حجاج بيت الله الحرام يرمون الجمرات وينحرون الأضاحي

تحللوا التحلل الأصغر وعاشوا فرحة العيد –
مكة المكرمة «وكالات»: تدفق صباح أمس أكثر من مليوني حاج من 165 دولة على جسر الجمرات لرمي جمرة العقبة الكبرى.

وأقبل حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر منى راجلين وركبانا مع بداية صباح العاشر من شهر ذي الحجة، مهللين مكبرين تملأ قلوبهم الفرحة والسرور، بعد أن منّ الله عليهم بالوقوف على صعيد عرفات، وقد أدوا الركن الأعظم من أركان الحج ثم باتوا ليلتهم في المشعر الحرام «مزدلفة»، تحفهم عناية الله تعالى ورعايته.
وفور وصول الحجاج إلى مشعر منى شرعوا برمي جمرة العقبة، بسبع حصيات، اتباعا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وبعد أن يفرغ الحاج من رمي جمرة العقبة شرع له في هذا اليوم أعمال يوم النحر؛ حيث يبدأ بنحر هديه، ثم بحلق رأسه، ثم الطواف بالبيت العتيق والسعي بين الصفا والمروة.
بعد ذلك يستمر الحجاج في إكمال مناسكهم فيبقون أيام التشريق في منى يكثرون من ذكر الله وشكره، ويكملون رمي الجمرات الثلاث، يبدأون بالصغرى ثم الوسطى فالكبرى كل منها بسبع حصيات.
وكانت المملكة العربية السعودية أقامت جسر الجمرات المؤلف من ثلاثة طوابق للتسهيل على الحجاج أثناء رمي الجمرات وتخفيف التكدس بعد حوادث دهس سابقة أسفرت عن وفاة المئات قبل ثلاثة أعوام.
وتحت إشراف السلطات السعودية حمل الحجيج المظلات للاحتماء من أشعة الشمس الحارقة بعد أن تجاوزت درجات الحرارة خلال النهار 40 درجة مئوية.
ونشرت المملكة أكثر من 130 ألفا من قوات الأمن والمسعفين، كما تستخدم التكنولوجيا الحديثة بما في ذلك طائرات المراقبة المسيرة للحفاظ على النظام.
وتوجه الحجاج الذين رددوا التلبية والتكبير تحت الشمس الحارقة في منى، إلى جمرة العقبة الكبرى.
وبعد الفراغ من رمي جمرة العقبة الكبرى يتولى الحاج ذبح الهدي ثم يحلق شعر رأسه أو يقصره.
وترمز الأضحية إلى مستوى عال من الإيمان وتعود إلى استعداد النبي إبراهيم للتضحية بابنه إسماعيل وذبحه تلبية لأمر رباني شكل اختبارا لدرجة إيمانه، ثم استبداله في اللحظة الأخيرة بكبش يذبح بديلا عنه.
وفي حين يتولى قسم من الحجاج ذبح الأضاحي في مكة ومنى، يقوم قسم آخر بدلا من الذبح بشراء وصل بقيمة نحو مائة دولار يخصص لشراء أضحية يوزع لحمها لاحقا على الفقراء.
وبعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير والتحلل الأول يتوجه الحاج إلى مكة المكرمة لطواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج، ثم يرجع الحاج بعد ذلك إلى منى ليبيت بها أيام التشريق التي يقوم فيها الحاج برمي الجمرات الثلاث.
ويشكل رمي الحجاج سبع حصوات على شاخص يجسد غواية الشيطان، أحد أكثر شعائر الحج دقة. وكان رمي الجمرات والتدافع الذي قد يصاحبه أدى في مواسم سابقة إلى حوادث مميتة بين الحشد المليوني للحجاج.
وأحضر الحجاج الحصى من مزدلفة التي نفروا إليها مساء الاثنين بعد وقوفهم على صعيد جبل عرفة لأداء الركن الأعظم من الحج.
ويتذكر الجميع حادثة التدافع عام 2015 في منى إلا أن الحجاج عبروا عن اطمئنانهم.
وأحضرت مي خليفة (37 عاما) وهي مصرية مقيمة في الرياض الحصى في كيس صغير، وتقول إنها ليست خائفة من الازدحام.
وقالت لوكالة فرانس برس: «هذا أول حج لي إن شاء الله. الرحلة ممتعة جدا رغم التعب والمشقة».
وعلى الرغم من الازدحام والحوادث السابقة فإنها تؤكد «لا يوجد خوف أو أي شيء. بالعكس نحن في حماية الله».
وانتشر عدد كبير من عناصر الأمن لإرشاد الحجاج إلى موقع جمرة العقبة الكبرى. بينما سعى آخرون لحث حجاج انتهوا من أداء مناسكهم على المغادرة لإفساح المجال أمام غيرهم من الحجاج.
وجاء السوداني محمد عثمان (28 عاما) لرمي الجمرات مؤكدا «الحمد الله لن يحدث تدافع أو ازدحام في الحج هذا العام». وتابع «بعد الجمرات سنذهب إلى الحرم للقيام بطواف الإفاضة» متابعا «لا يمكنني وصف الشعور».
ويؤكد معين الدين أحمد (35 عاما) الذي قدم من بنغلادش «أشعر بشعور جيد على الرغم من درجات الحرارة المرتفعة» التي تجاوزت الأربعين درجة مئوية.
ويرى أن «الحكومة السعودية قامت بالاهتمام بكل هذا. هناك الكثير من الأمن والكثير من الانضباط».
وتشكل إدارة حشود الحجاج خصوصا عند رمي الجمرات أحد أكبر التحديات التي تواجهها السلطات السعودية في كل موسم حج.
وقد انتشر عشرات آلاف عناصر الأمن من بينهم الشرطة والدفاع المدني، في الحج، بحسب السلطات السعودية.
وزار الملك السعودي سلمان منى الثلاثاء، وشوهد على شاشة التلفزيون الحكومي وهو يراقب الحجاج من نافذة بناية مرتفعة.
وكتب الملك على تويتر: «إن الشرف الأكبر الذي أكرم الله به بلادنا هو خدمتها لضيوف الرحمن».
ودعا إلى تذكر «الشهداء والأبطال» الذين دافعوا عن «الدين» والبلاد، في اشارة إلى الحرب في اليمن.
ويترافق الحج عادة مع تدابير أمنية مشددة، إذ تخللته خلال أعوام سابقة حوادث تدافع أودى أحدها بنحو 2300 شخص عام 2015، بينهم عدد كبير من الإيرانيين.
وبعد عامين من المقاطعة، عاد الإيرانيون إلى مكة العام الماضي. وقال أمير مكة خالد الفيصل الأحد: إن عدد الحجاج من إيران بلغ 86 ألفا.
كما أشار إلى وصول 300 حاج قطري عبر الكويت لأداء المناسك.
وقال الأردني فراس الخشاني البالغ من العمر 33 عاما: «الحمد لله الذي منّ علينا بالحج. ما شاء الله كل شيء كان ميسرا. القطار فكرة رائعة. المساعدات، الشرطة، الخدمات كلها فوق العادة. الحمد لله سعيد جدا».
ويؤدي أكثر من 2.37 مليون حاج معظمهم من خارج السعودية شعيرة الحج هذا العام.
وقال الحاج المصري حازم درويش (31 عاما) «شعوري لا يوصف صراحة. الحج ركن من أركان الإسلام. لذة الحج في مشقته. يعني أنت بتقرب من ربنا أكثر. شيء جميل. شعور جميل».
وحثت السلطات السعودية الحجاج على أن ينأوا بأنفسهم عن السياسة خلال الحج.
وانتقد حجاج ما وصفوه بانقسام الحكام العرب باعتباره السبب في عدم منع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بعد اعترافه بها عاصمة لإسرائيل.
ويمثل الحج أيضا الركن الرئيسي في خطة لتنمية حركة السياحة في إطار حملة لتنويع الموارد الاقتصادية في المملكة بدلا من الاعتماد على النفط. ويدر الحج والعمرة عائدات بمليارات الدولارات من خلال إسكان الحجاج والمعتمرين الوافدين من الخارج وانتقالاتهم ومشترياتهم من الهدايا.

