 114/‏‏‏‏2001، حيث تنص المادة 21 أنه لا تجوز ممارسة أي نشاط يضر بكمية أو نوعية الغطاء النباتي في أي منطقة، أو يكون من شأنه أن يؤدي لتصحر أو تشوية البيئة الطبيعية، نزع الحجارة أو اقتلاع الأشجار أو الشجيرات والأعشاب أو نقل التربة والرمال من مجاري الأودية والشواطئ أو البرك والمستنقعات ومصارف المياه العامة إلا بتصريح من الوزارة، ويعاقب كل من يخالف أحكام المادة 21 من هذا القانون، بالسجن مدة لا تقل عن عشرة أيام، ولا تزيد عن ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 500 ريال عماني، ولا تزيد على 5000 ريال عماني. أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتضاعف العقوبة في حالة تكرار ذات المخالفة.
وحول هذا الموضوع أشارت إيمان البيمانية مديرة قسم التوعية في إدارة البيئة والشؤون المناخية بحافظة الداخلية إلى أن هناك عدة شروط ينص عليها طلب نقل مواد الردم، كالابتعاد عن الأشجار مسافة دائرة قطرها لا يقل عن 10 أمتار، وعمق لا يزيد عن متر واحد، وإعادة تسوية الموقع بعد الانتهاء، ولكن من الملاحظ أن هناك العديد من المخالفين الذين لا يلتزمون بالشروط المنصوص عليها؛ لذا تتم مخالفتهم وإلزامهم بتسوية الموقع.
مشكلة المياه الراكدة في الحفر
تتسبب الحفر في الوديان في تشكل مستنقعات تكثر فيها البكتيريا الهوائية والطحالب، حيث تصبح سامة وخالية من الأكسجين، مما يجعلها بيئة مثالية لتكاثر الأمراض والحشرات كالبعوض، إضافة إلى أن المياه الراكدة تشرب منها الحيوانات البرية، وهنا تظهر مشكلة أخرى حيث إن الكلاب الضالة التي تكون في معظم الأحيان مسعورة تشرب من المياه الراكدة، فينتقل المرض إلى المياه، مما يتسبب بإصابة الثعالب البرية المحلية بداء الكلب، وبالتالي تهاجم الثعالب الحيوانات الداجنة كالأغنام والدواجن، مما يدفع أهالي المنطقة لقتلها، وقد يخل هذا بالنظام البيئي الطبيعي، حيث إن الثعالب تعتبر من الحيوانات التي تلعب دورا رئيسيا في التخلص من جيف الحيوانات الميتة.
وهذا ما أكده الدكتور أحمد يعقوب هجو طبيب بيطري بمركز البحوث الزراعية بنزوى؛ حيث قال: إن المياه الراكدة أحد المسببات الرئيسية لتناقل الأمراض المعدية بين الحيوانات، وأضاف: إن المياه الراكدة يمكن أن تسبب أمراض النزلات المعوية كالسالمونيلا، بالنسبة للحيوانات التي تشرب منها سواءا الداجنة أو البرية.
المياه الملوثة وتأثيرها على الغدة الدرقية
ذكرت بعض الدراسات الأكاديمية أن الكائنات المجهرية الموجودة في المياه الملوثة تؤثر في هرمونات الغدة الدرقية عند أنواع مختلفة من الطيور، وتسبب إعاقة في النمو، وخللا في الإدراك. كما أن الجيف التي تحملها مياه الوادي، تركد في الحفر العميقة مع المياه، مما يزيد الماء سمية، ويساعد على نمو الفطريات، ويهيئ بيئة مثالية لوجود مسببات الأمراض كالملاريا وحمى الضنك، وتكاثر الحشرات، إضافة إلى أنها تصدر روائح كريهة، وتكون سببا لإزعاج أهل المنطقة. علينا جميعا أن ندرك تماما أن بيئتنا العمانية هشة، وتحتاج لتكاتف لحمايتها، لذا فإن أي تغيير أو عبث بها قد يؤدي لاحقا لنتائج كارثية تضر بها وبنا على حد سواء. على المواطن المحب لوطنه أن يكون مسؤولا عن الأرض التي استخلفه الله فيها لعمارتها وصون الحياة البرية فيها، وألا يسعى فيها فسادا، ويهلك الحرث والنسل. وليكن شعارنا جميعا: إن كنت تحب عمان حقا فحافظ عليها.