أهـالي «حـي الأمجـاد» بالرستاق يناشدون الحكومة منذ فترة طويلة بتوفير الخدمات

المنطقة تفتقد الطرق المعبدة والمياه والاتصالات وغيرها –
استطلاع: رقية بنت شامس الكندية –
منذ أن تنفست منطقة «حي الأمجاد» -الواقعة بولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة- عبق الحياة في عام 2010 بظهور أول منشأة سكنية فيها، وحتى عامنا هذا لم تتطور فيها أبسط الخدمات بل وأكثرها أهمية بالقدر الذي يتضاعف فيه عدد المنشآت المماثلة سنويا، بينما في المقابل ظلت مطالب ساكني الحي المتكررة تراوح مكانها في أدراج المؤسسات المعنية؛ حيث لا يملك الفرد إلا مواصلة المطالبة.

ويقدر عدد القطع السكنية بمخطط الحي بأكثر من (4) آلاف قطعة حسب إحصائية لوزارة الإسكان، ويوجد في الحي الآن ما يقارب 3 آلاف منزل، و3 مدارس حكومية ورابعة خاصة لرياض الأطفال.
ويقول عبد الكريم الكندي، أحد سكان الحي: إنه على مدار ثماني سنوات من الحركة العمرانية التي شهدتها منطقة حي الأمجاد إلا أنها ما زالت تفتقد الخدمات الأساسية التي يحتاجها كل ساكني المنطقة بلا استثناء.

ويتساءل الكندي: «مع هذا الكم الهائل من النمو العمراني، هل يعقل ألا يتوفر شارع واحد معبد بما يتيح للمواطن سلاسة وسهولة الانتقال؟»، مشيرا إلى أن المنطقة تتأثر دائما بهطول الأمطار وجريان اﻷودية والشعاب، وبالنتيجة تتأثر مركباتهم وخاصة الصغيرة منها وتتعطل عن الحركة وخصوصا في المناطق السكنية القريبة من الجبل تماما نظرا لوعورة الطريق، فضلا عن تطاير الأتربة والغبار نحو منازلهم من جهة أخرى. ناهيك عن كثرة الحوادث التي تحدث في الشارع العام المحاذي للحي نتيجة للمداخل والمخارج العشوائية.
وفي هذا السياق يذكر الكندي أنه بعد محاولات فاشلة في الحصول على دعم حكومي لرصف الطرق وتسويتها، قام أهالي المنطقة بتمهيد وتسوية طرق ترابية من الشارع العام إلى داخل الحي بجهودهم الذاتية وعلى نفقتهم الخاصة في عام 2011 على أمل أن يتم إتمام الخطوة من الجهات الحكومية ولكن الأمل لم ير النور حتى الآن. ويشير الكندي إلى أن الشارع الترابي -عموما- لم يصمد طويلا أمام الحركة التي لا تنقطع، وما زال الأهالي يترددون على عتبات الجهات المختصة في انتظار «الإفراج عن النفقات المخصصة لذلك»!.
ويعبر أهالي الحي عن بالغ سرورهم للموافقة على أداء صلاة الجمعة في «مسجد الرحمن» الذي يوجد داخل الحي، ويبعد 1كم تقريبا عن الشارع العام، إلا انهم في المقابل يعبرون عن بالغ أسفهم لعدم توفر شارع موصل للمكان المطلوب، ويخشون أن يكون الأمر سببا يثني الناس عن توافدهم إليه ولجوئهم لمسجد آخر.
كما أن التخبط والازدواجية في اتخاذ القرارات المتعلقة بمخطط الحي التي لا تدرس تأثيراتها اللاحقة أمر لا تخطئه عين المتمعن. فعندما تم إلغاء (102) قطعة أرض سكنية من مخطط الحي عام 2010م وذلك بسبب الخط الكهربائي العالي فقد تم تعويض المواطنين أصحاب تلك القطع في أماكن غير مناسبة وتحديدا في مجاري الأودية والشعاب متجاهلين بذلك وضعية المكان وعدم جاهزيته لمواجهة الظروف المناخية. وفي سياق متصل يأمل الكندي أن تتم موازنة ودراسات القرارات المرتبطة بإنشاء مجاري الصرف الصحي وإنشاء الشوارع، لتفادي إشكاليات مشابهة.
المفارقة الواضحة أن الرائي لمنطقة حي الأمجاد سيجدها كما لو أنها منطقة معزولة عن الولاية، فولاية الرستاق شهدت تحولات كبيرة على مستوى الخدمات منذ بداية النهضة المباركة حتى هذه اللحظة، إلا أن منطقة حي الأمجاد لم تحظ بالخدمات وكثير من التفاصيل التي تجعل قاطني الحي أكثر اطمئنانا وأكثر رغبة في الاستقرار في أماكنهم، فالخدمات الموفرة من قبل الحكومة تقتصر على الكهرباء والمدارس فقط.

وبمجرد أن تأخذ جولة في الحي ستجد في كل صوب بيوتا معروضة للبيع ولا إقبال عليها أيضا، وبمجرد أن تستطلع سبب ذلك من ملاكها ستجد أن الجواب لا يختلف عليه اثنان وهو غياب الشوارع مع تجاهل بلدية الرستاق للأمر، فضلا عن غياب إمدادات المياه الحكومية. والجدير بالذكر أن خزان المياه يوجد على بعد 100 متر تقريبا من الحي، إلا أن أهالي الحي ما زالوا يقتاتون على الأمل الذي لا يستطيع أن يُلمع وجه واقعهم على أية حال!
في الوقت الذي تتشكل فيه ملامح هذا الحي يطالب أهالي منطقة حي الأمجاد الحكومة باتخاذ إجراءات سريعة لإتمام ملامح الخدمات المتبقية عليه، من إمدادت المياه الحكومية، ومجاري الصرف الصحي، وتقوية شبكة الاتصالات، ولا ضير أن يمنح هذا التجمع السكاني متنزها أو مركزا صحيا أيضا. فغياب كل هذه الخدمات يجعل حياة السكان صعبة.