 

الحج بالأرقام –

  • شارك أكثر من 2,37 مليون حاج في مناسك هذا العام، بحسب الأرقام الرسمية، مقارنة بمليون و 860 ألفا في عام 2016 و24 ألفا فقط في عام 1941.

  • ساهم عشرات الالاف من عناصر الامن بينهم نحو 18 ألفا من موظفي الدفاع المدني في الحفاظ على سلامة الحجاج لتجنب أية حوادث، بحسب مسؤولين سعوديين. وتم تثبيت آلاف كاميرات المراقبة في الطرق التي يسلكها الحجاج.

  • في كل ساعة طاف حوالي 107 آلاف حاج حول الكعبة.

  • شارك 30 ألف موظف في قطاع الصحة في 25 مستشفى و180 سيارة إسعاف لتأمين خدمات رعاية محتملة للحجاج، بحسب وزارة الحج.

  • تم تجهيز عشرات الآلاف من الخيم المكيفة في منى، بين جبل عرفات ومكة، حيث تبلغ درجات الحرارة أكثر من أربعين مئوية.

  • بلغ عدد الرحلات الدولية والداخلية الإضافية التي نقلت الحجاج 14 ألفا، وفق أرقام رسمية. وتمّ استخدام أكثر من 21 ألف حافلة.

  • تم تثبيت 16 ألف برج اتصالات وثلاثة آلاف مركز انترنت لاسلكي لخدمة الحجاج، بحسب وزارة الحج.

  • خصصت ثمانية آلاف مصحف مع ترجماتها إضافة إلى كتب دينية أخرى لتوزيعها على الحجاج، بحسب أرقام رسمية.

  • تأمل السعودية استقبال 30 مليون حاج ومعتمر كل عام بحلول عام 2030.

  • خلال السنوات الـ25 الماضية شارك 54 مليون مسلم في مناسك الحج، بحسب أرقام رسمية.